رئاسة زيلينسكي لأوكرانيا.. تفاؤل إسرائيلي ومخاوف أوروبية

لقاء جمع زيلينسكي مع رجال دين يهود بمقر فريقه بالعاصمة كييف (موقع فريق زيلينسكي)
لقاء جمع زيلينسكي مع رجال دين يهود بمقر فريقه بالعاصمة كييف (موقع فريق زيلينسكي)


صفوان جولاق-كييف

بين المواقف المتعددة من فوز الممثل الكوميدي فلاديمير زيلينسكي برئاسة أوكرانيا يأتي موقف تل أبيب التي أبدت فرحتها بفوزه، وكان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من أوائل المهنئين لزيلينسكي والداعين له إلى زيارة إسرائيل. وتحدث الكثير من المحللين عن فرصة حقيقة لوساطة بين موسكو وكييف بطلها نتنياهو. 

ويستدعي تفسير الترحيب الإسرائيلي بفوز زيلينسكي العودة لخلفيات العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية التي لم تكن على أحسن حالها خلال السنوات الماضية، بسبب مواقف كييف التي لم تكن متناغمة مع إرادة تل أبيب حيث صوتت الأولى لصالح قرار أممي يدين الاستيطان في إسرائيل عام 2016.

وردا على هذا الموقف ألغت إسرائيل زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء الأوكراني إلى تل أبيب، ثم رفضت أوكرانيا نقل سفارتها إلى القدس، كما رفضت الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.

وخلال فبراير/شباط الماضي انتقدت أوكرانيا تأخير مواطنين أوكرانيين في مطارات إسرائيل "عمدا" ثم هددت بإلغاء إعفاء المواطنين الإسرائيليين من تأشيرات الدخول إلى أوكرانيا.

لقاء زيلينسكي مع وزيرة الخارجية الكندية في كييف (موقع فريق زيلينسكي) 

وفي ظل هذه الأجواء بين كييف وتل أبيب جاء فوز زيلينسكي -الذي ينحدر من أسرة يهودية- بالرئاسة وهو الذي يحظى بدعم كبير من قبل رجل الأعمال الأوكراني الإسرائيلي إيهور كولومويسكي الذي يقيم في تل أبيب.

وفي مقابلة مع صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية في مارس/آذار الماضي لم يخف كولومويسكي حقده على الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو، مؤكدا أنه يسخر كل إمكانياته لصالح خصمه زيلينسكي، ومنها قناة "1+1" الشهيرة التي كانت منبرا وحيدا لاستضافة زيلينسكي والترويج له.

وأكد كولومويسكي أنه سيعود إلى أوكرانيا بعد فوز زيلينسكي بالرئاسة، وسيستعيد كل ممتلكاته التي أممتها أو صودرت، وعلى رأسها بنك "بريفات" كما عبر عن نيته العمل لنقل السفارة الأوكرانية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، على غرار ما فعلت الولايات المتحدة.

وفي صفحته على فيسبوك، كتب المحلل الأوكراني فولوديمير كوفال ساخرا من صورة جمعت زيلينسكي مع رجال دين يهود قائلا "لا عداء للسامية في أوكرانيا".

وسارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تهنئة زيلينسكي، بعد أن تصاعدت قبيل الانتخابات حدة انتقادات لافتة وغير مسبوقة، وجهتها ضد "مظاهر فساد" طالت مؤسسة "أوكر أوبورون بروم" الأوكرانية للصناعات العسكرية، وهيئات مكافحة الفساد في البلاد.

وقبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، أصدرت السفارة الأميركية في كييف بيانا قالت فيه إن واشنطن تتطلع إلى مواصلة الشراكة القوية مع زيلينسكي.

لكن الموقف الأوروبي والكندي يختلف، ويحمل في طياته مخاوف من أن يكون فوز زيلينسكي بداية لابتعاد أوكرانيا مجددا عن "الحضن الغربي".

وتأتي هذه المخاوف بعد أعوام من مساعي كييف نحو التقارب مع الغرب، والحصول على مساعداته، وبعد أن فرض الغرب عقوبات كثيرة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية مما أدى إلى توتر علاقاته معها.

ولأن الغرب يخشى أن تضيع جهوده وأموال دعمه لأوكرانيا أعلنت كندا أنها ستستضيف مؤتمرا حول "مصير الإصلاحات الأوكرانية" التي دعمها الغرب سياسيا واقتصاديا، وفي شتى المجالات حتى العسكرية.

كما أجرت وزيرة الخارجية الكندية مؤخرا زيارة إلى كييف، التقت خلالها مع الرئيس الحالي والرئيس المنتخب، وبحثت معهما قضايا الإصلاح والعدوان الروسي.

هاران: روسيا تسعى لخلق قضايا جديدة مع أوكرانيا (مواقع التواصل)

ويرى الكاتب والإعلامي آيدير موجدابايف أن رئاسة زيلينسكي "فرصة لتقارب يتجدد بين روسيا وأميركا، خاصة وأن ترامب وصف مؤخرا بالغباء من لا يريد تحسين العلاقات مع موسكو" في إشارة إلى دول أوروبية.

واعتبر موجدابايف أن "أوروبا في هذه الحالة ستكون الخاسر الأكبر، إلا إذا توجهت كذلك نحو التطبيع العلني مع روسيا، أما أوكرانيا فقد تكون بذلك محاطة بالنيران".

ولم ترحب موسكو بفوز زيلينسكي، لكن موقفها برز بإعلان الاستعداد للحوار معه كرئيس حول الأزمة في شرق أوكرانيا، بعد طول رفض للحوار مع بوروشينكو.

كما برز الموقف الروسي بعدة إجراءات أقرت مؤخرا، منها قرار تسهيل حصول سكان الشرق الأوكراني على الجنسية الروسية، الأمر الذي أثار موجة غضب ورفض في كييف.

ويفسر أوليكسي هاران رئيس مركز "التحليل السياسي" هذه المواقف بقوله "روسيا تسعى لخلق قضايا جديدة، تخلط بها الأوراق وتغير ترتيب أولويات أي حوار".

وأضاف "إذا كان الحوار قريبا فسيكون حول قضايا الجنسية والبحارة الأوكرانيين الأسرى، لا حول احتلال القرم ووقف الحرب، وبهذا تطيل موسكو أمد الأزمة، وتبقى فيها الحلقة الأقوى".

المصدر : الجزيرة