بلومبيرغ: هل تتورط إسرائيل وأميركا في حرب مع إيران؟

يرى الكاتب زيف شافيتس في مقال نشره موقع بلومبيرغ الأميركي، أنه لمن المرجّح أن تكون التهديدات العسكرية الأميركية الأخيرة ضد إيران مجرد عرض مسرحي، لكن إسرائيل تستعد للأسوأ.

ويشير إلى أن الأسطول الأميركي يتجه الآن نحو المياه الإيرانية، حيث نشر أسلحته على أراضي حلفاء الولايات المتحدة القريبة من إيران، وأن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يخطط في الوقت ذاته للقيام بزيارة قصيرة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لمناقشة مسألة إيران.

ويضيف أن إسرائيل تولي اهتماما كبيرًا بتطورات التوتر بين البلدين، لأنه في حال اندلاع حرب بين واشنطن وطهران، فستكون هي جزءًا من ساحة المعركة هذه، مع أنها تأمل تجنب هذا النزاع.

ويقول إنه رغم مرور نحو 30 عاما على اندلاع حرب الخليج الأولى، فإن الذكريات الأليمة لا تزال مترسّخة في الأذهان، حيث أطلق الجيش العراقي أكثر من 40 صاروخا من طراز سكود على إسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يخطط لزيارة قصيرة لبروكسل لمناقشة مسألة إيران (رويترز)

العرب وإسرائيل
ويشير الكاتب إلى تبدل الحال، موضحا أن عددا من الدول العربية التي رفضت سابقا الانضمام إلى تحالف مع إسرائيل، أصبحت الآن شريكا ضمنيا في الحرب ضد إيران، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن إسرائيل هي بالفعل طرف إستراتيجي في أي حرب قادمة.

ويستدرك الكاتب بأن إمكانية اندلاع الحرب لا تعد الآن أمرا حتميا، لأنه لا يمكن التنبؤ بتصرفات الرئيس ترامب. فضلا عن أن التعزيز العسكري الذي يعمل عليه ومطالبه القاسية، من قبيل اقتراح معاهدة نووية جديدة وقويّة ووقف الدعم الإيراني للإرهاب وتحويل النظام الثوري الإيراني إلى ما يسميه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بـ"الحكومة الطبيعية"، قد تكون مجرد إستراتيجية حربية دبلوماسية.

في هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن علي مطهري نائب رئيس البرلمان الإيراني أكد الأحد الماضي أنه في حال قيام حرب فستكون إسرائيل ساحة المعركة، وأن مطهري أضاف أن "انتشار القوات العسكرية الأميركية في الخليج يندرج ضمن أسلوب الحرب النفسية"، وتابع "إنهم غير مستعدين للحرب، خاصة عندما تكون إسرائيل ضمن نطاقنا".

ويوضح الكاتب أن أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل للإصرار بشدة على وقف إطلاق النار في غزة الأسبوع الماضي هو تركيزها على حدودها الشمالية، بينما جهّزت إيران ترسانة صاروخية ضخمة لجيشها بالوكالة تحسبا.

إيران يمكنها الاعتماد على حزب الله اللبناني لفتح جبهة وقصف المدن الإسرائيلية إذا ما سقطت القنابل الأميركية على طهران (أسوشيتد برس)

سقوط القنابل
ويقول إنه إذا ما سقطت القنابل الأميركية على طهران، فإنه يمكن الاعتماد على حزب الله اللبناني لفتح جبهة ثانية من خلال قصف إسرائيل، مضيفا أن قادة الجيش الإسرائيلي حذروا من أن المدنيين سيكونون الضحايا الرئيسيين في هذه الحرب.

ويضيف أنه إذا تحقّقت هذه الفرضية، فإن إسرائيل سترد بشراسة، ليس فقط ضد حزب الله بل ضد لبنان أيضا، كما أنها ستشن هجمات على أهداف إيرانية في سوريا، بالتنسيق مع روسيا على الأرجح، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقل ميلا للقتال مما يبدو عليه، كما هي الحال مع ترامب.

ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو لا يرغب في رؤية الولايات المتحدة تخوض مواجهة نارية الآن لأسباب عدة، من بينها أن الولايات المتحدة لا تملك سجلا جيّدا من النجاحات في التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط، ولأن تغيير النظام في إيران ليس بالأمر الجيد.

ويضيف أن العداء المشترك تجاه إيران مكن إسرائيل من تحقيق أحد أهم أهدافها الدبلوماسية، وهو الاندماج في تحالف مع دول عربية، وحيث يبقى من وجهة نظر إسرائيل إضعاف النظام الإسلامي في طهران هو الحل الأنسب.

ويختتم الكاتب بأن طهران قد تقبل باتفاق جديد مع ترامب يتضمن تقويض تطلعاتها النووية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، فضلا عن وضع حد لرعاية إيران للإرهاب، مما يمثل فوزا للولايات المتحدة وفرجا لإسرائيل.

المصدر : بلومبيرغ,الجزيرة