"الميارم" بالساحة.. دارفور تتسامى على جراحها

"كل البلد دارفور" شعار تكرر كثيرا في الثورة السودانية تعبيرا عن أن الثورة بدأت مبكرا في الإقليم الذي يشهد نزاعا مسلحا منذ العام 2003 والذي قتل وشرد فيه مئات الآلاف.

ورغم جراحاتها لم تتخلف دارفور عن المشاركة في الثورة بالسودان، فمنذ الأيام الأولى خرجت المظاهرات في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ومنها امتدت إلى مناطق أخرى بالإقليم.

وعندما تدافعت المواكب من شتى بقاع السودان لمؤازرة الاعتصام بالخرطوم الذي تواصل بعد سقوط النظام لتحقيق أهداف الثورة كانت دارفور على الوعد.

فاشر السلطان
تحرك الموكب من أقصى غرب دارفور حتى وصل إلى مدينة الجنينة، ومنها إلى مدينة الثقافة والتاريخ "فاشر السلطان" قاطعا مسيرا امتد لخمسة أيام في طريقه إلى العاصمة الخرطوم.

ويعد الموكب من أضخم المواكب، حيث ضم حوالي ألفي شخص قاطعا مسافة 1500 كلم، وهي المسافة الأطول إلى مقر الاعتصام من أجل "مساندة المعتصمين وترسيخ الوحدة والتسامح وبناء وطن يسع الجميع" كما يقول منظموه.

بهتافات "سامحينا يا دارفور على دمك المهدور"، و"يا عنصري ومغرور.. كل الأهل دارفور"، و"مرحبا بموكب السلطان" استقبل المعتصمون الثوار بالهتاف والدموع.

الكرم الدارفوري حاضر في الاعتصام (مواقع التواصل)

لمحة تراثية
وقدمت "ميارم دارفور" رقصة تراثية تحية من أهل دارفور للاعتصام، كما كان الكرم الدارفوري حاضرا، حيث تكفلت نساء دارفور بإفطار المعتصمين أمس الأربعاء غداة وصول الموكب.

و"الميرم" وجمعها "ميارم" هي زوجة السلطان في دارفور، وقد تعارف الناس هناك على إطلاق هذا اللقب على ذوات الشأن.  

ومع عظم مطالب إنسان دارفور لكنها لم تقدم بمعزل عن هم الوطن بكامله، فـ"الحصة وطن" كما يقول مشارك بالموكب، و"كل الوطن دارفور" بمعنى أن قضية دارفور هي السودان ولن يتنازل هذا الجزء عنه وعن ثورته.

وقال تجمع المهنيين في صفحته على فيسبوك "كل البلد دارفور، كان وما زال أكثر الشعارات إلهاما حين دوى هذا الهتاف في أول المواكب في وجه الطاغية أمام القصر استلهم الثوار الثبات، وعزموا على الاستمرار، فالثورة في دارفور مستمرة لأعوام طويلة رغم محاولات عزلها عن واقع السودان الوطن الواحد".

وتابع "اليوم يأتي الثوار عابرين تلك الفيافي والمسافات البعيدة والمدن التي تضج بالذكريات، وجهتهم أرض الاعتصام، حيث السودان الوطن الواحد".

مواكب أخرى
ووصل إلى ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم العديد من المواكب من ولايات السودان المختلفة لمؤازرة المعتصمين في مطالبهم للمجلس العسكري الانتقالي لنقل السلطة إلى إدارة مدنية، حيث وصل موكب من جبال النوبة بجنوب كردفان، كما تحرك موكب آخر من مدينة أبو كرشولا بجنوب كردفان.

وفي وقت سابق، وصل موكب من مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، ومناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تشهد هي الأخرى نزاعا مسلحا بين متمردين ينتمون إلى هذه المناطق والجيش السوداني.

ووصل أيضا موكب من مدينة عطبرة مهد الثورة السودانية شمال شرقي الخرطوم على متن قطار إلى ساحة الاعتصام للتأكيد على مطالب الثورة.

المصدر : الجزيرة