هل تعاد الانتخابات البلدية في إسطنبول؟

هل تعاد الانتخابات البلدية في إسطنبول؟

أحد مكاتب الاقتراع شرق البلاد خلال عمليات فرز الأصوات (الأناضول)
أحد مكاتب الاقتراع شرق البلاد خلال عمليات فرز الأصوات (الأناضول)

زاهر البيك-أنقرة

رغم مرور أسبوع على الانتخابات المحلية في تركيا، فإن نتيجتها لم تحسم بعد في إسطنبول التي شهدت سباقا انتخابيا محموما بين مرشح تحالف الشعب بن علي يلدرم ومرشح تحالف الأمة المعارض أكرم إمام أوغلو الذي تقدم بفارق ضئيل حسب نتائج غير رسمية.

ووفق روهسار هاسبايرام مسؤول ملف الانتخابات في حزب العدالة والتنمية فإن السبب يعود لوجود آلاف الناخبين "المزورين" في إسطنبول.

كما صرح بأن حزبه تقدم بطلب لإعادة الانتخابات كاملة لرئيس البلدية الكبرى في عموم إسطنبول، كما تقدم بشكوى للمدعي العام في إسطنبول بخصوص "هذه الجريمة".

من جهتها، رفضت هيئة الانتخابات في فرع إسطنبول طلب العدالة والتنمية الذي بدوره أعلن رفع نفس الطلب لهيئة أعلى وهي الهيئة المركزية بأنقرة. فهل ستنجح مساعي الحزب الحاكم في إعادة الانتخابات بإسطنبول؟

إعادة الانتخابات
بدوره، قال القيادي البارز بالحزب الحاكم كمال الدين يلماز تيكين "فرع هيئة الانتخابات بمحافظة إسطنبول رفض طلبنا بإعادة الانتخابات، لذلك رفعنا الأمر للهيئة العليا للانتخابات لقناعتنا أنها ستنصفنا وتلغي الانتخابات".

جانب من الاقتراع في إسطنبول (غيتي)

وأضاف "هذا الطعن لا يشير لخلل يمكن اعتباره غير مقصود بل هو إن صح جريمة منظمة تستهدف تغيير نتيجة الانتخابات، الأمر الذي قد يكون أفضى لتغيير نتيجة انتخابات بلدية إسطنبول الكبرى".

وفي حال رفض الطلب من اللجنة العليا المركزية، قال تيكين للجزيرة نت إنه "ليس أمام حزبنا إلا قبول النتيجة".

وأشار القيادي بالحزب إلى أن فارق الأصوات في إسطنبول يبلغ أقل من 0.5%، وهو ما يعتبر ضئيلا للغاية في مدينة صوت بها 8.5 ملايين شخص، بل وتظهر كل عمليات إعادة فرز الأصوات التي أجريت حتى اليوم استنادا إلى تلك الاعتراضات أن هذا الفرق يتلاشى تدريجيا.

وأضاف "من أجل التخلص من علامات الاستفهام، يجب إعادة الانتخابات في إسطنبول" مؤكدا أنّ التاريخ التركي شهد في مرحلة سابقة إعادة الانتخابات المحلية في بعض الولايات جرّاء قرار الطعن، ذاكرا على سبيل المثال محافظتي يالوفا وأغري.

وفي رده على اتهامات المعارضة بأن الحزب الحاكم يحاول الانقلاب على نتائج الانتخابات، قال تيكين "الطعون المقدمة في النتائج جزء من الاستحقاق الانتخابي، وهو أمر اعتيادي في الديمقراطيات الغربية".

وأضاف "مرحلة تقديم الاعتراضات على نتائج الانتخابات المحلية ما زالت مستمرة، وهي جزء من المرحلة الانتخابية ككل، إلا أنّنا نرى بعض المجموعات وبعض الجهات تصور الأمر وكأن الطعون على النتائج أمر طارئ وغير اعتيادي".

خلال عمليات الفرز (الأناضول)

وفي هذا الإطار، قال ماهر أونال نائب الرئيس العام للحزب في تغريدة على تويتر "لماذا إمام أوغلو منزعج من المرحلة القانونية الجارية -في إشارة منه إلى المرحلة التي يحق فيها للأحزاب السياسية الطعن بقرار النتائج- وبناء على ماذا يعلن نفسه رئيسا لبلدية إسطنبول، ويطالب بإيقاف هذه المرحلة القانونية؟".

استبعاد الإعادة
وقد استبعدت "حرييت" -إحدى أكبر الصحف المحلية- صدور قرار لاغ للانتخابات التي أجريت في إسطنبول بمعنى عدم إعادتها من جديد.

وذكرت أن حزب العدالة والتنمية يتقدّم باعتراضاته في إطار القوانين الحاكمة بالبلاد، متوقعة اقتصار الأمر على إعادة النظر في الأصوات التي اعتُبرت باطلة فقط.

وعن خارطة طريق الحزب الحاكم الجديدة فيما يخص المستقبل، أفاد الكاتب عبد القادر سيلفي بأنّ الرئيس رجب طيب أردوغان انسحب عقب الانتخابات لفترة استراحة، موضحا أن استراحة الرئيس إلى جانب الاستجمام ستكون بمثابة مرحلة تحضيرية للفترة المقبلة.

ووفقا للكاتب، فإن الإشارات الأولى في التغييرات التي من الممكن أن تُجرى داخل "العدالة والتنمية" بدت واضحة من خلال حديث الشرفة الذي قام به أردوغان ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات.

لافتة إعلانية لمرشح تحالف الشعب (رويترز)

وقال سيلفي "من المتوقع أن يُجري الحزب جملة من التغييرات في الإدارة أو البنية الداخلية حتى نهاية أبريل/نيسان، وعلامات ذلك ستتبلور خلال الأسبوع المقبل، واعتلاء أردوغان الشرفة ليلة الانتخابات مع زوجته أمينة دون وجود أحد من الحزب إلى جانبه فُهم على أنّ تغييرات كبيرة سيشهدها الحزب خلال المرحلة القادمة".

فارق ضئيل
وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي غوفن أعلن تقدم مرشح المعارضة في بلدية إسطنبول الكبرى على مرشح الحزب الحاكم بفارق ضئيل جدا، لافتا إلى أن الاعتراضات مستمرة على النتائج، وسيتم إعلان النتيجة النهائية بعد إعادة فرز عدد من الصناديق.

وأوضح غوفن في تصريحات للصحفيين أن إمام أوغلو حصل على 4.159.650 صوتا، مقابل 4.131.761 صوتا حصل عليها يلدرم.

كما أظهرت النتائج غير الرسمية، فوز تحالف الشعب الذي شكّله "العدالة والتنمية" مع حزب الحركة القومية، بفارق ملحوظ يتمثل بنسبة 51.74% من أصوات الناخبين على مستوى البلاد، في حين فاز تحالف الأمة -الذي يضم حزب الشعب الجمهوري وحزب الصالح المعارضين- بنسبة 37.64%.

المصدر : الجزيرة