خلال مهلة 72 ساعة.. تزايد الرافضين لاتفاق نقل السلطة بالسودان

مظاهرة لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون لرفض الاتفاق بين العسكر وقوى التغيير (مواقع التواصل)
مظاهرة لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون لرفض الاتفاق بين العسكر وقوى التغيير (مواقع التواصل)

ارتفعت الأصوات الرافضة لاتفاق تسليم السلطة للمدنيين في السودان بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري خلال مهلة الأخير لتعليق التفاوض 72 ساعة، في وقت يٌنتظر انخراط الطرفين في جولة تفاوض صعبة لحسم نسب المشاركة لكلٍ داخل مجلس السيادة.

وأثار الاتفاق -الذي حصرَ السلطة التنفيذية وأغلبية مقاعد البرلمان في يد قوى التغيير- حفيظة قوى أخرى تعتبر الأولى معظمَها محسوبا على النظام السابق.

وخلال الساعات الماضية وأثناء مهلة الثلاثة أيام التي علق فيها المجلس العسكري التفاوض مع قوى التغيير، أعلِنَ عن مولد كيان سياسي جديد باسم "الحراك القومي السوداني" يضم 46 حركة مسلحة "ترفض احتكار الثورة وتدعو لحكم مدني بمشاركة واسعة لا تستثني أحداً".

كما تظاهر أنصار "تيار نصرة الشريعة ودولة القانون" واصفين الاتفاق بأنه إقصائي ولا يتسق مع ما أعلنه المجلس العسكري الانتقالي بأنه سيقف على مسافة واحدة من الجميع، ودعا د. عبد الحي يوسف الداعية الإسلامي وأحد قادة التيار إلى مظاهرة مساء السبت أمام القصر الجمهوري.

وسبق أن أعلن حزب المؤتمر الشعبي -على لسان أمينه السياسي إدريس سليمان- رفضه الاتفاق، واتهم طرفيْ الاتفاق بالسعي لدكتاتورية مدنية.

وفي هذه الأثناء جدد تجمع المهنيين (أحد مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير) رفضه للمبررات التي ساقها المجلس العسكري لتعليق المفاوضات. وعزا في بيان على تويتر تعليق المفاوضات إلى ما اعتبره رغبة العسكريين في التنصل من التزاماتهم بتسليم السلطة إلى المدنيين.

إطالة المفاوضات
هذه التطورات قد تؤخر أو ربما تطيل أمد المفاوضات التي عُلِّقت بين الجيش وقوى التغيير بسبب ما سماه الأخير عدم التزام قوى الثورة بسلميتها وجنوح بعض المعتصمين لاستفزاز الجيش وقوات الدعم السريع، بحسب رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان.

ويرى مراقبون أن المجلس العسكري يتعرض لضغوط داخلية وخارجية قد تقف حجر عثرة أمام تخليه عن السلطة. وما بين تعليق واستئناف التفاوض كثف معارضو الاتفاق نشاطهم مما يدل على أن ترتيبات نقل السلطة للمدنيين لن يمر بسهولة.

ويصف الكاتب الصحفي عمار محمد آدم الإعلان عن الكيان الجديد وخروج مظاهرات "نصرة الشريعة" بأنه حِراك المحموم الذي يذهب باتجاه إثناء العسكر عن تسليم السلطة "لأن انحياز العسكر الحقيقي للثورة لا يجد الترحيب من قوى إقليمية تخشي ببساطة أن تتخذ الحكومة المدنية قراراً بسحب القوات السودانية المشاركة في حرب اليمن، ومثل هذا القرار يُخل بمعادلات كثيرة أصبح السودان جزءاً منها".

ويضيف آدم "الحراك القومي السوداني الذي شكل مؤخراً يضم عددا كبيرا من الحركات المسلحة وأحزاب الحوار التي وقعت اتفاقيات مع النظام السابق، وهي تلتئم اليوم لمواجهة مستجدات الواقع بعد اتفاق العسكر والثوار على 80% من ترتيبات نقل السلطة، ولا يخفي على هؤلاء أن الثورة ستقوم بمحاسبة أرباب النظام السابق".

وما يمكن التأكيد عليه بحسب الصحفي أن "قضية دارفور عادت إلى الواجهة مرة أخرى، خاصة بعد ما جرى من تفاهمات بين زعيم حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي، كما أن هناك تحالفات جديدة ستنشأ إذا ما دققنا النظر في تثمين ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية-قطاع الشمال لدور الجيش في الثورة".

ردة فعل
محمد أحمد فقيري أمين الفكر والثقافة بحزب المؤتمر الشعبي يقول إن تكاثف نشاط المعارضين لاتفاق تسليم السلطة لقوى إعلان التغيير بمثابة ردة فعل ضد إقصاء الأخيرة للمكونات السياسية الأخرى، مما جعل تلك المكونات تلجأ للاصطفاف وللتحشيد الجماهيري.

 كما يبرر رفضهم للاتفاق بأنه يكرس السلطة في يد جهة واحدة، ويعزل القوى الإسلامية -وهي قطاع شعبي عريض- لا ينحصر برأيه فيمن شاركوا داخل مؤسسات النظام السابق.

ويتخوف فقيري من أن تستبد قوى التغيير بالسلطة، ويقول إنها تريد أن تحكم السودان بعقلية ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

قيادي في كيان الحراك القومي السوداني -طلب عدم ذكر اسمه بحجة انخراط منسوبي الكيان في ترتيب بيتهم الداخلي- قال للجزيرة نت إن الحراك يثمن دور الجيش بالثورة لكنه يرفض بشكل قاطع اتجاه المجلس العسكري تسليم السلطة لقوى إعلان التغيير لأن ذلك يعني إقصاء الآخرين.

كما نفي صلتهم بالنظام السابق، وقال إن القوى المشاركة بالحراك القومي السوداني لن تسمح بتخريب الإجماع الوطني الذي عبرت عنه الثورة.

والحال هكذا، يصبح أفق الحوار ضبابياً بين قيادة الجيش وممثلي المعتصمين في ساحة الاعتصام، لكن عضو تجمع المهنيين حسين سعد يستبعد تراجع الجيش عن التزامه بما تم الاتفاق عليه، بالرغم من مثابرة قوى "الثورة المضادة" في عرقلة ترتيبات نقل السلطة.

ويمضي للقول إن منسوبي النظام السابق لن يكفوا عن التأليب ضد الثورة وإن "أحزاب الفكة" (القوى المحسوبة على النظام السابق) سوف تستميت في محاولاتها للحصول على السلطة والمال، لكن كل هذا "لن يضعف إرادة شباب الميدان الذين مهروا ثورتهم بالدم".

المصدر : الجزيرة