بيسان وكرمل ويافا.. أسماء جيل فلسطيني لا ينسى القضية

إيلات شاهين طفلة تحمل قلبا ينبض بحب فلسطين (الجزيرة)
إيلات شاهين طفلة تحمل قلبا ينبض بحب فلسطين (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

رغم أن الموت غيّب عددا كبيرا من جيل النكبة الذي عايشها في مثل هذه الأيام من عام 1948، فإن جيلا كاملا لم يعرف فلسطين إلا في حكايات الأجداد، يحملونها اسما في بطاقة الهوية الشخصية أو حلما بالعودة يؤمن أنه سيتحقق وتهون الدماء في سبيل تحقيقه.

"بيسان وكرمل ويافا وإيلات".. أربع شقيقات ينحدرن من عائلة شاهين اللاجئة من قرية بشيت بقضاء مدينة الرملة في السهل الساحلي الأوسط من فلسطين، هجرت إبان النكبة عام 1948 إلى قطاع غزة.

يقول علي شاهين والد البنات الأربع -للجزيرة نت- إن والده المرحوم عبد العزيز شاهين هو من أطلق هذه الأسماء على بناته، من منطلق نضالي وكأحد أشكال التمسك بالحق وبقاء القضية الفلسطينية حية في نفوس الأجيال.

من الجد للأحفاد
ويضيف شاهين أن والده "أمضى حياته مناضلا إلى جانب الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكان شديد الحرص على توعية أحفاده بأسماء المدن والقرى الفلسطينية التي دمرتها العصابات الصهيونية إبان النكبة، وتوريثهم حب فلسطين".

كبرت بيسان وأصبحت طبيبة عامة، وتزوجت، وورثت حب هذه الأسماء ذات الدلالات الوطنية، وأنجبت منذ بضعة شهور بنتا أطلقت عليها اسم "إيلياء"، وهو أحد الأسماء المعروفة تاريخيا لمدينة القدس المحتلة.

وتبدو بيسان فخورة باسمها الذي يعني "الشيء المنقطع النظير"، وهي قرية فلسطينية تقع جنوب بحيرة طبرية، بناها العرب اليبوسيون والكنعانيون منذ آلاف السنين.

يافا سعيدة بالاسم الذي سماها به جدها وهو يرجع لإحدى أعرق مدن فلسطين (الجزيرة)

تاريخ لا ينسى
تتفق كرمل (23 عاما) -الشقيقة الثانية لبيسان- على أن اسمها وأسماء شقيقاتها منحهن التميز والتفرد بين أقرانهن، سواء في المدرسة أو الجامعة أو العمل.

وتقول إنها راضية وفخورة باسمها الذي تحمله نسبة إلى جبل الكرمل في مدينة حيفا، إحدى أهم المدن الفلسطينية التاريخية وتبعد عن القدس حوالي 155 كيلومترا.

وتضيف كرمل التي تحمل شهادة في طب الأسنان من جامعة فلسطين في غزة، أن هذه الأسماء تشجع أصحابها على البحث والاهتمام بمعرفة معلومات أكثر عن تاريخ فلسطين، والمدن والقرى التي حرصت إسرائيل على "عبرنة" الكثير من أسمائها، بإطلاق أسماء عبرية عليها بدلا من أسمائها العربية الأصلية، في محاولة منها لتغيير معالمها وتاريخها.

يافا وإيلات
ورغم صغر أعمار الشقيقتين يافا (12 عاما) وإيلات (11 عاما)، فإنهن شاركن في الحديث عن فلسطين ومعنى الأسماء التي يحملنها، وأنها تعكس حبا لفلسطين وتمسكا بحق العودة.

وسميت يافا نسبة إلى مدينة يافا التي تعد من أقدم وأهم مدن فلسطين التاريخية، وتقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وتبعد حوالي 55 كيلومترا عن القدس المحتلة، فيما سميت إيلات نسبة إلى اسم المدينة الإيدومية القديمة "إيلة" المعروفة حاليا باسم إيلات على البحر الأحمر، وكانت ميناء مهما منذ قديم العصور.

وكما هو حال الشقيقات الأربع، تبدي صفد لافي (15 عاما) فخرا باسمها، كونه يشير إلى مدينة صفد الكنعانية التاريخية في منطقة الجليل.

وتقول صفد إن اسمها يعني "العطاء" بلغة الكنعانيين، ودلالته هي حب الوطن والتمسك بأرض الآباء والأجداد، وعدم التفريط بالحقوق مهما طالت السنين.

وتقول والدة صفد إنها وزوجها ينحدران من عائلتين لاجئتين، ولكنهما ليستا من مدينة صفد، غير أنها وزوجها اتفاقا على تسمية ابنتهما البكر بهذا الاسم لجماله ودلالته.

صفد لافي: لاسمي دلالة ومعنى ولفلسطين كل الحب (الجزيرة)

روابط وحقوق
ويرى أستاذ الاجتماع في جامعة الأزهر بغزة ناصر مهدي أن لمثل هذه الأسماء تأثيرا على أصحابها، وأهم أوجه التأثير أن الدافع يصبح أقوى للبحث من أجل معرفة المزيد من المعلومات، وبالتالي تقوية روابط التمسك بالحقوق.

وأوضح مهدي أن الأسماء "ترتبط عادة بالبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية، ويكون لها أبعاد ودلالات، وقد كانت قديما تنال الجغرافيا اسمها من أسماء البشر الذين يقطنوها أو يمرون بها، مثل يبوس نسبة إلى اليبوسيين".

وينبه إلى أنه في الحالة الفلسطينية وبسبب التهجير القسري إبان النكبة، "أصبح اللاجئ عن أرضه يورث أبناءه اسم تلك المدن والقرى التي تركها تحت ضغط الدم والجرائم، كنوع من أنواع التمسك بحق العودة والتشبث بالأمل".

المصدر : الجزيرة