قبيل القمة الأوروبية.. ساعات حاسمة في بريطانيا

British Prime Minister Theresa May leaves after meeting with German Chancellor Angela Merkel to discuss Brexit, at the chancellery in Berlin, Germany, April 9, 2019. REUTERS/Hannibal Hanschke
ماي (يسار) بعد لقائها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم في برلين (رويترز)

الجزيرة نت-لندن

"اللعب في الوقت الضائع" مصطلح يصح إطلاقه على مساعي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في محاولتها الأخيرة التوافق مع حزب العمال المعارض حول صيغة مشتركة لصفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن ماي رمت بهذه المحاولة بآخر أوراقها قبيل القمة الأوروبية المرتقبة غدا الأربعاء، ووضعت مستقبلها في يد زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن.

وقالت ماي الأحد الماضي إن الوصول لاتفاق بينها وبين المعارضة يقتضي تقديم تنازل من الجانبين، ما يعكس فقدانها الثقة بالقدرة على إقناع حزبها بدعمها، فوجهت وجهها شطر المعارضة العمالية.

وركبت ماي طائرتها صباح اليوم متجهة إلى باريس وبرلين لإقناع كبار الأوروبيين بدعم تمديد بقاء بريطانيا حتى 30 يونيو/حزيران المقبل، وقطع الطريق على أي توجه بتركها تخرج دون اتفاق، مؤكدة لهم أنها قاب قوسين أو أدنى من الوصول لصفقة مع حزب العمال المعارض.

وتعليقا على تصريحات ماي وفي حديثه للجزيرة نت، قال سكرتير حزب العمال عن دائرة واتفورد عمر إسماعيل إنه بات من الواضح أن المفاوضات التي تجري بين حزبه وماي يمكن وصفها بغير الناجحة حتى هذه اللحظة.

تنازلات أكثر
واعتبر أن الحكومة البريطانية لم تقدم أي تنازلات عن الخطوط الحمراء التي وضعتها تيريزا ماي بخصوص السوق الأوروبية المشتركة والاتحاد الجمركي، متهما ماي بأنها تريد من حزب العمال تقديم تنازلات أكثر مما يستطيع.

‪إسماعيل: هناك آراء متعددة وصراع‬ (الجزيرة)
‪إسماعيل: هناك آراء متعددة وصراع‬ (الجزيرة)

ويضيف إسماعيل أنه وفي الوقت الذي يدخل حزب العمال المفاوضات موحدا وبتوافق داخل أعضائه وفق الشروط التي يضعها زعيم حزب العمال جيرمي كوربن لتأييد مشروع الخروج، فإن مواقف المحافظين والحكومة متضاربة.

وحسب رأيه، هناك آراء متعددة وصراع داخل حزب المحافظين، فبعض أعضائه يقول إن المفاوضات تسير بشكل مرضٍ، فيما البعض الآخر يقول إنه لا يمكن لحكومة المحافظين تقديم تنازلات.

وبخصوص قرارات القمة الأوروبية المرتقبة، يعتبر القيادي العمالي أن الاتحاد الأوروبي سيتضرر بشدة لو خرجت بريطانيا دون اتفاق، مبينا أنه ينبغي وضع ذلك نصب أعيننا ونحن نحلل الموقف الأوروبي.

وقال إن هناك مخاوف شديدة في بعض العواصم الأوروبية من أن يؤدي الخروج غير المنظم لكساد في أوروبا كلها، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي سيمنع هذا وسيمدد لبريطانيا حتى 30 يونيو/حزيران المقبل.

القبول بتسوية
وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت أعلن أن بريطانيا مستعدة للقبول بتسوية تشمل اتحادا جمركيا مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن المفاوضات مع حزب العمال المعارض جادة ويمكن أن يتمخض عنها تسوية لملف بريكست وخروج منظم من الاتحاد الأوروبي.

لكن هنت -المحافظ الداعم للبقاء في الاتحاد الأوروبي- لم يوضح كيف سيتمكن هو ورئيسة الوزراء من إقناع تيار المتشددين داخل حزب المحافظين الرافض لفكرة الخروج الناعم، والذي يرى أن البقاء في الاتحاد الجمركي هو أسوأ من الخروج دون اتفاق.

وبدأ هذا التيار المتشدد مبكرا بالتحرك لدعم ترشيح وزير الخارجية السابق بوريس جونسون لخلافة ماي حال استقالتها أو الإطاحة بها.

ولعل الانقسام داخل الحزبين ورفض كل من ماي وكوربن أن يؤدي التقارب مع الآخر إلى تمرد داخل قواعدها الحزبية وفقدان منصبها، هي أمور تحد من قدرتهما على المناورة، وهذا هو التوصيف الذي قدمه.

‪معارضو بريكست يصفون اتفاق الخروج بأنه يحقق مصالح المحافظين فقط وليس بريطانيا‬ (الجزيرة)
‪معارضو بريكست يصفون اتفاق الخروج بأنه يحقق مصالح المحافظين فقط وليس بريطانيا‬ (الجزيرة)

ويرى المحرر السياسي بصحيفة التايمز أوليفر رايت في سياق متابعته للمفاوضات بين الحزبين، أن هناك أسبابا وجيهة وراء قدرة الطرفين على التوصل لاتفاق إذا أرادا ذلك، غير أن هناك أسبابا قوية أيضا تجعلهما على الأرجح لا يفعلان ذلك.

محددات موقف الأوروبيين
من جهة أخرى، تبقى الأسئلة عن جدية الاتحاد الأوروبي في السماح للمملكة المتحدة بالمغادرة دون اتفاق مشروعة، لكن إقدامه على ذلك يبدو صعبا من الناحية البراغماتية.

وأبدى الاتحاد استعداده لهذا الخيار، إذ كرر كبير مفاوضيه ميشيل بارنيه تحميل المملكة المتحدة المسؤولية في حال الخروج دون اتفاق.

بالمقابل، يرى خبراء أن الضرر الناجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، لن يتوقف عند حدود بريطانيا، بل سيعم الاتحاد الأوروبي ما يجعل قرار الخروج دون اتفاق مضرا للطرفين، بالنظر إلى أن بريطانيا هي خامس اقتصاد في العالم، وتعج بالشركات الأوروبية والموظفين والعمال الأوروبيين.

وعلى سبيل المثال، رصد تقرير اقتصادي لصحيفة نيويورك تايمز أن ألمانيا تصدر ثمانمئة ألف سيارة سنويا لبريطانيا، وهي النسبة التي تشكل 14% من جميع السيارات التي تنتجها محليا.

ويبدو أن قراءة جملة المعطيات أعلاه، يساعد في فهم طبيعة القرار الأوروبي المرتقب، ورغم أن الأوروبيين يتمتعون بموقف أقوى في المفاوضات السياسية، لكن الخبراء يتفقون على أن "لا فائز" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق انسحاب منظم.

المصدر : الجزيرة