البريطاني الذي اتهمته الإمارات بالتجسس ينوي رفع قضيته للأمم المتحدة

دانييلا تيجادا (يمين) زوجة هيدجز قالت لفوربس إنهما ينويان رفع القضية للأمم المتحدة (الأوروبية)
دانييلا تيجادا (يمين) زوجة هيدجز قالت لفوربس إنهما ينويان رفع القضية للأمم المتحدة (الأوروبية)

أخذت قضية الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز -الذي اعتقلته دولة الإمارات بتهمة التجسس قبل أن تطلق سراحه لاحقا- منحى تصعيديا جديدا، باعتزامه تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة لإزالة الضرر الذي لحق بسمعته.

ونقل الصحفي المستقل دومينيك دادلي في تقرير نشرته له مجلة فوربس الأميركية، عن دانييلا تيجادا (27 عاما) زوجة هيدجز، أنهما ينويان رفع القضية إلى المنظمة الدولية.

وقالت إنهما سيمضيان قدما في دعواهما القانونية لدى الأمم المتحدة "ولا سيما ما يتعلق منها بما لحق باسم ماثيو من ضرر واعتبار اعتقاله تعسفيا وغير قانوني".

وبحسب التقرير، فإن سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة امتنع عن التعليق على ما ذكرته تيجادا.

دعم برلماني
وأفاد التقرير أن زهاء خمسين من أعضاء مجلس العموم (البرلمان) البريطاني عرضوا تقديم الدعم لهيدجز.

وكشف دادلي أن بن برادشو عضو البرلمان عن الدائرة التي يسكن فيها هيدجز، جمع عددا من زملائه في جلسة داخل مقر مجلس النواب في قصر ويستمنستر، في خطوة اعتبرت مؤشرا على أن الأكاديمي البريطاني وزوجته عازمان على إبقاء قضيتهما حية لدى الرأي العام.

وكان هيدجز -طالب الدكتوراه في جامعة دورهام البريطانية- قد أُدين في الإمارات بتهمة التجسس لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية البريطانية (إم آي 6)، وعوقب بالسجن مدى الحياة.

وقد أُخلي سبيله في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني بعد صدور عفو رئاسي، إلا أن الإدانة تظل قائمة ويريد هيدجز الآن تبرئة ساحته.

زهاء خمسين من أعضاء مجلس العموم (البرلمان) البريطاني عرضوا تقديم الدعم لهيدجز

شكوك في دعم الحكومة
ويبدو أن السبب وراء هذا التطور يكمن في القلق الذي يساور الزوجين من أن الحكومة البريطانية ربما آثرت تقديم مصالحها التجارية مع الإمارات على حقوق أحد مواطنيها.

واستعرض تقرير فوربس بعضا من جوانب العلاقات التجارية بين البلدين، مشيرة إلى أن بريطانيا وقّعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع حكومة دبي تعهدت لندن بموجبها مساعدة الإمارة في مجال العلاقات العامة.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فثمة علاقات تجارية واسعة بين البلدين وهو أمر -برأي دادلي- يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لبريطانيا في حال انسحبت من الاتحاد الأوروبي ما يضعها تحت ضغط للإسراع بإبرام صفقات تجارية جديدة.

غير أن السلطات البريطانية تنفي أن تكون الاعتبارات التجارية هي التي صرفت انتباهها عن قضية هيدجز.

ويعتقد دادلي أن الشكوك لا تزال تساور هيدجز وزوجته تيجادا التي قالت إنهما يريدان التأكد من أن الصفقات التجارية بين الحكومتين البريطانية والإماراتية لم تكونا مقدَّمتين على "حرية مواطن بريطاني بريء".

سوابق
وتطرق تقرير فوربس كذلك إلى عدد من الحوادث التي تعرض لها مواطنون بريطانيون في دولة الإمارات، وأشار على وجه الخصوص إلى قضية البريطانية لاله شرافيش التي اعتقلت في دبي في وقت سابق من العام الجاري بسبب تدوينة على فيسبوك، أُدينت فيها لوصفها عقيلة زوجها السابق بـ"الحصان".

واتُّهم بريطاني آخر يُدعى علي عيسى أحمد في فبراير/شباط الفائت بسبب ما اعتبرته السلطات الإماراتية تصريحات "كاذبة" أدلى بها، وتبديده وقت الشرطة عندما ادعى أنه تعرض للضرب من قبل عدد من مشجعي كرة القدم الذين ساءهم وقوفه إلى جانب المنتخب القطري في بطولة الأمم الآسيوية التي استضافتها الإمارات آنذاك.

ويقول دادلي في تقريره إن العديد من مواطني الإمارات تعرضوا هم أيضا لمعاملة قاسية في أروقة النظام القضائي بدولتهم، منبها إلى حادثة وفاة علياء عبد النور بعد صراع مع مرض السرطان داخل سجن الوثبة في أبو ظبي، بعد أن حُكم عليها بالسجن عشر سنوات بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب و"التعامل مع إرهابيين خارج البلاد".

وإلى جانب علياء، أشار تقرير المجلة الأميركية إلى الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور الذي يقضي عقوبة السجن لمدة عشر سنوات بتهمة التشهير بحكومة الإمارات على شبكات التواصل الاجتماعي.

المصدر : الصحافة الأميركية