عـاجـل: مراسل الجزيرة: مكتبة نيويورك تقرر إلغاء منتدى تنظمه مؤسسة مسك السعودية بعد ضغوط منظمات حقوقية

معركة ديان بيان فو.. هزيمة فرنسا التي أنهت الاستعمار بفيتنام

الفيتناميون الأكثر عددا وعدة في هذه المعركة تمكنوا من الإحاطة تدريجيا بالمعسكر الفرنسي لإطباق الحصار عليه (رويترز)
الفيتناميون الأكثر عددا وعدة في هذه المعركة تمكنوا من الإحاطة تدريجيا بالمعسكر الفرنسي لإطباق الحصار عليه (رويترز)

تتناول صحيفة لوفيغارو الفرنسية في مقال أرشيفي ملحمة وقعت في فيتنام قبل 65 عاما، في آخر معركة كبيرة من الحرب الهند الصينية، وهي الملحمة التي استمرت شهرين من القتال العنيف وانتهت بهزيمة الجيش الفرنسي المحاصَر في سهل ديان بيان فو شمال غربي فيتنام.

وفي مقال للكاتبة فيرونيك لاروش سينيوريل، استعادت الصحيفة من أرشيفها مقالا يصف المعركة بعد سقوط معسكر ديان بيان فو بثلاثة أيام، في العاشر من مايو/أيار 1954، لتعطي صورة قريبة من واقع المعركة بأقلام الصحفية التي عايشتها.

وتضيف الكاتبة أن سقوط المعسكر الفرنسي على يد قوات الجنرال الفيتنامي جياب في 7 مايو/أيار 1954، شكل نهاية أطول المعارك دموية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وآخر معركة كبيرة في حرب الهند الصينية (1946-1954)، كما أن هذه الهزيمة المذلة التي تلقتها فرنسا هناك كانت نهاية الوجود الاستعماري الفرنسي في آسيا.

وتشير الكاتبة إلى أن قوة المشاة الفرنسية في الشرق الأقصى أنشأت في 1953 معسكرا في وادي ديان بيان فو في الدولة التايلندية، بالقرب من الحدود مع لاوس والصين، بهدف وقف تقدم قوات القائد الفيتنامي هوشي مينه إلى لاوس.

وتضيف أنه اختير لهذا المعسكر سهل أو "حوض" تحيط به تلال صغيرة بنيت عليها نقاط دعم تحمل أسماء نساء فرنسيات، مثل غابرييل وبياتريس ودومينيك وإليان وكلودين.

الفيتناميون يحتفلون كل عام بالذكرى السنوية لهذه الملحمة التاريخية (رويترز)

57 يوما من القتال
وتشير الكاتبة إلى أن المعركة بدأت في 13 مارس/آذار 1954 بهجوم شنته قوات جياب على نقطة الدعم المسماة بياتريس من المعسكر الذي يقوده الجنرال الفرنسي دو كاستر، وأن القتال العنيف استمر 57 يوما استطاع خلالها الفيتناميون -الأكثر عددا وعدة- أن يحيطوا تدريجيا بالمعسكر لإطباق الحصار عليه.

وتقول إنه بعد الهجوم النهائي في 7 مايو/أيار، سقط المعسكر في يد الجنرال جياب وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار في الساعة السادسة مساء، ولكن نقطة الدعم إيزابيل لم يتم أخذها إلا في اليوم التالي، وإنه في يوم 21 يوليو/تموز 1954 وضعت اتفاقيات جنيف حدا لحرب الهند الصينية.

وتضيف أن الخسائر كانت فادحة، إذ لم يعد سوى 3300 من بين 15 ألف جندي فرنسي كانوا يدافعون عن المعسكر، بعد أن قتل منهم العدد نفسه تقريبا وسقط أكثر من عشرة آلاف بين أسير ومفقود، في حين قتل نحو ثمانية آلاف وأصيب نحو 15 ألفا من الفيتناميين.

وبالعودة إلى المقال الذي نشرته لوفيغارو يوم 10 مايو/أيار 1954، يلاحظ المرء وجود بعض الصور الحية للمعركة ومكالمات القادة عبر الراديو في اللحظات الصعبة من المعركة، قبل أن يغطي الصمت سهل ديان بيان فو ويتفرق من بقي من جنود المعسكر الفرنسي أيادي سبأ بين الأدغال.

ويقول المقال إن موظفي الجنرال الفرنسي كوني في العاصمة الفيتنامية هانوي كانوا يتابعون الساعات الأخيرة في المعسكر عبر الراديو فقط، حيث اتصل الجنرال دو كاستر بمقر هانوي للمطالبة بالذخيرة وللإبلاغ عن وضع معسكره صباح يوم الجمعة.

ويسرد المقال حوارا بين القائد كوني في هانوي ودو كاستر الذي يقول بعد التحية وتعداد النقاط التي سقطت في يد العدو، أنه لم تعد لديه قوات للقيام بهجوم مضاد، وليس عنده سوى مئات القذائف ولا شيء غير ذلك، مضيفا "أشعر أن النهاية اقتربت، ولكننا سنقاتل حتى النهاية".

ووفقا للتقديرات الأولية، فإن حوالي 15 كتيبة من قوات الاتحاد الفرنسي، بما في ذلك فيلق المظليين والرماة المغاربة والجزائريون والوحدات التايلاندية وكتيبة من الجيش الوطني الفيتنامي، شاركت في معركة ديان بيان فو.

المصدر : الجزيرة,لوفيغارو