عـاجـل: براين هوك: الحرس الثوري الإيراني يحبط السلام في اليمن عن طريق دعم الحوثيين بالمال وبترسانة أسلحة متطورة

لقاء شقيق بوتفليقة.. هل أصبح تهمة تدخل صاحبها السجن؟

سعيد بوتفليقة متهم بالإشراف على اجتماع أثار غضب قائد الجيش الجزائري (الأوروبية)
سعيد بوتفليقة متهم بالإشراف على اجتماع أثار غضب قائد الجيش الجزائري (الأوروبية)
تفجّر جدل حاد وسط الطبقة السياسية بالجزائر، مباشرة بعد إيداع رئيسة حزب العمال لويزة حنون الحبس المؤقت بأمر من قاضي تحقيق المحكمة العسكرية، موجها لها تهمة "التآمر بغاية المساس بسلطة قائد تشكيلة عسكرية والتآمر لتغيير النظام"، إثر مشاركتها في اجتماع وصف "بالمشبوه".
 
الاجتماع محل الشبهة تحدث عنه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح في أحد خطاباته، متوعدا بالكشف عن هوية المجتمعين في الوقت المناسب، ويرجح أن لويزة حنون كانت ضمن الحضور مع سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل ومستشاره، وقائد المخابرات السابق الفريق محمد مدين (توفيق).

مصير حنون بسبب لقائها مع شقيق بوتفليقة خلق حالة من التوجس عند العديد من رؤساء الأحزاب، خاصة الإسلامية؛ إذ سارع رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) عبد الرزاق مقري إلى تبرئة ذمته في لقاء صحفي، مؤكدا أن لقاءه مع شقيق الرئيس كان بعلم من المعارضة والجيش.

ويبدو أن مضمون هذه التصريح الإعلامي لم يتقبله حزب العدالة والتنمية، فخرج القيادي في الحزب لخضر بن خلاف لينفي علمهم بلقاء زعيم حمس مع سعيد بوتفليقة، لكن سرعان ما جاء الرد من القيادي في حمس ناصر حمدادوش كاشفا عن أن قادة حزب العدالة والتنمية جمعتهم لقاءات سرية متكررة مع سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في العلوم السياسية عادل أورابح إن أحزابا إسلامية كانت على علاقة وثيقة بالمخابرات، وإن شهادات متطابقة تشير إلى لقاءات جمعت مؤسس حركة حمس محفوظ نحناح مع جهات نافذة في السلطة، فضلا عن الدور الذي لعبه أيضا القيادي في حزب العدالة والتنمية حسن عريبي في اتصال السلطة مع الإسلاميين.

لويزة حنون متهمة "بالتآمر بغاية المساس بسلطة قائد تشكيلة عسكرية والتآمر لتغيير النظام" (رويترز)

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل انتقل إلى الفضاء الافتراضي، الذي شهد نقاشا حادا بين أنصار الحزبين، ثم دخل رواد آخرون على الخط، معتبرين أن هذه المكاشفة أمام الرأي العام توحي بأن بعض أحزاب المعارضة كانت تفاوض من أسماهم قائد الجيش "القوى غير الدستورية" في غفلة من الجزائريين.

وخلقت قضية حبس السياسية لويزة حنون حالة من الغموض عند المتابعين للشأن السياسي بالجزائر، تعذر على العديد منهم فك شفرته، واعتبر أورابح في اتصال مع الجزيرة نت أن المشاورات السرية مع أطراف نافذة في السلطة قد يترتب عليها مسؤولية سياسية وليست قانونية.

ويرى أن الأمر مرتبط باحتمالين: إما أن قائد الأركان يقوم بتصفية حسابات شخصية مع قوى سياسية سعت لعزله، وهذا مؤشر خطير بالنسبة للمرحلة القادمة، أو أن هناك مسعى جادا لمحاسبة قوى غير دستورية سعت إلى تفجير الوضع، فهذه خطوة مهمة لكنها تحتاج إلى مزيد من الشفافية.

من جانبه، يشير أستاذ العلوم السياسية بلية لحبيب إلى أن لقاءات قادة الأحزاب مع شقيق الرئيس، قبل استقالة بوتفليقة، كانت بمثابة الإنجاز وتحقيق السبق السياسي، بما قد يشير إلى نوع من الحظوة السياسية والتقدير والمكانة التي يتمتع بها، مقارنة مع غيره، لدى أصحاب القرار.

لكن مع تطورات المشهد السياسي وما تلاها من تغييرات، يقول بلية في حديثه للجزيرة نت إن هذه اللقاءات تحولت إلى شبهة واستحالت الحظوة والتقدير والمكانة إلى نقيصة وتهمة يحاول الجميع -اليوم- التبرؤ منها ونفيها، أو على الأقل تبريرها، بالنظر إلى ما قد ينجم عنها من تبعات قد تصل إلى القضاء.

ولم يخص القانون الجزائري قادة الأحزاب بإجراءات استثنائية أثناء المتابعات القانونية إلا ما تعلق بالحصانة البرلمانية لمن يحمل هذه الصفة.

وقال المحامي نذير لخضاري إنه لا يوجد أي نص قانوني يعاقب السياسيين بسبب لقائهم شقيق الرئيس، لكنه أشار إلى أن القانون ينص على عقوبات في حال ثبوت جرائم أو محاولة للقيام بهذه الجرائم، أو ثبت أن هذه الاجتماعات كانت من الأعمال التحضيرية لارتكابها.

وأوضح أن القانون يعاقب الفاعل الأصلي والشريك، ويعاقب على محاولة اقتراف الجرائم كالفعل نفسه.

المصدر : الجزيرة