أهالي سرمدا يتقاسمون المأكل والمنزل مع نازحي إدلب

أهالي سرمدا يتقاسمون المأكل والمنزل مع نازحي إدلب

فيروز القاسم مع بناتها وزوجات أبنائها وأحفادها في منزلهم الجديد (الجزيرة)
فيروز القاسم مع بناتها وزوجات أبنائها وأحفادها في منزلهم الجديد (الجزيرة)

سيلا الوافي-إدلب

على الرغم من الألم الذي يعتصر النازحين من إدلب بسبب القصف المتواصل الذي يشنه النظام وحليفه الروسي، فإن عزاء هؤلاء كان فيضا من الإنسانية الغامرة لدى إخوانهم في سرمدا، الذين سعوا لتوفير المأوى لهم رغم بساطة الإمكانات.

تقول فيروز القاسم (60 عاما) التي اضطرت للنزوح من بيتها بمدينة إحسم بريف إدلب "لا ندري كيف خرجنا من أرضنا ودارنا بعد ما شهدناه من قصف وتدمير، حيث لم يبقَ شيء على حاله، فالمراكز الطبية والإغاثية والمدارس وجميع المحال التجارية قد أحرقت، وسقطت جثث الضحايا في أرجاء الشوارع، وصراخ النساء والرجال على ذويهم وأطفالهم يملأ الأرجاء".

وتضيف "لقد سرقوا فرحة الأطفال بمنعهم من الذهاب إلى مدارسهم لاستلام شهاداتهم التعليمية، وسلبوا منا أرضنا وأبناءنا وفرحتنا وتباشيرنا بشهر رمضان".

النازحون الذين ما زالوا دون مأوى تحت أشجار الزيتون في العراء (الجزيرة)

وعن رحلة النزوح، تقول فيروز "اتجهت مع أبنائي وأحفادي إلى المجهول، لا ندري في أي بقعة من بقاع الأرض نحط رحالنا، حتى وصلنا كغيرنا من آلاف النازحين إلى مدينة سرمدا، وبعد أن افترشنا العراء وجدنا أهلنا في سرمدا متضامنين معنا، واقفين إلى جانبنا، ففتحوا لنا قلوبهم ومنازلهم ومدوا يد العون باستضافتهم لنا واقتسامهم لقمة الخبز والطعام والشراب معنا".

وتتابع الابنة نسرين عمش حديث والدتها فتقول "على الرغم من وجودنا في منزل قيد الإنشاء دون أبواب ولا نوافذ، فإنه يشعرنا بالأمان والطمأنينة، ويبقى أفضل حالا من مكوثنا تحت أصوات الطيران وبراميله وصواريخه التي كانت تنهال علينا بشكل متواصل".

بعض النازحين من إدلب وجدوا في الخيام مأوى مناسبا في بلدة سرمدا (الجزيرة)

يقول عبد الملك الشيخ من أهالي سرمدا للجزيرة نت "جميعنا مررنا بمحنة النزوح والتهجير خلال سنوات الحرب، وذقنا مرارة البحث عن مأوى يحمينا وذوينا من عمليات القصف، واليوم المشهد يعيد نفسه أمامنا، وينعش ذاكرة الألم والقهر لدينا، ويبث فينا الواجب الإنساني المحتم على كل فرد لديه القدرة على مد يد العون، باقتسام منزله ولقمة عيشه مع أهلنا النازحين من القرى المجاورة لنا".

ويتابع حديثه قائلا "أقف عاجزا لأنني لم أستطع استقبال أكثر من ثلاث عائلات، لصغر منزلي، ونحاول جاهدين أنا وعائلتي العمل على حسن ضيافتهم وعدم إحساسهم بالغربة، بمواساتهم والتخفيف عنهم بأن حالهم وحالنا واحد، رغم رؤيتي لعلامات الحسرة البادية على وجوههم، فدوام الحال من المحال، اليوم هم زائرون عندنا ومن الممكن أن نكون نحن في الغدا زائريهم".

المتطوعون أثناء إعدادهم وجبات الإفطار اليومية للنازحين (الجزيرة)

ويوضح أنه تمكن بالتعاون مع أهالي سرمدا من توفير بيوت لـ230 عائلة "بعضها مجهزة وبعضها قيد الإنشاء، نعمل على تجهيزها بشكل مبسط ببضع نوافذ وأبواب ودورات مياه. لا نستطيع أن نقول إن الجميع تعامل مع الظرف الراهن بشكل إنساني".

فقد نبه الرجل إلى استغلال البعض مأساة النازحين، فرفع إيجار منزله إلى مئتي دولار، مشيرا إلى "جشع واستغلال القائمين على المخيمات خاصة في منطقة معمل الباب الأزرق في باب الهوى الحدودي، حيث يوجد هناك من يؤجر قطعة الأرض التي يقيم عليها النازحون وثمن الخيمة التي تؤويهم"، معتبرا ذلك أمرا مؤسفا.

وعن تلك الجهود التي يقوم بها أهالي سرمدا وحملة "غرفة الطوارئ" التي يعمل منسقا لها، يقول الإعلامي شريف الشيخ إن الحملة بدأت بإمكانيات بسيطة ولكنها سرعان ما انتشرت وتوسعت بتعاطف الناس وإقبالهم على فعل الخير، بتقديم المساعدات المالية والغذائية وتأمين السكن للنازحين طوال شهر رمضان المبارك.

متطوعون ومنظمات إنسانية تقدم ما تستطيع من مساعدات للنازحين إلى بلدة سرمدا (الجزيرة)

ويوضح أن هذا النوع من الجهود والقائمين عليها ليس أمرا جديدا، إنما تشكلت منذ عامين عند نزوح قرى شرق السكة إلى مناطقنا، و"قد عاودنا تفعيلها مجددا تلبية للنداءات الإنسانية وحملة النزوح الحاصلة".

وينوه بالقائمين عليها، قائلا "هم مجموعة من الشباب المتطوعين من مختلف القرى منهم تجار ومنهم عاملون في المنظمات الإنسانية وبعض الأطباء، ويبلغ عددهم ما يقارب الأربعين عضو، وجميعهم يعملون على المساعدة ضمن مجالاتهم المتخصصة من علاج المرضى وتقديم الأغذية والأدوية الطبية  والمساعدات المالية".

ويشير الشيخ إلى أن كبرى العقبات التي تواجهها الحملة هي تأمين المأوى للعائلات النازحة التي لا تجد لها مأوى "فافترشت الطرقات مع أطفالها بلا معين لهم، وهذا الأمر الذي دفعنا لتشكيل غرفة الطوارئ من أجل تأمينهم وتقديم ما استطعنا من المساعدة لهم، والحملة مستمرة ما دامت حركة النزوح مستمرة".

المصدر : الجزيرة