في الذكرى الـ71 للنكبة.. صيادو يافا يقاومون التهويد والتهجير

ميناء يافا شاهد على النكبة والتهجير والتهويد (الجزيرة)
ميناء يافا شاهد على النكبة والتهجير والتهويد (الجزيرة)

محمد محسن وتد-يافا

تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلية بدء تفريغ ميناء يافا من الفلسطينيين وذلك في الذكرى الـ71 للنكبة، تحت اسم مخطط تطوير الميناء الذي من المتوقع أن يستمر عامين ونصفا بحسب تقديرات مهندسي المشروع وبلدية تل أبيب.

ويتضمن المشروع إعادة بناء مستودعات الصيادين والمرفأ، على أن تتم إقامة فندق يضم 46 غرفة بمبنى الجمارك المطل على البحر والذي يعود بنائه إلى العهد العثماني، إلى جانب إقامة مطاعم ومقاهٍ وبارات ومجمعات تجارية وترفيهية على طول الميناء.

هذا المشروع يهدد الصيادين الفلسطينيين في يافا وعائلاتهم الذين يعيشون هواجس التهجير والتشريد من الميناء، بعد أن هُجّر الفلسطينيون من يافا القديمة التي أفرغت من العرب واستوطنتها مئات العائلات اليهودية وبيعت عقاراتها لرجال الأعمال الفرنسيين من أصول يهودية.

ويخوض مئتا صياد فلسطيني هذه الأيام معركة الميناء قبالة بلدية تل أبيب التي شرعت بمخطط تفريغ الميناء من الفلسطينيين، عبر المبادرة لمشاريع تطويرية وسياحية تتخطى الوجود الفلسطيني في يافا القديمة.

صيادو يافا يتصدون لمحاولات تهجيرهم (الجزيرة)

معركة البقاء
ويرفض الصياد بلال ضعيف (53 عاما) المساومة على حقه في الوجود بالميناء أسوة بباقي الصيادين، مؤكدا أن التصدي وخوض معركة الميناء قبالة البلدية -وإن كانت للحفاظ على لقمة العيش ومهنة الآباء والأجداد- يحمل في طياته معركة صمود وبقاء، والحفاظ على هوية وعروبة يافا؛ وتفريغ الميناء من العرب يعني ضياع يافا واجتثاث جذورها الفلسطينية.

وعن المخطط الإسرائيلي، يقول ضعيف الذي يعيش في الميناء وقد امتهن الصيد منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره "إن أزمة عائلات الصيادين التي تقاوم بلقمة عيشها ومصدر رزقها للحفاظ على عروبة وهوية المدينة الفلسطينية التي تواجه مخططات التهويد والاستيطان ومشاريع عمرانية وتجارية، تتخطى الوجود والتاريخ العربي والفلسطيني".

وأمام مخططات التهويد والاستيطان ومشاريع التطوير العمراني، يصرّ ضعيف كغيره من الصيادين والعائلات العربية في المدينة على البقاء في الميناء، قائلا "توارثنا الميناء والصيد أجيالا من وراء أجيال. سنبقى متجذرين في الميناء رغم الغرامات والضرائب والحرمان من أبسط الحقوق ومخططات التهجير والتشريد التي تأتي تحت ذرائع التطوير والعمران".

ويرى أن الميناء يرمز لهوية وعروبة المدينة، ويعتبر ما يسمى مشروع التطوير "فصلا من فصول النكبة التي ما زالت مشاهدها متجسدة في يافا، مؤكدا أن مخطط تهجير الصيادين الفلسطينيين سيفشل في مواجهة وحدة وإرادة سكان المدينة العرب الذين يتم التعامل معهم من قبل البلدية على أنهم غرباء، وعوضا عنهم يتم إحلال اليهود وخاصة الأثرياء منهم".

السلطات الإسرائيلية تتذرع بالتطوير لتهويد المكان (الجزيرة)

تهجير
من جهته، يؤكد رئيس لجنة الصيادين في ميناء يافا إبراهيم سوري (37 عاما) أن مخطط ترميم الميناء وصيانته "جزء من سلسلة مخططات لتهجير العرب من المكان، علما بأن البلدية وتحت غطاء التطوير أخلت قبل ثلاث سنوات عشرات الصيادين من الميناء الذي يحظر عليهم العودة للمخازن والمستودعات".

وأوضح سوري أن جميع الصيادين يرفضون مقترحات البلدية بإخلاء الميناء والمستودعات التي باتت رمزا للوجود العربي قبالة البحر لحين الانتهاء من الترميمات والتطوير، إذ رفضت البلدية التعهد قبالة محكمة إسرائيلية وبإقرار قضائي استعدادها لعودة الصيادين وتثبيتها لحقهم بالمخازن وتخصيص مقرات خاصة بهم بعد الانتهاء من المشروع عام 2022.

وأكد رئيس لجنة الصيادين أن بلدية تل أبيب تقوم في السنوات الأخيرة بدفع السكان الفلسطينيين في المدينة على الرحيل، عبر التضييق عليهم بالمسكن وفي مختلف مناحي الحياة، مبينا أن مخطط توسيع الميناء أعد منذ عشرين عاما والآن يتم تنفيذ المراحل النهائية بتهجير وتفريغ العرب منه، إذ إن الترميم والعمران بالمكان معد لليهود الأثرياء، حيث أظهرت التجارب السابقة مع البلدية ترحيل عشرات الصيادين العرب من الميناء دون السماح لهم بالعودة.

ويرى أن مخطط التطوير والعمران ينسجم مع تطلع المؤسسة الإسرائيلية لبيع أملاك اللاجئين وعقاراتهم، لافتا إلى أن مشروع تطوير الميناء اعتمد على نقل الوصاية على الأملاك والعقارات بيافا من حارس أملاك اللاجئين -يسمى "دائرة أراضي إسرائيل"- إلى بلدية تل أبيب التي طرحتها بالمزاد العلني والمناقصات، وفازت بها شركات عقارات إسرائيلية وخاصة التي تنفذ مشاريع التهويد الاستيطاني والسياحي والتجاري على حساب الوجود العربي.

وخلص إلى القول "في ميناء يافا ما زالت فصول ومشاهد النكبة متواصلة، فمن هجر في عام 1948 لم يعد، وبهذه المرحلة من يغادر الميناء لن يسمح له بالعودة، فالقضية لا تقتصر على التطوير والعمران، إذ يزعجهم الوجود العربي والفلسطيني في يافا، ومشروع ترميم وتطوير الميناء ما هو إلا وسيلة لطمس وتهويد الموقع وشطب الهوية العربية وتصفية عقارات وأملاك اللاجئين".

المصدر : الجزيرة