تصعيد حوثي غير مسبوق ضد السعودية.. الدوافع والأهداف

تصعيد حوثي غير مسبوق ضد السعودية.. الدوافع والأهداف

الناطق العسكري باسم قوات الحوثي يظهر في تسجيل مصور ويكرر التهديدات باستهداف "اقتصاد العدو" (رويترز)
الناطق العسكري باسم قوات الحوثي يظهر في تسجيل مصور ويكرر التهديدات باستهداف "اقتصاد العدو" (رويترز)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

مرة أخرى يعود الحوثيون لاستهداف منشآت سعودية حيوية، وفي تصعيد لافت هذه المرة قصفت سبع طائرات مسيرة أنابيب وخطوط الضخ النفطي التابعة لشركة أرامكو السعودية ومواقع أخرى تحت مسمى "العملية العسكرية الكبرى". 

وخلافا للمرات السابقة التي تتحفظ فيها السعودية على هجمات الحوثيين، أعلن اليوم الثلاثاء وزير الطاقة السعودي خالد الفالح تعرض محطتَي ضخ لخط الأنابيب "شرق-غرب" الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم من طائرات دون طيار مفخخة.

وبحثا عن دوافع التصعيد، تواصلت الجزيرة نت مع قيادات في المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي، فقال القيادي في المجلس السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي في اتصال هاتفي، إن استمرار التحالف السعودي الإماراتي في الضربات الجوية على الجبهات الحدودية ومحافظتي حجة والضالع هو ما دفع باللجان الشعبية التابعة للحوثيين للرد بهذه الطريقة.

ولفت البخيتي إلى أن هذه العملية جاءت بعد انتهاء مهلة المبادرة التي أعلنها القيادي محمد علي الحوثي سابقاً، وتنص على وقف الضربات الصاروخية والطائرات في العمق السعودي والإماراتي مقابل إيقاف التحالف للغارات الجوية. 

البخيتي: نحن نستعد لتنفيذ مزيد من الضربات التي قد يزيد عددها ويتسع نطاقها (الجزيرة)

وأوضح البخيتي أنهم كانوا يأملون في أن يستجيب التحالف ويتوقف عن قصف اليمنيين، ولكن لم يحدث أي تفاعل إيجابي.

ورد البخيتي على سؤال للجزيرة نت حول ما ستشهده الساعات والأيام المقبلة، فقال "نحن نستعد لتنفيذ مزيد من الضربات التي قد يزيد عددها ويتسع نطاقها لتشمل أهدافا حيوية أخرى، وذلك حتى تجنح السعودية للسلام وتقبل بالتوصل إلى حل مشرف وشامل يضمن كرامة وسلامة وأمن الجميع".

أما الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام فقال إن الهجمات جاءت ردا على استمرار "العدوان"، وأفاد بأنه لا خيار أمام الشعب اليمني إلا الدفاع عن نفسه بكل قوة ومواجهة استهتار تحالف العدوان به وما يمارسه بحقه من إرهاب منظم وبغطاء أميركي دولي، حسب وصفه.

أهداف اقتصادية
وسبق أن أعلن الناطق العسكري باسم قوات الحوثي، يحيى سريع أن الطائرات حققت أهدافها واستهدفت محطة ضخ البترول قرب "ينبع" وأدت لتوقف الضخ بشكل كامل، فيما أعلنت شركة أرامكو أن إيقاف ضخ النفط في خط الأنابيب المتضرر إجراء احترازي، وأكدت استمرار إمدادات عملاء السعودية من النفط والغاز وعدم تأثرها نتيجة الحادث.

ولفت الناطق العسكري للجماعة إلى أن ذلك يأتي بعد أيام قليلة من توعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بضربات حساسة واستثنائية تستهدف "اقتصاد العدو"، أي السعودية والإمارات.

وجاءت هذه العملية بعد يوم من إعلان الإمارات عن تعرض أربع سفن تجارية لعمليات تخريبية قرب ميناء الفجيرة، اثنتان منها ترفعان علم السعودية، ما دفع البعض لاتهام إيران أو "وكلائها" بتنفيذ هذه الهجمات المتتابعة.

المودع: التصعيد ليس من مصلحة الحوثيين (الجزيرة)

وأفاد محللون سياسيون تحدثوا للجزيرة نت بأن هناك تنسيقا بين الحوثيين وإيران لإيصال رسائل واضحة لأميركا ودول المنطقة مفادها أن إيران قادرة على خلط الأوراق، ثم يمكن الجلوس على الطاولة للتفاوض أو التهديد بحرب أوسع.

ووصف المحلل السياسي اليمني عبد الناصر المودع هذا التصعيد بالخطير واعتبره خروجا عن سياق الحرب في اليمن، وأضاف للجزيرة نت أن الحوثيين ليس من مصلحتهم التصعيد وهم يحاولون أن يُسوّقوا لأنفسهم بأنهم قد قدموا تنازلات بانسحابهم من موانئ الحديدة.

وتابع المودع أن قيام الحوثيين بهذا العمل سيؤكد التهم بأنهم وكلاء لإيران ويعملون ضمن أجندتها، لكنها ستؤكد بالوقت نفسه أن الحوثيين أصبحت لديهم قدرات عسكرية متطورة وأن الحملة العسكرية عليهم قد فشلت.

المصدر : الجزيرة