عـاجـل: بيرني ساندرز: الكونغرس لن يمنح ترامب السلطة لشن حرب كارثية فقط لأن النظام الوحشي السعودي طلب منه ذلك

إيران من "صبر روحاني" إلى دعاة المواجهة

روحاني وترامب.. تراجع الصبر أمام دعاة المواجهة (الأوروبية-أرشيف)
روحاني وترامب.. تراجع الصبر أمام دعاة المواجهة (الأوروبية-أرشيف)

عماد آبشناس

اعتمد الرئيس الإيراني حسن روحاني سياسة "الصبر الإستراتيجي" تجاه التهديدات التي سبق أن أطلقها نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي، وبدأت حكومته تبحث الإستراتيجيات الممكنة حال انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وقبل خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، تلقت إيران وعودا شفهية من الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بأنها سوف تواجه أي تصرف متهور من قبل ترامب لإفشال الاتفاق النووي، كما وعدت هذه الدول بالتعاون مع إيران للتغلب على العقوبات الأميركية المحتملة.

وبعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، طلب الأوروبيون من إيران البقاء في هذا الاتفاق والاستمرار في تنفيذ تعهداتها مقابل اعتماد الدول الأوروبية "الآلية المالية الخاصة للتعاون مع إيران".

وتقتضي تلك الآلية أن يفتح الأوروبيون المجال أمام التعاملات المالية مع إيران بالعملة الأوروبية، وحماية الشركات الأوروبية التي كانت تريد التعامل مع إيران من العقوبات الأميركية، وضمان شراء النفط الإيراني.

أما نصيحة الأوروبيون لإيران بعد الخروج الأميركي من الاتفاق فكانت الصبر حتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في عام 2020، أملا منهم في أن يفشل ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض مجددا.

هذه النصيحة أوصى بها أيضا أعضاء من الحزب الديمقراطي الأميركي خلال لقاءاتهم بمسؤولين إيرانيين كبار، أبرزها لقاء وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري مع كمال خرازي رئيس لجنة التخطيط الإستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب مرشد الثورة. ووعد الديمقراطيون الإيرانيين بمقاومة سياسات ترامب بمجرد حصولهم على الأكثرية في الكونغرس.

المواجهة بعد الخذلان
لم ينفذ الأوروبيون وعودهم تجاه إيران على الرغم من أن الحكومة الإيرانية صمدت أمام الضغوط الأميركية لمدة عام، وتهربوا من اعتماد "الآلية المالية الخاصة للتعاون مع إيران" متذرعين بحجج مختلفة، وفي النهاية عرضوا مشروعا شبيها بـ"اتفاق النفط مقابل الغذاء" الذي اعتمدته الأمم المتحدة للتعامل مع العراق إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين.

اعتبر الإيرانيون هذا المشروع الأوروبي نوعا من الإهانة لهم، وتزايدت الانتقادات والضغوط على حكومة الرئيس روحاني بسبب سياسة "الصبر الإستراتيجي"، وانطلقت الدعوات في البلاد مطالبة الحكومة بمواجهة الضغوط الأميركية بدلا من الصمت والصبر.

وعلى الرغم من الخلافات بين الاتجاهات السياسية في إيران، فإن إدراج الولايات المتحدة الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الأميركية أدى إلى توحيد الصفوف الداخلية الإيرانية خلف الحرس الثوري، وأجبر حكومة روحاني على مسايرة الجهات المصرة على ضرورة "المواجهة الإستراتيجية" للقرارات الأميركية بدلا من سياسة "الصبر الإستراتيجي".

حسابات
يعتقد دعاة هذه السياسة أن الأوروبيين هم حلفاء للولايات المتحدة وسياساتهم لا تختلف عن السياسة الأميركية، والفرق الوحيد بينهما هو أن أحدهما يلعب دور الشرطي الجيد والآخر يلعب دور الشرطي السيئ، والهدف النهائي هو إضعاف قوة إيران كي تكون الأرضية مناسبة للانقضاض عليها.

كما يعتبر الداعين إلى اعتماد سياسة المواجهة مع واشنطن أن إيران يجب أن تغير قواعد اللعبة بحسب ما تراه مناسبا، وأن الظروف الحالية أفضل لتحدي الولايات المتحدة، ويرون أن حلفاء إيران منتشرون في المنطقة، وأن طهران قادرة -إذا ما تمت مهاجمتها- على ضرب الجانب المقابل في كل المنطقة، وليس فقط في حدود إيران السياسية.

وبحسب اعتقاد هؤلاء فإن هذه الظروف تجعل الطرف المقابل يفكر مرتين قبل التخطيط لمهاجمة إيران، لأنه يعلم أن كلفة الهجوم عليها سوف تكون كبيرة جدا، ولهذا فإن جميع التهديدات العسكرية الأميركية هي فقط للضغط السياسي على طهران وعليها ألا تخشى هذه التهديدات.

أما السبيل الوحيد لخروج إيران من الأزمة فيتمثل -بحسب دعاة سياسة المواجهة- في رفع مستوى التحدي أمام الولايات المتحدة، وإشعار العالم بأن هذه الأزمة وتصرفات الحكومة الأميركية ليست مشكلة الشعب الإيراني وحده كي يتحملها منفردا، ويجب على المجتمع الدولي التدخل لإجبار الولايات المتحدة كي تنفذ تعهداتها الدولية، ولا تلعب خارج قواعد المجتمع الدولي، وتعتبر نفسها فوق الجميع.

كما يرى هؤلاء أن العالم إذا ما أحس بأن حربا ستندلع في منطقة الشرق الأوسط وستؤدي إلى مشكلة في تأمين الطاقة وارتفاع أسعار النفط، فإن الدول الأوروبية ودول شرق آسيا التي تعتمد على إمدادات الطاقة من الخليج سوف تتدخل وتضغط على الولايات المتحدة كي تغير سياساتها تجاه إيران.

إضافة إلى ما سبق، يعتقد دعاة المواجهة أيضا أن الأوروبيين يعلمون جيدا أن أي أزمة في منطقة الشرق الأوسط يترتب عليها تدفق سيول المهاجرين إلى أوروبا.

ومع استمرار الضغوط والعقوبات الاقتصادية، يرى هؤلاء أنه ليس هناك من سبب لاستمرار إيران في منع الأفغان من المرور عبر الأراضي الإيرانية تجاه أوروبا، إضافة إلى تهديد أوروبا بأن طهران لن تواجه عبور المخدرات عبر أراضيها وستواجه توزيع المخدرات في الأراضي الإيرانية فقط.

ويمكن تلخيص أهداف إيران من تغيير سياسة "الصبر الإستراتيجي" إلى سياسة "المواجهة الإستراتيجية"، في يأس إيران من السياسة السابقة، وأملها في أن تساعد السياسة الجديدة في الضغط على المجتمع الدولي كي يشعر بمسؤولياته تجاه إيران والاتفاق النووي.

وما تطالب به طهران هو تنفيذ الدول الأوروبية جميع تعهداتها وفقا للاتفاق النووي، ورفع القيود عن التعاملات المصرفية معها وضمان شراء النفط الإيراني.

المصدر : الجزيرة