محللون: إسرائيل لن تبقى متفرجة في التصعيد ضد إيران

محللون: إسرائيل لن تبقى متفرجة في التصعيد ضد إيران

حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" في طريقها إلى الخليج (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" في طريقها إلى الخليج (رويترز)

محمد محسن وتد–القدس المحتلة

يجمع محللون إسرائيليون على أن إيران مثل أميركا غير معنيتين بمواجهة عسكرية بالخليج، خاصة أن الرئيس دونالد ترامب -وخلافا لتصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو ومستشاره للأمن القومي جون بولتون- دعا للحوار مع قادة طهران، وأعرب عن أمله أن يتصلوا به للجلوس للمفاوضات والتوصل لاتفاق معقول للجانبين.

ففي الوقت الذي دعم ترامب إسرائيل بمواقف وقرارات غير مسبوقة من أي إدارة أميركية سابقة، يقلل المحللون من إمكانية أن يستجيب ترامب لمطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن حرب شاملة على إيران وتدمير مشروعها النووي.

وعزوا عدم استجابة ترامب لطلب نتنياهو لأن حربا من هذا القبيل ستهدد الأمن الإقليمي، وستكون لها تداعيات إقليمية، وستدفع لتدخلات دول عظمى مثل روسيا والصين، كما أكدوا أن طهران لن تبقي تل أبيب خارج المواجهة العسكرية والحرب بالخليج.

وتعكس تصريحات نتنياهو الداعمة لأي عملية عسكرية أميركية ضد إيران الموقف الإستراتيجي للحكومة الإسرائيلية بإحباط أي اتفاق مستقبلي، خاصة أن إسرائيل ترى أهمية بالغة بعدم عودة أي إدارة مستقبلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي، إلى الاتفاق مجددا مع إيران.

ورغم التناغم بين ترامب ونتنياهو في الموقف الصارم من الاتفاق النووي الإيراني، يعتقد المحللون أن إسرائيل يجب أن تكون ملزمة بتحديث خططها العسكرية والأمنية وتطوير قدرتها وبناء قوتها العسكرية في حال اضطرت للتعامل بمفردها مع التقدم الإيراني في البرنامج النووي.

طريق الحوار
وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عاموس يدلين إنه في ظل الظروف الحالية، يضع الجانبان بإيران وأميركا شروطا صارمة للعودة إلى المفاوضات، لكن يبدو أن كلا منهما يدرك أنه في نهاية المطاف قد يكون طريق الحوار هو الأقل خطورة بالنسبة لهما.

لكن في هذه الأثناء، يرى يدلين -الذي يشغل حاليا منصب رئيس "مركز الأبحاث القومي" في جامعة تل أبيب- أن التطورات الأخيرة بالخليج تجسد إمكانية للتصعيد وسوء التنظيم والفوضى الإقليمية، الأمر الذي قد يكون مهما وتحديا بالنسبة لأمن إسرائيل التي لن تأسف في حال انهار الاتفاق النووي بسبب الانتهاكات الإيرانية والإجراءات المضادة للدول العظمى الشريكة بالاتفاق.

وفي ظل التوتر بالخليج، يعتقد يدلين أن إسرائيل ملزمة في الظروف الراهنة باليقظة الاستخباراتية والاستعداد لأي طارئ والجهوزية لإحباط أي عمل عسكري إيراني مباشر أو غير مباشر ضد إسرائيل على جميع الجبهات (قطاع غزة وسوريا ولبنان)، كما أن هناك حاجة أيضا إلى إستراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالرد على التحركات العسكرية الإيرانية.

مواجهة التحديات
وبعيدا عن سيناريو المسار العسكري، يقول يدلين "على المدى القريب يجب أن تستعد إسرائيل للوضع الذي ستعود فيه الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، لذا يجب التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن ما المطلوب لتعديل الاتفاق النووي، وكيفية مواجهة تحديات البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية، وكبح نشاط إيران لتحقيق الهيمنة الإقليمية، إذ ستدعم دول بالخليج مطالب وموقف إسرائيل التي توجد لديها فرصة لتعزيز العلاقات مع هذه الدول في المجال السياسي، وكذلك في مجالات أخرى".

لكن على المدى البعيد يقول يدلين "يجب على إسرائيل أن تفترض أن إيران قد تختار تصعيد واستئناف أنشطتها النووية لتجميع المواد المخصبة، كما أن عليها أن تفترض أن الولايات المتحدة قد لا تعمل بفعالية لوقف البرنامج النووي الإيراني، لأن إدارة ترامب ليست حريصة على حملة عسكرية أخرى في الشرق الأوسط".

تصعيد متدرج
ويتفق المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان مع هذا الطرح، ويعتقد أن التصعيد الإيراني بالخليج هو رسالة لأميركا وحلفائها بالشرق الأوسط وضمنهم إسرائيل والدول السنية، مؤكدا أن تل أبيب أخذت هذه الرسالة وتهديدات طهران على محمل الجد، إذ لا تستبعد المؤسسة الأمنية والعسكرية أن يتحول التوتر بالخليج إلى مواجهة عسكرية.

لكن المحلل العسكري يقول إنه في الظروف الراهنة من الصعب التقدير إلى أي مدى ستصل نيران التوتر، وتبادل التهم والتهديدات في الخليج، لكنه يجزم بضرورة أن تكون إسرائيل جاهزة لإمكانية التصعيد المتدرج بالخليج.

هجمات عسكرية
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، هناك أربعة سيناريوهات لشن إيران هجمات عسكرية ضد إسرائيل؛ بإطلاق صواريخ من العراق، أو إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة متفجرة من سوريا، وعمليات تفجيرية على طول خط وقف إطلاق النار بالجولان المحتل.

كما لا تستبعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن تقوم حركة الجهاد الإسلامي بإطلاق صواريخ من قطاع غزة، في ما يبقى احتمال أن يقوم حزب الله بقصف الجليل في شمال فلسطين من الأراضي اللبنانية الاحتمال الأضعف.

ويقدر فيشمان أنه ليس من المستبعد أن تشن إيران هجمات ضد أهداف إسرائيلية، وذلك في محاولة من طهران لإجبار المجتمع الدولي والدول العظمى على التدخل وإيجاد الحلول السريعة للعقوبات الأميركية التي تشكل ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني.

المصدر : الجزيرة