للمرة الثانية.. عسكر السودان يضعون المعتصمين في اختبار معركة الصبر

محتجون من دارفور يصلون إلى ساحة الاعتصام بالخرطوم وسط أجواء احتفالية (رويترز)
محتجون من دارفور يصلون إلى ساحة الاعتصام بالخرطوم وسط أجواء احتفالية (رويترز)

أحمد فضل-الخرطوم

بين ليلة وضحاها تدحرجت الأزمة بين المجلس العسكري الانتقالي بالسودان وقوى إعلان الحرية والتغيير إلى تبادل الاتهامات واضمحلال الثقة، وبشكل قد يقود الشارع للمطالبة بسقوط ثالث للعسكر.

وفي 11 أبريل/نيسان الماضي، اضطر الجيش لعزل الرئيس عمر البشير تحت ضغط ستة أيام من اعتصام المحتجين أمام القيادة العامة للجيش، ليتولى الفريق أول عوض بن عوف رئاسة المجلس العسكري، قبل ساعات من التنحي تحت ضغط المعتصمين.

وقبل ساعات دخل رئيس المجلس العسكري الحالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان في معركته الثانية مع المحتجين، الذين نجحوا الأسبوع الفائت في حمل العسكر على الاعتراف بإعلان الحرية والتغيير كقائد للحراك.

والآن يدخل العسكر معركة فض الاعتصام بقرار استئناف الدراسة في الجامعات المغلقة منذ أربعة أشهر، ومحاولة فتح الطرق والجسور وخط السكة الحديد في محيط الاعتصام.

متاريس ينصبها المعتصمون لمنع الجيش من اقتحام ساحة الاعتصام (رويترز)

استجابة فورية
ومرة أخرى تضع مواقف العسكر المحتجين أمام اختبار الصبر بعد تعثر التوافق على مجلس سيادي مدني بتمثيل محدود للعسكريين، وكذلك بعد تصريحات المجلس العسكري برفض الفوضى المتمثلة في كل ما يترتب عن الاعتصام.

وشل الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي حركة السير في شارع القيادة العامة للجيش والطرق المؤدية إليه، وكذلك في جسر النيل الأزرق الرابط بين الخرطوم والخرطوم بحري والمنفذ الوحيد لخط السكة الحديدية.

وبدأ تجمع المهنيين السودانيين مساء الاثنين بث بيانات متلاحقة باسم قوى إعلان الحرية والتغيير تنتقد العسكر وتحرض على استمرار الاعتصام، مما رفع وتيرة التعبئة في ساحة الاعتصام بتقوية المتاريس وترديد الهتافات المناوئة للجيش، كما شهدت أنحاء ولاية الخرطوم مظاهرات وإحراق إطارات.

عصمت: نحن مستعدون لقيادة المعركة 
(الجزيرة)

نصيحة المعارضة
وصباح الثلاثاء، عاد المحتجون إلى إغلاق الطرق بالمتاريس، فضلا عن تسيير مواكب في أحياء شمبات بالخرطوم بحري وود نوباوي وضاحية الثورات بأم درمان وبري بالخرطوم.

وتجددت المظاهرات بعد المؤتمر الصحفي لنائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان حميدتي في صورة أعادت للأذهان تظاهر السودانيين بعيد خطاب البشير في 22 فبراير/شباط عندما أعلن حالة الطوارئ.

واعتبر محمد عصمت القيادي في تحالف قوى الإجماع الوطني -أحد مكونات إعلان الحرية والتغيير- أن أي تهديد من المجلس العسكري لن يكون مقبولا، ونصح بتحكيم العقل، وألا يقود البلاد لمعركة تسيل فيها الدماء.

ويقول عصمت للجزيرة نت إن قوى الحرية والتغيير منفتحة لكل الاحتمالات، مضيفا "ثمة ثورة أخرى ومعركة جديدة يقودنا إليها المجلس العسكري ونحن مستعدون لقيادة هذه المعركة".

وعلى صعيد المطالب، يؤكد عصمت أنهم لن يتنازلوا عنها، وأولها تشكيل مجلس سيادة بتمثيل محدود للعسكر، ومجلس وزراء من الخبرات والكفاءات ومجلس تشريعي.

ويشدد على أن تكون الفترة الانتقالية أربع سنوات يعود خلالها مئات الآلاف من النازحين واللاجئين في إقليم دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى مناطقهم الأصلية ليكونوا جزءًا من الانتخابات.

موقف الاعتصام
أما القيادي في جماعة الجمهوريين عمر القراي فيمضي إلى أبعد من ذلك ويقترح على قوى إعلان الحرية والتغيير إيقاف أي تفاوض مع المجلس العسكري ومواصل الاعتصام والحشد من الأقاليم، ويطالب بإعلان مسودة أولى بأسماء مجلس السيادة المدني تخضع للنقد من السودانيين قبل اعتمادها، ثم تطرح على مجلس الوزراء للتشاور بين قوى الحرية والتغيير والمجلس السيادي.

وبشأن المجلس التشريعي، يقترح القراي التوافق عليه بين مجلسي السيادة والوزراء وقوى الحرية والتغيير، ومن ثم تسلم صورة من الحكومة الانتقالية التي توافق عليها السودانيون إلى سفارات الدول والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وبعدها يُطالَب المجلس العسكري بالتنحي وتسليم السلطة للحكومة المدنية.

ويبدو تصميم المعتصمين كبيرا في البقاء لأطول وقت ممكن في سبيل الحصول على حكومة مدنية، بينما يستمر توافد مواكب الولايات والفئات والقطاعات المهنية لمنح الاعتصام الزخم اللازم.

وبدأت لجان الاعتصام بالاستعداد لصيام شهر رمضان في ميدان الاعتصام، كما أعلن مسؤول لجنة الطعام فارس النور عبر فيسبوك الحاجة لشركات تركب عشر صالات مكيفة تتسع الواحدة منها ألف كرسي.

وشرع سودانيون بالمهجر في جمع تبرعات تعين المعتصمين على صيام رمضان في الاعتصام أمام قيادة الجيش في ظل درجة حرارة الصيف التي تصل نهارا إلى نحو 45 درجة.

المصدر : الجزيرة