هذه تعهدات إيران النووية التي ستوقف العمل بها

هذه تعهدات إيران النووية التي ستوقف العمل بها

إيران أكدت أن تطبيق الاتفاق النووي مسؤولية جميع الأطراف وليست طهران فقط (الأناضول)
إيران أكدت أن تطبيق الاتفاق النووي مسؤولية جميع الأطراف وليست طهران فقط (الأناضول)

عماد آبشناس - طهران

أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن المنظمة بدأت فعليا تنفيذ قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تعليق بعض تعهدات إيران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والتحضير لتنفيذ باقي القرارات.

ما التعهدات التي ستقوم إيران بتقليص التزامها بها؟
في حين كانت إيران تدرس قرار المجلس الأعلى للأمن القومي وماهية التعهدات التي يمكن لإيران وقف تنفيذها تدريجيا في الاتفاق النووي، منحت الخطوة الأميركية القاضية بوضع عقوبات على شراء اليورانيوم الإيراني المخصب والماء الثقيل؛ الحجة للحكومة بتنفيذ قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

فحسب الاتفاق النووي يحق لإيران أن تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% وإنتاج الماء الثقيل (الذي يستخدم في المفاعلات النووية ويمكن الاستفادة منه لتحويل اليورانيوم إلى بلوتونيوم والإسراع في إنتاج القنبلة الذرية).

وكل ما وصل إنتاج اليورانيوم المخصب إلى ثلاثمئة كيلوغرام أو حجم الماء الثقيل إلى 150 طنا يجب على إيران أن تقوم ببيع اليورانيوم إلى دولة ثالثة مقابل المال أو مادة الكعكة الصفراء (التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم).

ويحق لإيران حسب الاتفاق النووي أن تقوم ببيع أو تخزين مخزونها من الماء الثقيل في دولة ثالثة أيضا، وكانت سلطنة عمان تقوم بعمل الوسيط في هذا الأمر، لكن القرار الأميركي الأخير منع سلطنة عمان حتى من تخزين الماء الثقيل الإيراني أيضا.

وبسبب القرار الأميركي، اتخذ القرار بالاستفادة من المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي والاستمرار في الإنتاج وتخزين اليورانيوم المخصب والماء الثقيل داخل البلاد بعد الوصول إلى السقف المحدد في الاتفاق النووي.

فحسب هاتين المادتين يحق لإيران أن تشتكي للجنة تتشكل من دول الاتفاق النووي لعدم تنفيذ الطرف المقابل لتعهداته، ويجب على هذه اللجنة أن تقوم باتخاذ القرار في مهلة أقصاها ستون يوما، وإذا لم يتم اتخاذ القرار فإن إيران يحق لها أن تقوم بتعليق قسم أو جميع التزاماتها في الاتفاق النووي.

أهمية تعليق إيران لهذه التعهدات
بني الاتفاق النووي بهدف عدم تمكين إيران من صناعة السلاح النووي، وأن يكون هناك فاصل عام على الأقل بين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وما تحتاجه لصناعة القنبلة النووية.

وحسب ما يؤكده العلماء النوويون، فإن صناعة القنبلة النووية تحتاج إلى طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67%، ونحو ألف طن من الماء الثقيل تكفي لتحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% إلى بلوتونيوم يمكن استخدامه في السلاح النووي.

وعلى هذا الأساس فيحق لإيران إنتاج نحو 460 غراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% و2.3 طن من الماء الثقيل يوميا، وتصل إلى سقف الإنتاج خلال 65 يوما.

وهذا يعني أن تهديدات إيران هذه إذا نفذت فستنسف هدف الاتفاق النووي دون خروج إيران منه.

وأعطت إيران الأطراف المقابلة في الاتفاق النووي ستين يوما لاتخاذ القرار بالنسبة لتنفيذ تعهداتها في الاتفاق ككل.

وأعلن الرئيس حسن روحاني خلال مؤتمره الصحفي في الثامن من مايو/أيار الجاري أن إيران ستقوم باتخاذ خطوات أخرى بعد المهلة الإيرانية، أهمها عدم الالتزام بالنسبة المخصصة لإيران في إنتاج اليورانيوم والماء الثقيل يوميا.

وللقيام بهذه الخطوة ستحتاج إيران إلى إعادة وصل أجهزة الطرد المركزي الموجودة لديها، وتركيب أجهزة طرد مركزي من الجيل الجديد، وإعادة تشغيل مفاعل آراك للماء الثقيل.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، فيمكن لطهران أن توقف تعهداتها بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67%، وزيادة تخصيب اليورانيوم الموجود في حوزتها إلى نسب تصل إلى 5% أو حتى 20% كما كانت الحال قبل الاتفاق النووي.

منظمة الطاقة الذرية الإيرانية
وبحسب ما جاء على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية كمالوندي، فإن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ستقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في تقليص التزامات إيران بالاتفاق النووي.

وهذا يعني أن هذه المنظمة ستقوم بالإنتاج وتخزين اليورانيوم المخصب والماء الثقيل في الداخل الإيراني، وتحضر أجهزة الطرد المركزي التي يصل عددها إلى عشرين ألف جهاز لتركيبها، إضافة إلى صناعة أجهزة طرد مركزي من الجيل الجديد المسمى "أي آر 6 و8" (IR6 وIR8).

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي لم ينص على حد إنتاج إيران من أجهزة الطرد المركزي، وهو فقط يحد من تركيبها لإنتاج وقود نووي فوق سقف 3.7%، ولهذا فإن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقوم بإنتاج أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد حتى بعد الاتفاق النووي.

ما هدف إيران من هذه الخطوة؟
رغم أن الحكومة الإيرانية مصرة على البقاء في الاتفاق النووي حتى آخر لحظة، ولكنها تشعر بأن الجانب المقابل يستغل إرادة الحكومة الإيرانية في هذا المجال، فإنها تريد سحب هذه الورقة من يد الطرف المقابل، والقول إن مصلحة الجانب المقابل تقتضي أيضا الحفاظ على هذا الاتفاق، واتخاذ قرارات في هذا السياق، ولا يجب على الجاب المقابل أن يتصور أن إيران لن تتجرأ على الخروج من الاتفاق النووي.

المصدر : الجزيرة