فورين بوليسي: فلنقتل هذا الطفل في مهده.. خطة واشنطن الأولى لاغتيال بن لادن

واشنطن خططت لقتل بن لادن أثناء وجوده مع الظواهري بجبال تورا بورا على الحدود الأفغانية الباكستانية (الأوروبية)
واشنطن خططت لقتل بن لادن أثناء وجوده مع الظواهري بجبال تورا بورا على الحدود الأفغانية الباكستانية (الأوروبية)

"فلنقتل هذا الطفل في مهده" هذا ما قالته وكالة المخابرات المركزية الأميركية لحظة رصدها مكان وجود زعيم القاعدة أسامة بن لادن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول. وبدلاً من ذلك، وجّهت أميركا أنظارها نحو العراق وكانت النتيجة ظهور أبو بكر البغدادي.

وربط الكاتب مايكل هيرش بمقاله الذي نشرته مجلة "فورين بوليسي"- بين تنظيم القاعدة ونشوء تنظيم الدولة، وقال إنه في الوقت الذي ألقت فيه القوات الأميركية القبض على الرجل الذي يُدعى أبو بكر البغدادي أوائل عام 2004، فإنه كان موجودا ضمن فرقة المشاة الرابعة بالجيش الأميركي بقيادة اللواء راي أوديرنو، في منطقة المثلث السني وتحديدا مدينة سامرّاء مسقط رأس البغدادي.

وكانت أعمال التمرّد في العراق لا تزال في مراحلها الأولى -يقول الكاتب- لكنها كانت محتدمة. وعلى غرار معظم القادة الأميركيين في ذلك الوقت، لم يفهم أوديرنو الكثير عن سبل مكافحة العصيان، وقد سمح لوحداته بإلقاء القبض على كل شخص تحوم حوله الشكوك، وكان البغدادي من بين هؤلاء.

وبحسب الكاتب فقد أكّد البغدادي -في ملفٍ صوتي سُجّل على الأغلب قبل مقطع الفيديو الذي ظهر فيه- أنه "بالنسبة لإخواننا في سريلانكا، فقد شعرت بسعادة غامرة عندما سمعت عن خبر الهجوم الانتحاري الذي أطاح بحملات الصليبيين وكان بمثابة انتقام لما حل بإخواننا في مدينة باغوز (السورية)".

في سبتمبر/أيلول 2002، أعلن بوش، قبيل غزو العراق أنه لا يمكن الفصل بين تنظيم القاعدة وصدام حسين، عندما نتحدث عن الحرب ضد الإرهاب. وبالتالي، فسّر هذا الحكم الخاطئ المأساوي الكثير بشأن الأحداث التي وقعت في وقت لاحق

وأشار إلى أن مصطلح "الصليبيين" كان أحد أهم العبارات التي استعملت في خطابات بن لادن خلال السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر/أيلول، والتي تلتها كذلك. ومن ثم، حوّل الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ما بدا خرافة أطلقها بن لادن، تفيد بأن الأميركيين كانوا غزاة مثل الصليبيين المسيحيين القدامى، إلى حقيقة ما زالت تعرقل السياسة الخارجيّة للولايات المتحدة وتدعم تنظيم الدولة الذي يعتبر النسخة الثانية من تنظيم القاعدة.

وفي سبتمبر/أيلول 2002، أعلن بوش، قبيل غزو العراق أنه "لا يمكن الفصل بين تنظيم القاعدة وصدام حسين، عندما نتحدث عن الحرب ضد الإرهاب"، وبالتالي، فسّر هذا الحكم الخاطئ المأساوي الكثير بشأن الأحداث التي وقعت في وقت لاحق. وبعد أشهر فقط من أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ووفقًا لبعض مسؤولي المخابرات الأميركية، كانت الولايات المتحدة قادرة بالفعل على إنهاء ما تحول منذ ذلك الحين إلى أطول حرب في البلاد.

وقد وقعت هذه الأحداث قبل عدة أعوام من تحول كل من البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي (الزعيم الأصلي لتنظيم القاعدة بالعراق) إلى متشددين، وقبل أن تظهر أيضا أي مجموعة من قبيل تنظيم القاعدة بالعراق الذي تحول لاحقًا إلى تنظيم الدولة الحالي تحت حكم البغدادي.

عملية تورا بورا
 وفي ديسمبر/كانون الأول 2001، لم يكن هناك سوى بن لادن وأيمن الظواهري، اللذين وجدا نفسيهما وأتباعهما عالقين بالجبال الواقعة بين أفغانستان وباكستان في أعقاب الحملة الجوية الأميركية المدمرة التي كانت تهدف لطرد جماعة طالبان، والتي استمرت على امتداد شهرين.

وذكر الكاتب أن غاري بيرتسن الضابط بوكالة الاستخبارات المركزية المكلف بالعملية في تورا بورا، صرّح في مقابلة لاحقة أنه كان على يقين من أن بن لادن محاصر هناك، بناءً على البث الإذاعي الذي تم رصده. وأضاف أنه صاغ رسالة إلى واشنطن انتهت بهذا السطر "دعنا نقتل هذا الطفل في مهده".

وأشار إلى أنه رغم موت بن لادن فإنه لا زال يُمثل أسطورة ومَثلا أعلى، يستلهم منه البغدادي للتخطيط لتكتيكاته التي تعدّ أكثر تطورا بعصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن ترامب يرتكب العديد من الأخطاء ذاتها. في هذا السياق، أوردت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة ساندرز، يوم الثلاثاء، أن الإدارة تخطط لوضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. علما بأن مثل هذه التصريحات سبق أن أوقعت إدارة بوش في مأزق.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن بوش استغل تنظيم القاعدة، بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، لتلفيق التهديد الذي يشكّله العراق، كما أشار إلى أن حزب الله وحماس مجموعتان إرهابيتان تتبعان تنظيم القاعدة. وفي حقيقة الأمر، لم يكن لهذه المجموعات الكثير من القواسم المشتركة بينها، أو على الأقل لم تصبح كذلك، إلى أن قررت الولايات المتحدة أن تصبح عدوًا مشتركًا لها.

المصدر : فورين بوليسي
كلمات مفتاحية: