رمضان النازحين المستظلين بأشجار الزيتون بإدلب.. لهيب بالنهار وعراء بالليل

آلاف العائلات تعيش في العراء في إدلب دون أدنى الخدمات الأساسية في شهر الصوم (الجزيرة)
آلاف العائلات تعيش في العراء في إدلب دون أدنى الخدمات الأساسية في شهر الصوم (الجزيرة)

أدهم أبو الحسام-إدلب

تعاني آلاف العائلات النازحة حديثا من ريفي إدلب وحماة، جراء التصعيد العسكري الأخير، أوضاعا إنسانية صعبة خلال شهر رمضان، وتقضي تلك العائلات أيامها ولياليها الرمضانية مشردة تحت أشجار الزيتون دون مأوى أو مرافق خدمية، فضلا عن الشعور بأجواء رمضان وطقوسه. 

تحت إحدى أشجار الزيتون علقت أم أيمن إحدى البطانيات المهترئة لحجب لهيب الشمس عن أحفادها، وحين اقتربنا منها كانت الدموع تفيض من عينيها، ترددنا بالسؤال عن حالها خوفا من زيادة ألمها ولكنها بادرت هي بالشكوى من أحوالها. 

أسهبت أم أيمن في حديثها للجزيرة نت وبحرقة عن نزوحها من بلدتها كفر نبودة بريف حماة فارّة بأرواح بناتها وأحفادها من القصف الكثيف الذي كانت تتعرض له المنطقة. وتقول بحسرة "لم نستطع أن نخرج شيئًا من أمتعتنا وأرزاقنا.. تركنا كل شيء وخرجنا بثيابنا وبالكاد نجونا" إلى أن وصلت مع عائلتها إلى منطقة أطمة على الحدود مع تركيا في أول أيام الشهر الفضيل. 

آلاف العائلات النازحة في إدلب تستظل بأشجار الزيتون في رمضان الحار نهارا (الجزيرة)

وحين سألنا عن إفطارهم بعد يوم مرهق من الصيام في هذه الظروف، أجابت أم أيمن بأن النفس التي أثقلتها الهموم لا تشتهي الطعام، وهي لا طاقة لها بإعداد موائد كتلك التي كانوا يجتمعون حولها في بلدتهم. وتقول إن القليل من الماء والتمر وبضع حبات من البطاطس هو إفطارهم المتكرر منذ اليوم الأول في رمضان.

أما أم أحمد التي كانت تغسل طفلها في العراء في أجزاء مغبرة، فقالت للجزيرة نت "بعد أن تخلى عنا الجميع، وتُركنا وحدنا نواجه مصيرنا، صار العراء بالنسبة لنا المساحة الواسعة لحياة ضيقة.. حياة أنكرت علينا حقنا في الاحتجاب عن أعين الناس أثناء النوم والاغتسال وتناول اللقيمات التي تتوفر لنا".

يقول مدير مخيم أهل الوفاء في أطمة عبد الحليم موعاني إنه مع بداية وصول العائلات إلى الحدود وافتراشهم بساتين الزيتون، ناشد العديد من المنظمات تقديم خيام ومرافق خدمية لتلك العائلات دون جدوى.

ويضيف تأتي بعض المنظمات بوجبات إفطار لكنها للأسف لا تكفي الأعداد الكبيرة للنازحين الذين تجاوزت أعدادهم الآلاف وهي في ازدياد وسط عجز المنظمات.

يشكو النازحون في إدلب من تجاهل منظمات الإغاثة لاحتياجاتهم الأساسية في ظل إقامتهم بالعراء (الجزيرة)

ويقول النازحون إن المنظمات الإنسانية طلبت منهم استئجار أرض لبناء الخيام عليها، ولأنهم لا يملكون المال لتأمين طعام إفطارهم، فضلا عن القدرة على تأجير أرض تنصب عليها الخيام، فقد انتهى الأمر عند ذلك. ويقول النازحون إن "المنظمات أبرأت ذمتها بطلبها تأجير الأرض بتلك البساطة.. وهكذا تستمر المعاناة".

من جانبها تقول منظمة "منسقو استجابة الشمال السوري"، المعنية بدراسة أوضاع النازحين والمهجرين واحتياجاتهم شمالي سوريا، إن أعداد النازحين الفارين جراء الحملة العسكرية على ريفي إدلب وحماة منذ مطلع فبراير/شباط الماضي تجاوزت نصف مليون نازح وهم بأمس الحاجة لمساعدات غذائية و طبية عاجلة.
 
وحذرت المنظمة من انتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين وسط عجز المنظمات الطبية والإنسانية عن تقديم الدعم اللازم، لا سيما مع ازدياد تدفق النازحين باتجاه الحدود مع تركيا.

المصدر : الجزيرة