الشمال السوري.. مشقة مضاعفة في رمضان تحل على النازحين
عـاجـل: الخارجية الروسية: نهج واشنطن حيال التسوية الفلسطينية الإسرائيلية الذي طرحته في المنامة غير بناء

الشمال السوري.. مشقة مضاعفة في رمضان تحل على النازحين

شباب ينتظرون تحت الشمس بحثا عمن يعرض عليهم عملا ليوم واحد (الجزيرة)
شباب ينتظرون تحت الشمس بحثا عمن يعرض عليهم عملا ليوم واحد (الجزيرة)

محمد الجزائري-شمال سوريا

"يأتي رمضان علينا بمشقة ويزيدنا جوعا، ولكننا نؤمن بكرم هذا الشهر"، هكذا وصف الشاب جمعة أحمد شهر رمضان الذي طرق الأبواب؛ ولكن المخيمات في الشمال السوري لا توفر سوى خيام قماشية تستر من بداخلها دون أن تقيهم البرد أو الحر.

الشاب جمعة نازح مع عائلته من ريف حلب الشرقي ويقيم في مخيم يازباغ بريف حلب الشمالي، ويعمل حمالا، حيث يقول إن عمله أشبه بالأعمال الشاقة ولا يكاد يغطي نفقات الحياة، وفي بعض الأيام لا يجد عملا فيعود إلى أهله ويداه "فارغتان".

ويضيف "مشقة عملنا تضاف عليها مشقة الصيام وأعباء تأمين الاحتياجات اليومية وارتفاع الأسعار، ففي بعض الأحيان نكاد نفقد وعينا من شدة التعب".

ويعرض مئات الشباب المقيمين في المخيمات خدماتهم كل يوم في مهن لا تتطلب خبرة، حيث يتجمعون في الساحات الرئيسية للمدن أملا في أن يعرض أحد عليهم فرصة عمل تعود عليهم بقوت يومهم، وتتفاوت هذه الفرص بين نقل الإسمنت ونقل الأثاث أو الحفر أو حصاد الأراضي الزراعية.

يقول غياث -وهو أحد هؤلاء العمال- "أجسادنا أنهكها العمل الشاق دون راحة، ونخاف المرض لأنه سيقطع رزقنا ويكلفنا ثمن العلاج"، ويضيف أن فرص العمل تقل في رمضان، فيضطرون للانتظار على الأرصفة تحت الشمس ساعات دون جدوى.

شباب نازحون ينتظرون في شوارع مدينة إعزاز فرصة للعمل (الجزيرة)

ازدياد الفقر
وبحسب دراسة للأمم المتحدة، فإن أكثر من 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن الأوقات العصيبة في سوريا لم تنته بعد، كما أفاد فريق منسقي الاستجابة في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة بأن السبب الرئيسي لارتفاع نسبة الفقر هو تفشي البطالة جراء الحرب، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وهبوط سعر صرف الليرة السورية، والارتفاع الفاحش للأسعار.

ويقول مدير فريق منسقي الاستجابة محمد حلاج إن أي شخص كان يملك مبلغا من المال خلال سنوات الحرب التسع استنفده من خلال اختلاف أسعار الصرف وارتفاع الأسعار، مضيفا أن النازحين وصلوا بعد أن فقدو كل ما يملكون لتترتب عليهم مصاريف جديدة من أجرة منزل وشراء مستلزماته الأساسية.

حركة نزوح واسعة في ريف إدلب بسبب تصعيد النظام (الأناضول)

نزوح مستمر
ووثق الفريق نزوح قرابة نصف مليون مدني منذ مطلع العام الحالي جراء الحملة العسكرية المستمرة من قبل قوات النظام على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، فمنهم من لجأ إلى المدن على الحدود شمالا، ومنهم من لجأ للمغارات في الجبال أو للأراضي الزراعية بين أشجار الزيتون.

وتتوقع المنظمات المدنية انتشار أمراض وحالات نقص تغذية بين النازحين في حال استمر التصعيد ولم يتم تأمين مأوى للأهالي.

يجدر بالذكر أن أكثر من سبعمئة ألف مدني يعيشون في مخيمات عشوائية وأخرى منظمة في الشمال السوري، على أمل العودة إلى ديارهم، ولكن التصعيد المستمر يبدد آمالهم ويبقيها سجينة بين جنبات خيمة قماشية، إذا جاء الشتاء عليها غرقت وإذا جاء الصيف عليها كادت أن تحرق من فيها.

المصدر : الجزيرة