بعد 4 أيام من القتال الضاري.. قوات حفتر تتراجع جنوب طرابلس

تراجعت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعد أربعة أيام من القتال الضاري جنوب العاصمة الليبية طرابلس عقب خسارتها مواقع مهمة في مواجهة تقدم قوات عملية "بركان الغضب" التي أطلقتها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وسيطرت القوات التابعة لحكومة الوفاق أمس الأحد على مطار طرابلس الدولي المدمر، والذي يبعد 25 كيلومترا تقريبا جنوب المدينة، وكان الطرفان قد تبادلا السيطرة عليه في إطار معارك الكر والفر التي بدأت الخميس الماضي.

ورصد مراسل الجزيرة سيطرة قوات عملية بركان الغضب على المطار الذي يقع مباشرة غرب ضاحية قصر بن غشير، التي تقع بدورها ضمن دائرة المواجهات، فضلا عن مواقع جديدة في محور وادي الربيع، إضافة إلى خوضها معارك في طريق النهر.

وأكدت مصادر موالية لحكومة الوفاق سيطرة قوات الأخيرة أمس على معسكري اليرموك والصواريخ جنوب طرابلس بعد استقدام تعزيزات إضافية من مدينة مصراتة ومناطق أخرى، وأفادت أنباء بأسر أكثر من 30 من قوات حفتر خلال السيطرة على معسكر اليرموك ليرتفع أسرى القوات المهاجمة خلال أربعة أيام إلى نحو 150 أسيرا.

كما أفاد مراسل الجزيرة بإحراز قوات حكومة الوفاق تقدما في منطقة قصر بن غشير ومواقع أخرى جنوب العاصمة الليبية. وكانت مصادر عسكرية أفادت قبل ذلك بأن قوات عملية البركان سيطرت على بلدات تقع أبعد باتجاه مدينة غريان (100 كيلومتر تقريبا جنوب العاصمة)، بما فيها بلدة العزيزية.

وأقرت مصادر من القوات المهاجمة بخسارتها مطار طرابلس بالتزامن مع دخول الأسلحة الثقيلة مسرح المعارك، في حين أن العقيد أحمد المسماري، المتحدث باسم ما يعرف بالجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، ظل يكرر حتى مساء أمس أن قواته لا تزال على أبواب العاصمة طرابلس وستقتحمها من أجل "تخليصها من المليشيات".

وفي ما يتعلق بحصيلة المعارك، أعلنت حكومة الوفاق أمس أن 35 شخصا بينهم مدنيون ومنهم طبيبان قتلوا خلال الأيام الأربعة الماضية، في حين أقرت قوات حفتر بمقتل 22 من أفرادها، وأفادت مصادر ليبية بأن مستشفى مدينة غريان لم يعد قادرا على استيعاب الضحايا من القوات المهاجمة.

والخميس الماضي، استولت قوات موالية لحفتر دون قتال على مدينة غريان (100 كيلومتر تقريبا جنوب غرب طرابلس)، وكان هناك تنسيق بين اللواء المتقاعد وكتائب موالية له بالغرب الليبي لاجتياح طرابلس.  

غارات متبادلة
وبينما كانت قواته تتراجع جنوب طرابلس، قصف طيران تابع لحفتر مطار معيتيقة المدني الذي يبعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الشرق من وسط مدينة طرابلس.

ولم تخلف الغارة أضرارا أو إصابات لكنها أثارت الذعر بين المسافرين الذين كانوا موجودين بالمطار، وهو ما دفع بالسلطات إلى إجلائهم وتعليق الرحلات لبضع ساعات قبل أن تقرر لاحقا استئنافها على أن يكون ذلك بين السابعة مساء والسابعة صباحا فقط.

وقد دان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية القصف، وقال في بيان إنه اتخذ الإجراءات لمقاضاة المعتدين وطنيا ودوليا. ودعا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري حكومة الوفاق لتفعيل أمر اعتقال خليفة حفتر في ليبيا وتعميمه دوليا.

كما ندد بالغارة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، ووصفها بالانتهاك الخطير للقانون الإنساني، داعيا لوقف العمليات الجوية تمهيدا لوقف التصعيد.

أما الناطق باسم قوات حفتر العقيد أحمد المسماري فأكد تنفيذ الضربة الجوية على مطار معيتيقة، وتحدث عن استهداف طائرة حربية داخل المطار، وقال في الوقت نفسه إن "الحرب في طرابلس هي حرب على التنظيمات الإرهابية والموالين لها أو المتعاطفين معها".

وفي مقابل استهداف هذا المطار المدني، استهدف طيران حكومة الوفاق لليوم الثاني قاعدة الوطية الجوية التي تقع غرب طرابلس، وتمت الغارة على مطار معيتيقة انطلاقا من هذه القاعدة التي تضم كتائب موالية لحفتر.

وفي الإطار ذاته، أفاد مصدر لحكومة الوفاق بأن طائرة تابعة لها قصفت رتلا لقوات حفتر في سوكنة بمنطقة الجفرة (جنوب مصراتة وجنوب غرب سرت).

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

بين اللواء حفتر والعقيد القذافي أوجه شبه كثيرة، يبدو أن أكثرها وضوحا هو إصرارهما على تدمير أكبر قدر ممكن من خارطة الأمن والسلام مقابل السلطة في ليبيا.

المزيد من جيوش
الأكثر قراءة