"ختم النبوة" يثير جدلا مجتمعيا حول حملة أخلاقية بالكويت

المشرف العام على حملة ركاز الشيخ د. محمد العوضي متوسطا مجموعة من الشباب في حملة سابقة (الجزيرة نت)
المشرف العام على حملة ركاز الشيخ د. محمد العوضي متوسطا مجموعة من الشباب في حملة سابقة (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

جدد إيقاف موقع التدوينات القصيرة تويتر لحساب مؤسسة ركاز العالمية الجدل خلال اليومين الماضيين، إذ ربط البعض بين الإيقاف وبين اختيار الحملة "خاتم النبوة" شعارا لحملتها الجديدة في موسمها 19 التي انطلقت تحت عنوان #على _نهجك _مشيت.

وانطلقت ركاز -وهي مؤسسة غير ربحية معنية بتعزيز مكارم الأخلاق- من الكويت لتنتشر في عدد من البلدان العربية والإسلامية منذ 15 عاما بهدف تعزيز القيم والأخلاق عبر حملات إعلامية بالتعاون مع عدد من الجهات الداعمة لها.  

وأعلنت المؤسسة عودة حسابها الرسمي الأحد الماضي مشيرة إلى أن الإيقاف كان لأسباب فنية بحسب إفادة إدارة موقع تويتر، كما أكدت استمرارها في حملتها الجديدة التي قاربت على الانتهاء دون تغيير، داعية متابعيها لدعم الحساب عبر إعادة التغريد.

ومنذ إطلاقها الدعاية الخاصة بموسمها الجديد قبل عدة أشهر عارض نشطاء استخدام ختم النبي الكريم محمد عليه السلام شعارا لحملتها نظرا لسابق استخدام تنظيم الدولة لنفس الختم شعارا له منذ ظهوره على الساحة قبل سنوات.

وفي مقال سابق بجريدة القبس هاجم الكاتب أحمد الصراف المؤسسة معتبرا "الإعلان الخاص بها يثير الكثير من التساؤلات لطرحه في توقيت يتزامن مع قرب نهاية داعش (تنظيم الدولة) ودولة أبو بكر البغدادي" منتقدا في ذات الوقت مشاركة بعض الجهات شبه الرسمية في الإنفاق على الحملة.

الملصق أثار الجدل بالكويت(مواقع التواصل)

أما الكاتبة في ذات الصحيفة والشاعرة سعدية مفرح فقد دافعت عبر حسابها على تويتر عن الحملة مشيدة باستخدامها ختم النبي رمزا لها "في سبيل تصحيح المفاهيم المغلوطة واستعادة هذا الرمز الجليل من داعش التي حاولت تشويهه وربطه بالتطرف".

أولى الحملات
وانطلقت أولى حملات ركاز عام 2004 بشعار "على راسي" التي تناولت موضوع الحجاب وأهميته في المجتمع الإسلامي، ولاقت إقبالا كبيرا شجع على إطلاق المؤسسة مزيدا من الحملات في السنوات التالية، منها "المتسامح.. رابح" و"صحبتك.. سمعتك" مرورا بحملات خاصة بشهر رمضان كل عام.

وقد نظمت ركاز 18 حملة إعلامية حققت بدورها أكثر من 38 مليون مشاهدة عبر المنصات المختلفة، كما طبعت أكثر من ستة ملايين مطبوعة وزعت خلال نحو 340 فعالية عامة إضافة لأكثر من ألف فعالية في المدارس والجامعات. 

وتشرح المؤسسة مكونات التصميم الترويجي الخاص بحملتها الجديدة مشيرة إلى أن حملتها الحالية تهدف إلى إظهار ضرورة وأهمية الاقتداء بسيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لما لذلك من أثر في تعزيز الأخلاق بالمجتمعات ورقي السلوك.

وتؤكد أن التصميم يحتوي على رسائل محفزة للاقتداء بالنبي عليه السلام عبر الابتسامة الخفيفة على وجه الشاب الظاهر في الإعلان الذي تشير نظرته للأمام إلى الثقة والتواصل المباشر، بينما ترمز الحقيبة إلى الحرص على العلم والمعرفة، أما الختم فتعتبره الأقرب للتعبير عن شخص النبي صلى الله عليه وسلم كونه أوضح من القبة الخضراء أو المنبر وغيرها من الرموز السابق استخدامها التي ترتبط بالإسلام لكنها تفتقد للدلالة على شخصية النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

جانب من فعالية "أعلنت احترامي" لتعزيز الأخلاق(الجزيرة نت)

ووضعت الحملة الختم على خلفية مغايرة لتلك التي استخدمها تنظيم الدولة المعروف علمه باللون الأسود والكتابة البيضاء، فضلا عن ترتيب الجملة بوضع كلمة محمد في المقدمة لتقرأ "محمد رسول الله " وهو مغاير للطريقة التي استخدمها التنظيم كذلك التي تبدأ بلفظ الجلالة يليه في السطر الثاني كلمة رسول وتحتها محمد.

ودافع المحامي مبارك المطوع رئيس اللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان عن الحملة الجديدة للمؤسسة، مؤكدا أن "ختم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو شعار قديم وثابت لا ذنب لأحد أن تنظيما إرهابيا تقوم عليه المخابرات الدولية استخدمه".

ورأى المطوع -في حديث للجزيرة نت- أن بعض من أغضبهم استخدام هذا الشعار ممن تعرضوا للإيذاء على أيدي تنظيم الدولة، لكن ذلك لا ينفي أيضا وجود مغرضين يستغلون أي فرصة للتصيد ومهاجمة كل ما هو إسلامي.

ليس خاصا بالتنظيم
واعتبر المطوع القسم الأخير من المعارضين للحملة ضحايا غُرِّر بهم لأن الختم ليس خاصا بالتنظيم في الأصل، متسائلا هل نلغي النبي محمد من حياتنا لأن هناك من يضايقهم سابق استخدام هذا التنظيم الاستخباراتي لذلك الشعار أثناء هجومه على العزل ونشره للخراب والدمار؟

من جهتها اعتبرت الناشطة الاجتماعية عروب الرفاعي أن استخدام ختم النبوة شعارا للحملة كان من الممكن أن يمر لولا رغبة البعض في صناعة حدث ينشغل المجتمع به.

إحدى الفعاليات الجماهيرية لمؤسسة ركاز بسوق شرق في الكويت(الجزيرة نت)

وأوضحت للجزيرة نت أن المقصود بتلك الضجة ليس تنظيم الدولة وإنما الأنشطة الإسلامية والإسلاميين عموما كونهم الحلقة الأضعف في الوقت الحالي.

وهدف الحملة -كما تقول الناشطة الاجتماعية- إعادة الشعار لمكانته الطبيعية والحيلولة دون التصاق هذا التشويه المتعمد به، وهي أمور يجب أن تكون محل تقدير إذ لا يعقل أن نتوقف عن استخدامه لأن آخرين استخدموه بشكل نختلف معه.

وحملة ركاز تقوم عليها شخصيات مشهود لها بالوعي -كما تؤكد المتحدثة- وقد ساعد نشاطها الدائم ونبل أهدافها في انتشارها في نحو عشر دول خليجية وعربية مما يؤكد على دورها الكبير في دعم الأخلاق. 

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة