"اهبد".. حملة فلسطينية لفضح زيف الروايات الإسرائيلية

الشبان الذين يقودون الحملة نجحوا في كشف زيف كثير من الروايات الإسرائيلية (الجزيرة)
الشبان الذين يقودون الحملة نجحوا في كشف زيف كثير من الروايات الإسرائيلية (الجزيرة)

علا موسى-غزة

أطلق مجموعة من الشبان في غزة حملة "اهبد "على مواقع التواصل الاجتماعي، لكشف التزييف الإسرائيلي للقضايا الفلسطينية منذ النكبة الفلسطينية ولغاية اللحظة، وفضحه أمام المتابعين لأهم الحسابات الإسرائيلية وبعض الشخصيات المؤيدة لإسرائيل.

وتتلخص الحملة -التي يقودها شبان من غزة- في ملاحقة المنشورات والتغريدات على مواقع التواصل التي تخدم رواية الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، عبر حسابات إسرائيلية وأخرى لقيادات دولية ووسائل إعلام تعطي الاحتلال الإسرائيلي مساحة كبيرة لروايته.

ويقوم الشبان بالتعليق على تلك المنشورات وكشف الحقيقة التي يعيشها الفلسطينيون، مستشهدين بمصادر من أرض الواقع أو صور لأبرز الانتهاكات الإسرائيلية دون شتم أو استخدام ألفاظ نابية، وهو ما يشير له أحد من يقودون الحملة في غزة، وهو حسن الداوودي الذي يعمل مترجما باللغة الإنجليزية وباحثا في الدبلوماسية الرقمية.

يوضح الداوودي أن الحملة جاءت بشكل عفوي، بعد أن أجبر النشطاء الفلسطينيون -من خلال تعليقاتهم المكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي- قناة ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي على حذف منشور عن حيوان يعيش في صحراء فلسطينية بالخليل، كانت الصفحة قد وضعت اسمها الإسرائيلي.

الداوودي أكد أن حملة "اهبد" جاءت بشكل عفوي (الجزيرة)

ضد التزييف
يقول الداوودي إنهم انتقدوا في تعليقاتهم تزييف القناة لحقيقة الوجود الفلسطيني، وخدمة الاحتلال في الاسم الذي استخدمته وهو "صحراء جوديان" في إسرائيل، بدلا من صحراء عين جدي في فلسطين.

وأضاف أن تعليقات عشرات الآلاف أجبرت إدارة الصفحة على حذف المنشور وإعادة نشر محتوى جديد بالاسم الفلسطيني الصحيح، وكتبت شكر في التعليق على الملاحظة.

وينبه الداوودي إلى أنهم أطلقوا بعدها مصطلح "اهبد" -ويعني "ضرب الكلام الفارغ"- بحيث يقوم مجموعة من الأشخاص بشكل يومي بملاحقة المنشورات المضللة المتعلقة بالقضية الفلسطينية عبر حسابات شخصيات اعتبارية عالمية، وعبر صفحات قيادة الجيش الإسرائيلي الناطقة باللغة الإنجليزية والوسائل الإعلامية.

ويضيف الداوودي أن الحملة تهدف إلى جعل العالم قادرا على معرفة حقيقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيدا عن التزوير والتزييف، حيث يتباكى الجميع مثلا على طفل إسرائيل يبكي ويركز الإعلام عليه وتجتهد "الماكينة" الإسرائيلية وبعض حسابات الإسرائيليين باللغة الإنجليزية ووسائل إعلامية في خلق حالة تعاطف معه، لكن بالنسبة لرضيعة مثل صبا أبو عرار (14 شهرا) التي استهدفتها صواريخ الاحتلال فلا يكاد يلتفت إليها أحد.

تدويل الحملة
الشبان الفلسطينيون ضمنوا تعليقاتهم الوسم "#اهبد194"، وجاء اختيار الرقم 194 لربطه بالقرار الأممي المتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لديارهم التي شردوا منها عام 1948، إلى جانب أنه نفس الرقم الذي يحمل رقم عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

جودة قال إن الحملة لا تحظى بأي دعم من جهات سياسة (الجزيرة)

واستطاع الفلسطينيون استخدام 25 لغة رسمية عالمية للرد على المحتوى ونقل الرواية الفلسطينية، وذلك بفضل جهود متطوعين من خارج فلسطين من أصول فلسطينية انضموا للحملة لنصرة الرواية الفلسطينية في عمليات "الهبد الإلكتروني" لكشف الحقيقة، إذ يترجمون المحتوى الذي يتبع بعض الصفحات الإعلامية وبعض النشطاء الذين يدعمون إسرائيل، إلى جانب مساندة النشطاء الفلسطينيين من خلال ترجمة محتواهم بلغة صاحب الحساب.

ولا تحظى الحملة بأي دعم من جهات سياسة، كما يشير المهندس المدني والناشط في الحملة أحمد ماهر جودة، فهي وطنية بحتة، تقوم على جهود الشباب الفلسطيني في إحياء الرواية الفلسطينية بشكل يعكس حقيقة المنشور الذي يروج لرواية الاحتلال الإسرائيلي.

وينبه جودة إلى أن الحملة سطرت إنجازات عديدة، حيث انضم عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس ومن دول عربية وأجنبية لمهاجمة كل محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي يروج للاحتلال، مستخدمين وسم الحملة.

وهاجمت الحملة محتوى شخصيات إسرائيلية مثل الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير جندلمان، ونفتالي حنانيا المتخصص في صناعة المحتوى المرئي المضلل، ويوناتان جونين وهو المسؤول عن الدبلوماسية الرقمية بالعربية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، ونجحوا في حذف عدد من منشوراتهم لكمية التعليقات ضدهم حول حقيقة المحتوى ومصداقيته.

وانتقدوا أيضا محتويات وسائل إعلام غربية مناصرة للإسرائيليين، مثل شبكة "فوكس نيوز" و"شبكة سي أن أن"، إلى جانب تغريدات للرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي يدعم إسرائيل بشكل مستمر.

ويقول جودة "هاجمنا الرئيس البرازيلي بالتعليقات وتفاجأنا أن الشعب البرازيلي يود أن يعرف الحقيقة"، وتحدث أيضا عن تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال فيها إن "الأعمال الإرهابية" ضد إسرائيل لن تجلب سوى المزيد من البؤس لشعب غزة، وقال إن كثيرا من الأجانب "أرسلوا لنا رسائل على حساباتنا لأنهم يودون معرفة الحقيقة".

المصدر : الجزيرة