وصفتها بالصفقة القاتلة.. حملة فرنسية منعت تسليم شحنة أسلحة للسعودية

مظاهرة في ميناء مدينة لوهافر الفرنسية احتجاجا على عزم السلطات الفرنسية على شحن أسلحة إلى السعودية (الجزيرة)
مظاهرة في ميناء مدينة لوهافر الفرنسية احتجاجا على عزم السلطات الفرنسية على شحن أسلحة إلى السعودية (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

نجحت حملة حقوقية وسياسية فرنسية في إجبار سفينة سعودية على العودة خاوية الوفاض، بعدما كانت تعتزم شحن أسلحة فرنسية متطورة من ميناء مدينة لوهافر (شمال غرب فرنسا).

وما تزال الحملة متواصلة للضغط على الحكومة الفرنسية لوقف بيع الأسلحة لكل من السعودية والإمارات لاتهامهما من قبل عدة منظمات حقوقية فرنسية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.

لا لدبلوماسية الصفقات
وأعرب النائب البرلماني عن الحزب الشيوعي جان بول لوكوك، الذي يمثل سكان مدينة لوهافر حيث كانت السفينة سترسو لشحن الأسلحة؛ عن شكره لسكان لوهافر والمنظمات الحقوقية التي قامت بإجهاض هذه الصفقة "غير الأخلاقية وغير القانونية"، مؤكدا أن الحركة الشعبية انتصرت لحقوق الإنسان على حساب دبلوماسية المال التي تنتهجها الحكومة، حسب وصفه.

النائب جان بول لوكوك خلال المظاهرة أمام ميناء لوهافر رفضا لشحن أسلحة فرنسية إلى السعودية (الجزيرة)

وأكد النائب لوكوك في رسالة تحت عنوان "سكان لوهافر يقفون في وجه الحكومة"، أن الحملة الشعبية ستتواصل في الأيام القادمة من أجل إجبار الحكومة على إلغاء بيع صفقات الأسلحة الموقعة مع السعودية، التي ارتكبت جرائم مروعة في حق المدنيين اليمنيين بسبب حربها القذرة في اليمن، حسب تعبيره.

وأوضح جان بول لوكوك في رسالته -التي وصلت الجزيرة نت نسخة منها- أنه سيواصل مساءلة الحكومة في أروقة مجلس النواب، ولن يسمح بأن تكون فرنسا متواطئة وضالعة في المجازر التي ترتكب في حق المدنيين العزل في اليمن، ولن يسمح بدبلوماسية الصفقات على حساب حقوق الإنسان.

مظاهرات بميناء لوهافر
يذكر أن أحزابا يسارية -بينها الحزب الشيوعي وحزب الخضر وعدد من المنظمات الحقوقية الفرنسية- كانت قامت بمظاهرة في قلب مرفأ ميناء لوهافر للتنديد بالسفينة السعودية التي كانت ترابط قرب الميناء لشحن أسلحة فرنسية، بينها مدافع "قيصر" المتطورة.

ورفع مئات المتظاهرين لافتات تستنكر بيع فرنسا أسلحة فتاكة للسعودية، بينها "دماؤهم، أموالكم" و"أرسلوا المساعدات الغذائية وليس الأسلحة" و"قتيل يمني واحد كل خمس دقائق" و"لا لبيع الأسلحة للسعودية".

السفينة السعودية "بحري ينبع" تغادر فرنسا دون شحنة الأسلحة (الجزيرة)

بدوره، اعتبر نيكولا غييه، عضو رابطة حقوق الإنسان الفرنسية، وأحد المشاركين في مظاهرة ميناء لوهافر أن الحملة الحقوقية والمدنية أفشلت هذه "الصفقة القاتلة" التي كانت السعودية ستستخدمها آجلا أم عاجلا عبر استخدام أسلحة فرنسية متطورة للفتك بالمدنيين في اليمن.

وأوضح الناشط الحقوقي في تصريح للجزيرة نت أنه يتوجب على الحكومة الفرنسية الامتثال للمعاهدات الدولية التي وقعتها، خاصة ما يتعلق بحظر بيع الأسلحة للدول في حالة حرب، خشية أن يتم استخدامها ضد المدنيين، وهو حال السعودية الضالعة في جرائم حرب في اليمن، حسب وصفه.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع قبل يومين عن بيع فرنسا أسلحة للسعودية والإمارات، يمكن أن يتم استخدامها في اليمن، مشيرا إلى حصوله على ضمانات بعدم استخدامها ضد المدنيين. وأكد الرئيس ماكرون أن السعودية والإمارات حليفتان لفرنسا في مكافحة الإرهاب.

انتهاك للمواثيق الدولية
في السياق نفسه، استهجنت هيلين لوجيه المسؤولة السابقة في منظمة "أكات" المناهضة للتعذيب والخبيرة في "نزاعات مبيعات الأسلحة"؛ تصريحات ماكرون، معتبرة إياها غير مسؤولة، لأن مكافحة الإرهاب ليست مبررا لبيع أسلحة لدولتين (السعودية والإمارات) ارتكبتا مجازر مروعة في حق المدنيين وجرائم حرب في اليمن، حسب وصفها.

وأوضحت لوجيه -في تصريح للجزيرة نت- أن قرار الحكومة الفرنسية مواصلة بيع الأسلحة للسعودية أمر غير قانوني البتة، لأنه يمثل انتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية في ما يخص تجارة الأسلحة.

هيلين لوجيه: مواصلة الحكومة الفرنسية بيع الأسلحة للسعودية أمر غير قانوني (الجزيرة)

وأكدت الناشطة الحقوقية أن فرنسا تنتهك الموقف الأوروبي الذي يحظر بيع وتصدير الأسلحة للدول المشاركة في التحالف العربي في حرب اليمن، وحذرت من التبعات الجنائية على المستوي الدولي لفرنسا في حال ضلوعها بشكل مباشر في جرائم الحرب التي ترتكب في اليمن في حق المدنيين، من خلال أسلحتها التي تبيعها لكل من الإمارات والسعودية.

يذكر أن عدة منظمات حقوقية فرنسية -بينها منظمة "أكات" المناهضة للتعذيب- كانت تقدمت بشكوى أمام القضاء الفرنسي يوم الخميس من أجل منع السفينة السعودية من الرسو وشحن الأسلحة الفرنسية في ميناء لوهافر، وهو ما دفع السلطات الفرنسية إلى التراجع عن قرارها تسليم شحنة الأسلحة للسعودية، وانتهى الأمر بعودة السفينة أمس الجمعة.

المصدر : الجزيرة