"الكاشير" ومشتقاتها.. مصطلحات أضافها الحراك لقاموس الجزائريين

عياش سنوسي-الجزائر

عندما كان رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى ينزل من سيارته للدخول إلى محكمة عبان رمضان بوسط الجزائر العاصمة أمس الثلاثاء للاستماع إليه في قضايا فساد، كان مئات المتظاهرين يصطفون على الرصيف المقابل وهم يلوحون بعلب "الياغورت" (الزبادي).

المحتجون حملوا علب الزبادي وهتفوا بصيحات استهجان "(نهبتم البلد أيها اللصوص) كليتو البلاد يا السراقين، (أحضروا أويحيى إلى سجن الحراش) أويحيى للحراش جيبوه جيبوه، (خذوا الزبادي أيها الجائعون) هاكو الياغورت يا الجيعانين" والأخيرة كلمات لها صلة بتصريحات لرئيس الوزراء السابق لا يزال الجزائريون يشعرون أنها تحمل إهانة لهم.

اللافت أن حكاية "الياغورت" لم تلتصق عرضيا بالرجل القوي في نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ولم يحملها ضده مواطنون بسطاء فحسب، بل جاءته أيضا من مناضلين وقياديين في حزبه التجمع الوطني الديمقراطي هاجموه قبل أيام بعلب الزبادي خلال تجمعين مناهضين له مطالبين برحيله من رئاسة الحزب.

تصرفات المتظاهرين تعتر رد فعل على تصريحات سابقة منسوبة إلى أويحيى (67 سنة) تحدث فيها عن تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وقال "ماشي لازم الشعب ياكل الياغورت" (ليس ضروريا أن يأكل الشعب الزبادي) لتلتصق العبارة به بمرور السنين رغم محاولاته التنصل منها.

ويعد "الياغورت" أكثر مصطلح استخداما في الحراك خلال الفترة الماضية، وانضم إلى مجموعة أخرى من المصطلحات التي دخلت قاموس المشهد السياسي الذي ازداد ثراء منذ انطلاق الحراك في 22 فبراير/شباط الماضي.

واكتسح "الكاشير" (المورتديلا) الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة، ورفع في مسيرات الجمعة 22 فبراير/شباط للاستهزاء بمن حضروا التجمع الذي نظمه حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم للإعلان عن ترشح بوتفليقة.

ثم تحول إلى "ضيف" دائم خلال المسيرات المتتالية، ولا تخلو أحاديث الجزائريين منه عند الحديث عن الفساد بكل أنواعه.

وشهدت المسيرات حمل أحدهم في ساحة البريد المركزي بالعاصمة صنارة ووضع عليها "قطعا من الكاشير" في رسالة مفادها أن الحراك الشعبي سيصطاد كل الفاسدين من أصحاب "الشكارة" (الكيس المملوء) وهو مصطلح آخر يشير إلى ناهبي الأموال العامة.

ونظم حزب جبهة التحرير الوطني في 9 فبراير/شباط الماضي تجمعا بالقاعة البيضاوية غصت بشباب جيء بهم من مناطق مختلفة للإيحاء بوجود دعم شعبي لترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

لكن الشباب المشارك بالتجمع تفاجأ بأن مكافأتهم لم تكن سوى وجبة غداء "سندويتش" به قطع من "كاشير". ومنذ ذلك الحين، تحول هذا الصنف من اللحوم الباردة إلى رمز يعبر عن فساد الطبقة الحاكمة.

وخلال الفترة الماضية انتشر بمواقع التواصل فيديو لشاب يصف نفسه بـ "الشيات" (المتملق والمتزلف بحماسة بالغة) وهو ينفجر غضبا بوجه محدثه بعد أن تلقى مكافأة عن مشاركته بالتجمع، وهي عبارة عن "سندويتش" يحوي "الكاشير" فقط دون العصير والجبن، واصفا ذلك بـ "إهانة ثانية" لشخصه تضاف للإهانة التي يتلقاها وبقية الشباب من قبل الشعب بنعتهم بـ"الشياتين" (المتزلفين).

ويطلق مصطلح "الشيتة" على الذين يحترفون التملق والتزلف لغيرهم من أجل قضاء مآرب خاصة بكل الطرق، ولو على حساب كرامتهم وكرامة عائلاتهم.

وانتشر بقوة خلال فترة حكم بوتفليقة، وكان من أبرز المصطلحات الحاضرة خلال الحراك، والتصق كثيرا بشخصيات كانت تبدي تملقا وتزلفا مبالغا فيه للرئيس ورموز نظامه.

"الكادر" (البرواز) مصطلح آخر حضر بقوة في المسيرات، ويحيل "الإطار" الذي يحمل صورة بوتفليقة وكان ينوب عنه منذ ابتعاده عن الأضواء بعد إصابته بجلطة دماغية عام 2013.

وكان الحاضر الأبرز في عدد من الاحتفالات وتلقى تكريمات موجهة للرئيس الغائب وسط تصفيقات الحاضرين.

وشكلت تلك المشاهد "امتحانا" لكرامة الجزائريين وشرارة أخرجتهم للشارع احتجاجا ضد "الكادر" و"الكاشير" و"الشياتين" وأصحاب "الشكارة".

المصدر : الجزيرة