في جلسة بالدوحة.. مطالبة بدور أكبر للاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز التعليم

دعوة إلى تبني البرلمانيين سياسات أكثر صرامة تجاه قضايا التعليم في بلدانهم copy.jpg
الاتحاد البرلماني الدولي يواصل عقد جمعيته العامة في الدوحة حتى العاشر من الشهر الجاري (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

اتفق المشاركون في الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في دولة قطر على أن التعليم هو السبيل الأهم لحل المشكلات والتحديات التي تعصف بالبشرية، داعين البرلمانيين حول العالم إلى تبني سياسات أكثر صرامة تجاه قضايا التعليم في بلدانهم.

وشدد المشاركون في الجلسة على أن التعليم وسيلة لتحقيق السلام والأمن وسيادة القانون في العالم، معتبرين أن الميزانيات المخصصة للحروب والتسليح لو وجهت إلى التعليم وجودته لكانت كل المشكلات التي يعانيها العالم حلت بالطرق السلمية.

وفي كلمته أمام الجلسة أكد رئيس مجلس الشورى القطري أحمد بن عبد الله آل محمود -الذي انتخب رئيسا للجمعية العامة الـ140 بالإجماع- أن الاتحاد البرلماني الدولي سيكون له الدور الأكبر في نشر العلم والمعرفة السليمة وتصحيح المفاهيم الفاسدة التي تهدد مبادئ السلام وسيادة القانون.

‪آل محمود دعا البرلمانيين حول العالم إلى السعي لنشر تعليم يحترم التنوع الثقافي والديني والأيديولوجي‬  (الجزيرة)‪آل محمود دعا البرلمانيين حول العالم إلى السعي لنشر تعليم يحترم التنوع الثقافي والديني والأيديولوجي‬  (الجزيرة)

وأضاف آل محمود أن اختيار محور التعليم ضمن القضايا الرئيسية للجمعية العامة يأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات حول العالم بضرورة الاهتمام بالتعليم وجودة مخرجاته، مؤكدا أن مجرد نشر التعليم لم يعد كافيا إذا لم يرتبط بوجود جودة عالية وتربية فاضلة تولي أهمية قصوى لقيم المحبة والتسامح.

ودعا البرلمانيين حول العالم إلى السعي لنشر تعليم يحترم التنوع الثقافي والديني والأيدولوجي ويدفع بقبول الآخر ويعترف بحقوقه ويعلم الأجيال الجديدة الحرص على عدم الإقصاء حتى يعود التعليم قيمة أصيلة ومبدأ من المبادئ الأخلاقية.

وضرب رئيس مجلس الشورى القطري مثالا بما قامت به بلاده خلال الفترة الأخيرة من وضع التعليم في جل اهتمامها من خلال دعمه بشكل متواصل وتطوير المناهج، والاستعانة بالتقنيات الحديثة في تنمية قدرات المعلمين والطلبة، وزيادة دافعيتهم للإقبال على التعليم، مما أهل قطر لتحتل مراكز متقدمة في مجالات جودة النظام التعليمي.

وربط آل محمود بين الصراعات والحروب وعدم الاستقرار وتفشي الفقر في بعض الدول وبين تدني نسب التعليم في هذه الدول، لافتا إلى أن تقرير بنك التنمية لعام 2018، يشير إلى أن هناك الملايين الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة رغم سنوات الدراسة، وذلك بسبب افتقار المعلمين للمهارات ولعدم تهيئة المتعلمين وضعف الإدارة المدرسية وسوء استغلال الموارد.

انتخاب رئيس مجلس الشورى القطري رئيسا للجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي (الجزيرة)انتخاب رئيس مجلس الشورى القطري رئيسا للجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي (الجزيرة)

جهد أكبر
واتفقت رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي غابرييلا كويفاس بارون مع رئيس مجلس الشورى القطري على أن البرلمانيين يضطلعون بدور كبير لمعالجة موضوع التعليم في عالم يشهد وتيرة تغيير سريعة مع تأثيرات تشمل جميع أنحاء العالم تخلق العديد من التحديات التي يتلخص أهمها في جعل التعليم شاملا للجميع وحافلا بالفرص.

وطالبت بارون البرلمانيين ببذل الجهود من أجل نفاذ الشعوب إلى فرص التعلم بغض النظر عن العمر والجنس والانتماء العرقي، مؤكدة أهمية غرس ثقافة المساواة بين الجنسين في الأجيال الجديدة وذلك من خلال تعليم هذه القيم في المدارس ومن خلال الممارسات الواقعية، لأنه من الصعب تغيير العقليات عندما يتحول الأطفال إلى بالغين.

ونبهت إلى مسألة القيم الوطنية والتربية القومية من خلال التعليم التي يجب ألا تؤدي مثل تلك القيم إلى النزعات القومية المعادية للآخر وإلى التشدد أو التطرف، حيث إن الجميع في بلدانهم هم مواطنون، وفي النهاية فإن كافة الشعوب هم مواطنون في هذا العالم لذلك يجب نبذ ثقافة معاداة الآخر وذلك من خلال تعليم المساواة بين البشر.

‪رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت أهمية القضايا التي تناقش في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة‬  (الجزيرة)‪رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت أهمية القضايا التي تناقش في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة‬  (الجزيرة)

التعدد
وفي رسالة متلفزة موجهة للجلسة العامة، أكدت وزيرة خارجية الإكوادور رئيسة الدورة العادية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فيرناندا غارسيس أن القضايا التي تتناولها الدورة الحالية للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي تكتسي أهمية بالغة وتتطلب تعاونا على كل المستويات لترجمة الوعود إلى واقع ملموس.

ولفتت إلى دور البرلمانيين في تعزيز تعددية الأطراف والوقوف ضد فكرة أن هذه التعددية تهدد السيادة الوطنية، بل على النقيض فهي تعززها حيث يمكن للبرلمانات أن تتعاون في القضايا المشتركة بين شعوبها كما يمكنها أن تعزز عمل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى لكي تصبح أكثر شفافية.

أما رئيس منتدى النساء البرلمانيات الكينية كهيكا شاولي فاعتبرت أن الاستثمار في التعليم يدر أرباحا أكثر من الاستثمار في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

وشددت شاولي -في حديث للجزيرة نت- على أن التعليم يعد البوابة الرئيسية للسلام والاستقرار وبناء المجتمعات والحضارات، مضيفة أن القضاء على الجهل والتخلف لا بد أن يكون المطلب الرئيس لكافة البرلمانيين وقادة الفكرة في العالم من خلال برامج حديثة تطور التعليم وتزيد من جودته.

وأوضحت أن التعليم ليس في تلقين الشخص معرفة القراءة والكتابة والعمليات الحسابية، بل هو تطوير الذهن وقبول الآخر، والثقافة التي من خلالها يرى الفرد مجتمعه ومحيطه.

المصدر : الجزيرة