شرط واحد للمعارضة السورية لقبول عرض روسي للهدنة

مقاتلو المعارضة في جبهات القتال بريف حماة الشمالي (الجزيرة نت)
مقاتلو المعارضة في جبهات القتال بريف حماة الشمالي (الجزيرة نت)

يمان خطيب-سوريا

يبدو أن الهدوء الحذر الذي ساد جبهات القتال بين المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام في الساعات الماضية عقب الحديث عن هدنة برعاية روسية تركية، لم يكن سوى نذير عاصفة جديدة من الاشتباكات على تخوم منطقة خفض التصعيد الرابعة والأخيرة في الشمال السوري، وقد أبدت المعارضة استعدادها لقبول العرض الروسي إذا لبي شرط واحد.

فقد أعلنت المعارضة السورية عصر السبت الفائت صدّ هجوم جديد لقوات النظام المدعومة بسلاح الجو الروسي في محور كبانة بريف اللاذقية الشمالي، مشيرة إلى أن الهجوم سبقه قصف عنيف شمل عددا من القرى والبلدات القريبة من الحدود السورية التركية.

وكشف الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى في حديث للجزيرة نت، أن عرض روسيا لفصائل المعارضة يشمل جبهات القتال الممتدة من ريف اللاذقية الشمالي حتى قلعة المضيق غربي حماة.

وأضاف النقيب مصطفى أن بنود الهدنة الروسية تنص على وقف فوري وشامل للقصف الجوي والمدفعي على كامل محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية.

المعارضة السورية تقصف قوات النظام في محاور القتال بريف حماة (الجزيرة نت)

شرط الانسحاب
وأشار الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير إلى أن جميع فصائل المعارضة المسلحة اشترطت للقبول بالهدنة انسحاب قوات النظام من كافة المناطق التي سيطرت عليها في ريف حماة خلال الحملة العسكرية الأخيرة.

وأوضح النقيب مصطفى أن روسيا تخطط للسيطرة على كامل الشمال السوري عبر اتباع سياسة قضم المنطقة تلو الأخرى، وتلجأ للهدن للحد من الخسائر التي تتلقاها في الميدان.

ويرى الصحفي السوري محمد الخطيب أن عدم قبول المعارضة بالعرض الروسي ناجم عن خشيتها من عمليات عسكرية محتملة تستهدف معقلها الأخير مستقبلا، استنادا لتأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزم بلاده تطهير إدلب من "التنظيمات الإرهابية".

ويضيف الخطيب أن عرض موسكو الهدنة على المعارضة يأتي في إطار تفاهم سابق مع أنقرة، خاصة وأن تقدم قوات النظام كان محدودا، وفي منطقة خالية من نقاط المراقبة التركية المنتشرة في شمال حماة وجنوب شرق إدلب.

تكتيك جديد
وقال القيادي في الجيش الحر معيوف أبو بحر إن روسيا فشلت في إحداث خرق في جبهات القتال رغم كثافة القصف واتباع سياسة الأرض المحروقة.

ووفق أبو بحر فقد اقتصر تقدم القوات البرية التي تدعمها موسكو على قرى وبلدات تقع معظمها في مناطق منخفضة يسهل على فصائل المعارضة المتحكمة في التلال والجبال استعادتها بهجوم معاكس.

ويضيف القيادي في حديث للجزيرة نت، "نظرا لتفوق النظام وروسيا على صعيد التسليح، اعتمدت فصائل الثورة تكتيك استنزاف العدو بدلا من مواجهته من خلال شن غارات خاطفة في عمق سيطرته، وفي الخواصر الرخوة غير المحصنة، إضافة لتدمير عشرات الآليات فور استقدامها للجبهات بواسطة الصواريخ الحرارية المتوفرة بكثرة لدى الثوار".

وأوضح أبو بحر أن روسيا لجأت للهدنة بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها على الأرض، وتحوّل قوات النظام إلى صيد سهل بالنسبة لفصائل المعارضة المستفيدة من الطبيعة الجغرافية الجبلية.

مناورة سياسية
واعتبر الناشط الإعلامي عبد الرحمن جبريني عرض روسيا للهدنة مناورة سياسية جديدة، وتهربا من مسؤولياتها أمام الضامن التركي المتمسك بالمحافظة على خريطة توزع السيطرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة، وهو شرط وضعته أنقرة للمضي في مسار أستانا.

ويظل الحديث عن وقف إطلاق النار وعقد هدنة في جبهات القتال بصيص أمل لآلاف السكان في ريف إدلب الجنوبي، إذ يأمل المدنيون الذين يرزحون تحت القصف منذ مطلع مارس/آذار الماضي أن يتم تحييدهم عن الصراع في أقرب وقت.

يقول صفوان الجبيري، وهو أحد سكان مدينة كفر نبل، للجزيرة نت "تفاءلنا خيرا حين توقف القصف ساعات عدة ظنا منا أنه بالفعل تم التوصل لهدنة، نحن بأمس الحاجة إليها بعد شهور من القصف الهستيري، لكن سرعان ما عادت الطائرات لتلقي حممها على المنازل والأسواق".

واستبعد أبو عادل المهجر من ريف دمشق إلى مدينة خان شيخون التزام روسيا والنظام بأي هدنة أو اتفاق، داعيا الحكومة التركية إلى بذل مزيد من الجهد في سبيل حماية أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في إدلب.

المصدر : الجزيرة