جون أفريك: هل وصلت ثورة الجزائر إلى طريق مسدود؟

جون أفريك: هل وصلت ثورة الجزائر إلى طريق مسدود؟

جون أفريك: لم تظهر الحركة الشعبية الضخمة في الجزائر أي علامة على التراجع (رويترز)
جون أفريك: لم تظهر الحركة الشعبية الضخمة في الجزائر أي علامة على التراجع (رويترز)

لم تتراجع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في الجزائر، ولكن هناك صعوبة في التوصل إلى من يمثل المتظاهرين، في حين يُناور رئيس أركان الجيش لمحاولة إبقاء الأمور تحت سيطرته.

وفي هذا التقرير الذي نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية، ذكر الكاتب فريد عليات أنه في الأسبوع 12 للاحتجاجات، لم تُظهر الحركة الشعبية الضخمة أي علامة على التراجع، وخابت توقعات كل الذين ظنوا أن ظروفا مثل استنزاف الطاقة وضيق التنفس والوهن وشهر رمضان ستضع حدا لهذا الحراك.

وأكد الكاتب أن المتظاهرين الجزائريين متمسّكون بالمطالب ذاتها، وهي نهاية النظام، ورحيل رئيس الدولة بالإنابة عبد القادر بن صالح، واستقالة حكومة نور الدين البدوي، فضلا عن رفض الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الرابع من يوليو/تموز القادم.

ويكشف استعراض القوة الجديد يوم الجمعة الموافق العاشر من الشهر الجاري إصرار الجزائريين على ضرورة التحكم من جديد في مصيرهم، ويسلط الضوء على المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.

تصلب المواقف
وأشار الكاتب إلى أنه بعد ثلاثة أشهر من بداية هذه الثورة، أضحت المواقف متصلبة، ولدى كل جانب أجندته السياسية وخارطة الطريق الخاصة به، وكان يُقال إن نهاية عهد بوتفليقة ستكون معقّدة، بيد أن خلافته بدت أكثر تعقيدا.

ونوه الكاتب إلى أن أحمد قايد صالح -منظم مرحلة ما بعد بوتفليقة ونائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش- له أجندته الخاصة؛ رسميا، يدعم هذا القائد فكرة الرئاسة غير المحتملة مع تأكيد دعم المؤسسة العسكرية لمطالب الشعب. وقال مصدر من داخل الجيش إن "تأجيل الانتخابات لا يزعجه كثيرا، فذلك سيسمح له بفرض سيطرته لأطول فترة ممكنة باعتباره الزعيم الحقيقي الوحيد". وفي الأثناء، تتلخص حياته اليومية في كلمتين: "التطهير والعدالة".

جون أفريك: قايد صالح له أجندته الخاصة ولا يزعجه تأجيل الانتخابات (وكالات)

تعقب قضائي
وفي ماض ليس ببعيد، كان الجنرال يؤيد رئيس الدولة السابق دون شروط، لكن ومنذ انسحاب بوتفليقة، أطلق أحمد قايد صالح عمليات تعقب قضائية، وعدت بعدم استثناء أي عضو من أعضاء نظام بوتفليقة. وبعد أن طالت حملته رجال الأعمال بمن فيهم أثرى أثرياء البلاد علي حداد ويسعد ربراب، هاجم قايد صالح مباشرة أقرب دائرة من الرئيس السابق من خلال الأمر بسجن شقيق الرئيس الأصغر سعيد واثنين من رؤساء الاستخبارات السابقين: الجنرال محمد مدين وعثمان طرطاق، فضلا عن المتحدثة باسم حزب العمال لويزة حنون.

وأضاف الكاتب أنه في ظل الإطاحة بالقادة السابقين، يأمل أحمد قايد صالح إقناع الجميع برغبته في تفكيك النظام القديم. وفي الحقيقة، لا يبدو قايد صالح مهتما بما إذا كانت عملية التطهير واسعة النطاق ستشل الحركة الاقتصادية، لا سيما مع وجود تلك المشاكل المالية الخطيرة التي تلوح في الأفق، إذ يقول أحد المقربين منه: "إنه لا يكترث بتاتا".

تهم بالتآمر
وأورد الكاتب أن رئيس الأركان لا ينظر بعين الرضا إلى فكرة خوض فترة انتقالية توافقية، ذلك أن شرطه الأساسي يتمثل في رحيل كل من عبد القادر بن صالح وحكومة البدوي. وكنوع من الثورة المضادة، وصفت مجلة الجيش في افتتاحيتها مؤيدي العملية الانتقالية بأنهم "متآمرون".

وذكر الكاتب أن رفض قايد صالح التفاوض والاتفاق على خوض فترة انتقالية في أقرب الآجال يعكس رغبة الجيش في الحفاظ على النفوذ الذي يتمتع به منذ عام 1962. وعند إلقاء خطبه، يستشهد غالبا رئيس الأركان بالمادة 28 من الدستور لتبرير إصراره على المشاركة في المشهد السياسي، إذ تنص الفقرة الثانية من هذه المادة على أن "الجيش الوطني الشعبي يضطلع بمهمة مستدامة تتمثل في حماية الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية".

المتظاهرون متمسكون برحيل عبد القادر بن صالح (الأوروبية)

وبناء على ذلك، ترى المؤسسة العسكرية أنها تتمتع بصلاحيات تكتسي أهمية كبرى، على غرار مكافحة الفساد والتصدي إلى تبديد الأموال العامة تحت راية مفاهيم الاستقلال والسيادة. في المقابل، يعلّق أحد المحامين قائلا: "يعتبر الرئيس والمجلس الدستوري الوحيدان القادران على تفسير الدستور، ومهما كانت الظروف، لا علاقة للجيش بهذه المهمة".

لا مناص من خوض فترة انتقالية
وأكد الكاتب أن رئيس الأركان يتمتع حقا بميزة تكتيكية، ويتسبب عجز الحركة الاحتجاجية عن تعيين ممثلين رسميين قادرين على التحدث نيابة عنها والاهتمام بمطالبها في تباطؤ عملية الخروج من الأزمة، ولكن خوض فترة انتقالية توافقية أمر لا مفر منه؛ نظرا لأنه في ظل الظروف الراهنة يصعب تنظيم انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو/تموز القادم، ويجعل حجم الغضب الموجود حاليا وغياب مرشحين جديرين بالثقة اللجوءَ إلى صناديق الاقتراع في غضون ستة أشهر بمثابة المخاطرة.

وأفاد الكاتب بأن مدة الفترة الانتقالية وأهدافها ناهيك عن الوسائل التي ستعتمد خلالها لم تُحدد بوضوح، كما تبقى هوية الشخصيات التي يحتمل توليها قيادة هذه الفترة غامضة. ومن هذا المنطلق، يجب اختيار أشخاص قادرين على إرضاء كل من السلطة والشعب والمعارضة دفعة واحدة. وقد اقتُرح اسم وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي لرئاسة هيئة انتقالية.

في الختام، أكّد الكاتب أنه على الرغم من أن الثورة لا تسير بخطى ثابتة، فإن الجزائريين يصرّون على مواصلة الخروج إلى الشوارع والمناداة مرارا وتكرارا بسقوط النظام.

المصدر : جون آفريك