المصرية مروة قناوي.. الأمعاء الخاوية تكسب جولة ضد القتلة والمتواطئين
عـاجـل: مصادر للجزيرة: طائرات حربية تشن غارات على مناطق جنوبي الشيخ زويد ورفح والعريش في سيناء بمصر

المصرية مروة قناوي.. الأمعاء الخاوية تكسب جولة ضد القتلة والمتواطئين

الأم مروة قامت بتوزيع كراسات للتلاميذ تحمل صورة يوسف وتوعية  بمخاطر إطلاق الرصاص في الأعراس (مواقع التواصل)
الأم مروة قامت بتوزيع كراسات للتلاميذ تحمل صورة يوسف وتوعية بمخاطر إطلاق الرصاص في الأعراس (مواقع التواصل)

45 يوما من الإضراب عن الطعام نفذتها الأم مروة، وكان لها -على ما يبدو- الدور الحاسم في أن يمثل قتلة طفلها يوسف أمام العدالة، على أمل أن تكون الأخيرة مغمضة العينين، ولا تضع في اعتبارها أن القتلة أحدهما ضابط والآخر ابن نائب بالبرلمان.

الزمان مايو/أيار 2017، والمكان ميدان الحصري بمدينة السادس من أكتوبر القريبة من القاهرة، والحدث حفل زفاف.

كما هي العادة البائسة، طلقات رصاص تنطلق ابتهاجا بالمناسبة السعيدة من جهة، وتعبيرا عن القدرة والقوة والنفوذ من جهة أخرى، فبين أبطال "الرماية" في هذه المناسبة ضابط شرطة ونجل لأحد نواب البرلمان.

لم يكن لهذين "البطلين" أن يطلقا الرصاص من مسدسات عادية، وإلا كيف يظهران التميز عن بقية معازيم الفرح، ناهيك عن الحضور والمتطفلين، لقد استخدما بنادق آلية كأنهما في ساحة قتال، بعد أن ولّى زمن ساحات القتال الحقيقية.

المثير أن الأم مروة قناوي وطفلها يوسف العربي (13 عاما) لم يكونا من المدعوين في حفل الزفاف، ولا من المارة أو المتطفلين، فقد كان يوسف يلهو مع أصدقائه على بعد كيلومترين من الحفل، لكن إرادة القدر شاءت أن تنطلق الرصاصات اللاهية العابثة من مقر الفرح لتستقر في جسد الطفل النحيل، وتفجر حزنا في مكان بعيد.

احتاج القضاء المصري إلى عام كامل حتى يصدر أحكاما بالسجن على أربعة متهمين، نال كل منهم خمس سنوات عقابا على حيازة سلاح غير مرخص وممنوع تداوله، إضافة إلى عامين لثلاثة منهم على القتل الخطأ.

لكن عاما ثانيا مرّ على إزهاق روح يوسف دون أن يتم تنفيذ الحكم على اثنين من المتهمين الأربعة، وهما كما يسهل التوقع، الضابط ونجل عضو البرلمان! فرغم صدور أوامر ضبط وإحضار من النيابة بحقهما ثم صدور حكم قضائي بسجنهما؛ فإن الشرطة لم تقم بالقبض عليهما.

على مدى العامين كانت الأم الثكلى تفعل كل ما بوسعها، فمن مطالبات مستمرة بالقصاص من قتلة فلذة كبدها، إلى إطلاق حملة وسلسلة من الفعاليات لمحاربة إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، كان منها "فرحك موّت فرحتنا.. لا لضرب النار في المناسبات".

كما طبعت الأم كراسات مدرسية تحمل على أحد وجهيها صورة ابنها، وعلى الوجه الآخر توعية بمخاطر إطلاق الرصاص في الأفراح، واستغلت حصيلة بيع هذه الكراسات في تمويل حملات توعوية في الاتجاه نفسه.

ولم يفت الأم أن تشير مرارا إلى أنه بينما يبقى قتلة ابنها طلقاء، فإن الكثير من الأبرياء يتم الزج بهم في السجون لمجرد أنهم يطالبون بدولة القانون.

وبعد أن أوشك العامان على الاكتمال، قررت الأم أن تحمل قضيتها على عاتقها، وأعلنت نهاية مارس/آذار الماضي إضرابا عن الطعام للضغط على وزارة الداخلية من أجل القبض على قاتلي ابنها الطليقين.

ورغم محاولات الأصدقاء لثني مروة عن الاستمرار في الإضراب، فإنها واصلته لشهر ونصف الشهر، رافعة شعار "لا يضيع حق وراءه مطالب"، مؤكدة أنها سلاح ابنها في الحياة، ولن تتخلى عن حقه ومعاقبة الجناة مهما كانت النتائج، ولو كلفها ذلك حياتها.

ونجحت الأم في جذب الأضواء لقضيتها، ووجد الأمر صدى في البرلمان، حيث طالب بعض النواب وزارة الداخلية بتنفيذ الحكم، وتحدثت النائبة أنيسة حسونة عن تراخي الوزارة في هذا الشأن، مشيرة إلى أن علاقات المتهمين ونفوذ عائلتيهما حالا دون القبض عليهما، كما تقدم النائب محمد فؤاد بطلب إحاطة لوزير الداخلية، اتهم فيه الشرطة بالتسويف في القبض على المتهمين.

وأمس بدا أن القصة تقترب من فصل النهاية، فقد قرر القضاء تأييد أحكامه على المتهمين، وأعلنت الأم أنها ستوقف إضرابها عن الطعام في هدنة لاستعادة الصحة وليس استسلاما قبل تحقيق الهدف الرئيسي.

واليوم نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر أمنية أن المتهمين طاهر محمد أبو طالب وخالد أحمد عبد التواب سلما نفسيهما، وتقدما بطلب لإعادة محاكمتهما في القضية.

 

 

المصدر : الجزيرة