بعد عملية كورنيت.. إسرائيل تبني جدارا شمال غزة والمقاومة تتوقع فشله

صواريخ المقاومة في المواجهة الأخيرة فاجأت الاحتلال وأوقعت خسائر بصفوفه (رويترز)
صواريخ المقاومة في المواجهة الأخيرة فاجأت الاحتلال وأوقعت خسائر بصفوفه (رويترز)

رائد موسى-غزة

شرعت إسرائيل في إقامة جدار خرساني في المنطقة المكشوفة على السياج الأمني شمال قطاع غزة، بعد نجاح المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عملية نوعية باستخدام صاروخ "كورنيت" موجه استهدف سيارة عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر خلال جولة التصعيد الأخيرة.

وبحسب وسائل إعلام عبرية فإن الجدار الخرساني مدمج بتقنيات ذكية، وتبلغ كلفته حوالي مئة مليون شيكل (27.8 مليون دولار) وسيتم بناؤه على طول مسارات السكة الحديد، بهدف حماية القطار -الذي يسير في المنطقة المكشوفة من جهة قطاع غزة- من أي استهداف لفصائل المقاومة في أي جولة تصعيد مقبلة.

لكن فصائل المقاومة تؤكد أن هذا الجدار سيفشل كما فشلت كل التحصينات التي سبقته في حماية الاحتلال من عمليات المقاومة التي تتطور في كل مواجهة عن سابقاتها.

انتصار المقاومة
وقال أبو مصعب، وهو قيادي ميداني في كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن "تكبد دولة العدو هذا المبلغ الكبير لبناء جدار خرساني يمثل خسارة كبيرة لها، وانتصارا آخر تحققه المقاومة".

وكشف للجزيرة نت النقاب عن أن إسرائيل تكتمت على خسائرها نتيجة عملية الكورنيت النوعية التي استهدفت سيارة جيب تابعة للاستخبارات العسكرية للاحتلال، ولذلك تخشى تكرار المقاومة لمثل هذه العمليات.

وخلال جولة التصعيد الأخيرة، بثت كتائب القسام -عبر غرفة العمليات المشتركة- مقطع فيديو يظهر إصابة سيارة جيب عسكرية بصاروخ كورنيت موجه، واشتعال النيران فيها، وقد ظهر قطار يمر في المكان في لحظة الاستهداف.

وأكد أبو مصعب أن ما يخشى العدو حدوثه كانت المقاومة الفلسطينية قادرة عليه في أوقات كثيرة سابقة، ولكنها إستراتيجيتها وأهدافها التي تحددها بوعي وبدراسة متأنية.

وشدد على أن المقاومة في غزة قادرة في كل وقت، وتمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لمفاجأة العدو بعمليات نوعية من حيث لا يحتسب، مؤكدا أن هذا الجدار الخرساني لن يقف عائقاً أمام المقاومة للرد على اعتداءات إسرائيل وجرائمها.


قدرات متجددة
واتفق الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية محمد البريم (أبو مجاهد) مع أبو مصعب على أن مثل هذه الجدران لن تؤثر على قدرات المقاومة في غزة التي تعمل باستمرار على تطورات قدراتها وإمكانياتها، ولن تعدم الوسيلة في الوصول إلى أهدافها.

وأوضح أبو مجاهد للجزيرة نت أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الاحتلال عزل غزة بجدران وكثبان رملية، في محاولة لحماية ما تسمى "مستوطنات غلاف غزة" من صواريخ المقاومة، وتشويش الرؤية لحماية جنوده من قناصة المقاومة، لكن كان للمقاومة في كل مرة تكتيك جديد يفاجئ الاحتلال ويحقق نجاحات وإنجازات.

وحول خشية إسرائيل من استهداف المقاومة للقطار الذي يمر بالمنطقة المكشوفة شمال قطاع غزة، قال أبو مجاهد إن المقاومة في غزة واعية وتعمل وفق آليات وسياسات، وتحدد أهدافها بدقة وبناء على رؤية ودراسة ولا تتعامل بردات فعل عشوائية.

بدوره، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن الاحتلال لا يتوقف عن إقامة التحصينات على حدود قطاع غزة، وهو كذلك يفعل في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن المقاومة ستكون كل مرة قادرة على تجاوز كل التحصينات، وهذا ما أثبتته جولة التصعيد الأخيرة حيث استطاعت المقاومة تجاوز منظومة القبة الحديدية.

ويشير قاسم بذلك إلى نجاح المقاومة بغزة في إطلاق عشرات الصواريخ التي لم تنجح القبة الحديدية في اعتراضها، وتمكنت من ضرب مدن للاحتلال مهمة كأسدود والمجدل وبئر السبع، وإصابة أهداف موقعة قتلى وجرحى وأضرارا مادية.

وأكد للجزيرة نت أن "الاحتلال لن يحصل على الأمن طالما أنه يحتل الأرض الفلسطينية ويتنكر لحقوق شعبنا ويحاصر قطاع غزة".

حلول فاشلة
ويقول الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن إسرائيل تلجأ كل مرة تتعرض فيها لخسائر جراء العمليات النوعية للمقاومة إلى الحلول الوقائية التقنية وبناء الجدران، رغم أن هذه الحلول أثبتت فشلها أمام المقاومة التي تطور باستمرار أدواتها.

وتحدث القرا للجزيرة نت عن لجوء المقاومة خلال الحرب الأخيرة عام 2014 إلى تكتيك الأنفاق مما أربك إسرائيل، وكبدها خسائر فادحة، جراء تنفيذ المقاومة عمليات نوعية خلف خطوط العدو بواسطة هذه الأنفاق التي تجاوزت السياج الأمني والتحصينات المتطورة.

كما أشار إلى اعتراف إسرائيل خلال جولة التصعيد الأخيرة بفشل منظومة القبة الحديدية -التي كلفتها مبالغ طائلة- في التصدي لصواريخ المقاومة.

وأكد أن إسرائيل تسعى إلى إرضاء جمهورها الداخلي عبر الإعلان عن إقامة مثل هذه الجدران والتحصينات، لكن سرعان ما تنهار خططها وتفشل أمام المقاومة التي تثبت كل مرة أنها غير ساكنة وفي تطور مستمر.

المصدر : الجزيرة