الشبلي.. طفل يثير حماس الثوار في السودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بين الهتافات المتوالية والأناشيد الوطنية التي يرددها الغالب الأعم من المعتصمين أمام قيادة الجيش السوداني للمطالبة بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، اختار الطفل محمد -الملقب بالشبلي- أن يكون دوره وسط الأعداد الغفيرة من الناس محفزا لهم عبر وصلات غنائية يرددها معه كورس يبدو أنه تدرب على ذلك جيدا.

ووسط صخب النقاشات السياسية والأهازيج والأناشيد الوطنية التي تعم أرجاء المكان، يختار الشبلي -ومثله كثر- أماكن طرفية بدا عليها التعب ليبعث فيها روح الثورة من جديد، عبر وصلاته الغنائية التي يبدأها بجملة "سقطت يا قوم".

ولأنه طفل لا يزيد عمره عن 12 ربيعا مع قصر قامته، يجد الشبلي من يتكفل بحمله على كتفيه طوال الساعات التي يلهب فيها حماس الثوار من الجنسين.

وقبل أن تنطلق الوصلات الغنائية التي يصاحبها دوي من التصفيق، يسأل الشبلي الحاضرين بالدارجة السودانية بقوله "نحن منو؟" (من نحن؟)، ويرد عليه الثوار حسب المنطقة أو الحي الذي جاؤوا منه بمثل "نحن أولاد الشجرة".

ومع حيوية المكان وارتفاع درجة التفاعل، ينادي الشبلي على الرئيس المخلوع عمر البشير "بشة وين راح"، (بشة هو التصغير الذي أطلقه السودانيون على رئيسهم السابق في كثير من المناسبات).

ويردد الشبلي وصلته الغنائية التي يقول في مطلعها "بشة راح.. أكلو التمساح"، أو الأخرى التي يقول فيها "سقطت يا قوم.. جوا الخرطوم.. وسقطت بالدغري في الخرطوم بحري".

أو حينما يردد مخاطبا الرئيس المخلوع بالقول "جهاز أمن ما بحلك، لو جيتنا القيادة الشعب هنا يبلك"، مع توالي الزغاريد من هنا وهناك بأصوات الثائرات أو ما يطلق عليهن  لقب "كنداكات" من الشابات.

وليس الشبلي وحده من يجتهد وسط الثوار لبث روح التفاني والاجتهاد بينهم، وإنما هناك مجموعات أخرى اختار بعضهم تنظيم الدخول إلى ساحة الاعتصام كحالة الطفل أيمن.

وأيمن (12 عاما) يقف أمام إحدى بوابات مقر الاعتصام ملوحا بيديه وموجها الجميع بالدخول عبر البوابات المخصصة لأي جنس من الجنسين. ويتغنى أيمن بنشيد الوطن السوداني، ويردد معه كثيرون "نحن جند الله جند الوطن، إن دعا داعي الفداء لم نخن".

وينشط عدد كبير من أطفال السودان في العمل ضمن أطقم الخدمات المتعددة في مقر الاعتصام بتشجيع ومؤازرة من الكبار لأجل المساهمة في الثورة "كل بما يناسب قدرته وتحمله" كما يقول الكاتب الصحفي هاشم عبد الفتاح.

لكن تبدو حالة الشبلي هي الأوفر حظا من غيره حينما تتقاطر الجموع إليه متى ما سمعت بوصوله أرض مقر الاعتصام، لينادي كل واحد من تلك الجموع طالبا وصلة غنائية معينة أو نشيدا ثوريا يلهب الحماس ويرفع درجات التحدي لدى المعتصمين.

ويقول الشبلي إنه لن يتوقف عن ترديد الوصلات الغنائية والأناشيد الوطنية "لأنني مقتنع بأنها تمثل أي واحد من شباب هذا الاعتصام".

المصدر : الجزيرة