وساطة مصرية تحدد مصير إضراب الأسرى الفلسطينيين

عشرات الأسرى الفلسطينيين بدؤوا إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ مساء أمس الاثنين (الجزيرة)
عشرات الأسرى الفلسطينيين بدؤوا إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ مساء أمس الاثنين (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

في اليوم الأول لإضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام كشف رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس عن وساطة سياسية مصرية لبحث مطالب الأسرى قد تفضي إلى إنجاح الإضراب في مدة قصيرة.

وقال فارس للجزيرة نت إن قضية الأسرى فرضت نفسها على مفاوضات التهدئة الجارية بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل عبر الوسيط المصري منذ أسبوع على الأقل.

وأضاف أن مفاوضات التهدئة عبر الوسيط المصري لم تنته، وقضية الأسرى في صلبها، ولن تستطيع إسرائيل عقد اتفاق بخصوص غزة قد يتجاهل إضراب الأسرى.

وحسب فارس، هذه أول معركة للحركة الأسيرة، لن تكون مدة الإضراب وحجمه داخل السجون العاملين الوحيدين المؤثرين، وإنما التدخلات السياسية الأخرى من الخارج.

‪أهالي الأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي يشاركونهم الإضراب عن الطعام‬  (الجزيرة)

مفاوضات التهدئة
أما عن تزامن الإضراب مع الانتخابات الاسرائيلية فقال فارس إن إسرائيل سعت لتوظيف العقوبات على الأسرى في اللعبة السياسية الداخلية وفي دعايات الأحزاب، لكن مفاوضات التهدئة جاءت لتساهم في تعزيز فرص إنجاح تحرك الأسرى بشكل كبير.

وباعتقاد فارس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يسعى لإبرام اتفاق تهدئة في غزة ومع أطراف فلسطينية بعيدة عن منظمة التحرير الفلسطينية من خلال مفاوضات التهدئة عبر الوسيط المصري، وسيكون إضراب الأسرى من ضمنها.

وكان خمسة من قادة الفصائل الفلسطينية في السجون الإسرائيلية قد شرعوا مساء أمس الاثنين في الإضراب المفتوح عن الطعام بعد إعلانهم فشل المفاوضات لتحقيق مطالبهم مع مصلحة السجون.

وأعلن عشرات الأسرى -من بينهم قادة في حركة حماس والجبهة الشعبية- انضمامهم للإضراب الثلاثاء.

وأعلن بيان للجبهة الشعبية انضمام "كتيبة جديدة" من قادتها في سجن نفحة، على رأسهم عاهد أبو غلمي وحمدي قرعان.

وحسب خطة الأسرى، فإن الإضراب سيتصاعد بانضمام مجموعات من كافة السجون في المرحلة الثانية الخميس وصولا إلى يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل/نيسان الجاري.

ويطالب الأسرى بإزالة أجهزة تشويش ركبها الاحتلال في الشهور الأخيرة بسجون عوفر والنقب وريمون لتعطيل أي اتصال خلوي بين الأسرى وعائلاتهم، ويشتكي الأسرى من إمكانية أن تتسبب هذه الأجهزة بأمراض سرطانية.

‪الأسير القيادي في الجبهة الشعبية عاهد أبو غلمي ينضم للإضراب ضمن عشرات الأسرى‬ (الجزيرة)

إضراب الكرامة
ونشر نادي الأسير مطالب الإضراب الذي أطلق عليه "إضراب الكرامة"، وتتمثل في إزالة أجهزة التشويش على الاتصالات الخلوية في أقسام الأسرى وتركيب هواتف عمومية للتواصل مع عائلاتهم، وإلغاء منع الزيارة على مئات الأسرى، ورفع العقوبات الجماعية التي فرضتها إدارة المعتقلات على الأسرى منذ عام 2014 والعقوبات المفروضة عليهم بعد عمليات القمع التي نفذت في سجني النقب وعوفر خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين.

ويطالب الأسرى بنقل الأسيرات إلى قسم بديل عن سجن الدامون، وتحسين ظروف احتجاز الأسرى الأطفال، ووقف سياسة الإهمال الطبي، وتقديم العلاج اللازم للمرضى وكذلك للمصابين من الأسرى بعد القمع وإنهاء سياسة العزل.

ووصل العديد من عائلات الأسرى رسائل من أبنائهم بانضمامهم إلى الإضراب، وقالوا إنهم سلموا قادتهم في السجون وصايا مكتوبة قبل الشروع في الإضراب.

وأكدت وفاء أبو غلمي زوجة القائد الأسير في الجبهة الشعبية عاهد أبو غلمي انضمامه للإضراب بعد مشاركته في المفاوضات مع مصلحة السجون خلال الأسبوع الأخير.

وقالت إن أهم ما يناضل لأجله الأسرى رفع العقوبات التي فرضت عليهم منذ عام 2014 في أعقاب ما عرفت بعملية الخليل التي أدت إلى اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين، وإزالة أجهزة التشويش، والسماح بالتعليم الجامعي، وانتظام زيارات الأهالي والعلاج الطبي.

وقالت إن أكثر من ثلاثين نوعا من المواد الغذائية منعت عن الأسرى في السنوات الأربع الماضية، ويطالبون بإعادتها.

ويبلغ أبو غلمي 51 عاما، وهو معتقل منذ 16 عاما بتهمة المشاركة في قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2002، ويواجه حكما بالسجن المؤبد.

‪والدة الأسير مجدي قبيسي تطالب بدعم شعبي لإضراب الأسرى‬ (الجزيرة)

دعوات للتحرك
وأبلغ الأسير مجدي قبيسي -من رام الله- عائلته بانضمامه للإضراب، وقالت والدته رشيدة قبيسي إنه كان من بين الأسرى المحسوبين على حركة حماس الذين تعرضوا للقمع في قسم "4" بسجن النقب الصحراوي قبل أسبوعين، وإن عائلته لا تعرف مصيره سوى انضمامه للإضراب عن الطعام. وأمضى قبيسي 16 عاما في سجون الاحتلال من حكمه البالغ 19 عاما.

ودعت والدته خلال اعتصام في مقر الصليب الأحمر بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية إلى تحركات شعبية لدعم إضراب الأسرى من أجل إزالة أجهزة التشويش التي أبدت تخوفها من تسببها بالأمراض لهم، إلى جانب انتظام زيارات الأهالي، وتقديم العلاج للمرضى من الأسرى.

ودعت هيئة الأسرى الفلسطينيين والمؤسسات الحقوقية إلى سلسلة اعتصامات ومسيرات شعبية داعمة لإضراب الأسرى في مدن الضفة الغربية خلال الأسبوع الجاري.

وعبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن خشيته من استخدام مصلحة السجون إجراءات قمعية وعقابية بحق المضربين، أخطرها التهديد بتطبيق قانون التغذية القسرية الإسرائيلي المنافي للقوانين الدولية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة