إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام.. حرية أو شهادة

أهالي الأسرى ما فتئوا ينقلون معاناة ذويهم وراء قضبان سجون الاحتلال (الجزيرة-أرشيف)
أهالي الأسرى ما فتئوا ينقلون معاناة ذويهم وراء قضبان سجون الاحتلال (الجزيرة-أرشيف)

فادي العصا-بيت لحم

"الإضراب عن الطعام هو نصر أو شهادة، خيار يصعب على أي أسير اتخاذه، لكن ثمنه الحرية" بهذه الكلمات أجاب الأسير حسن شوكة من بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، عن سبب اختيار الأسرى الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، للدفاع عن حقوقهم.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الهيئات التنظيمية داخل المعتقلات الإسرائيلية قررت، الأحد، تأجيل البدء بتنفيذ الإضراب المفتوح عن الطعام الذي كان من المقرر أن يبدأه العشرات من قيادات الحركة الأسيرة، لساعات.

وأضاف النادي نقلا عن بعض الأسرى أن القرار اتخذ في ظل "تطورات إيجابية" ظهرت خلال المفاوضات المتواصلة مع إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية.

وكانت قيادات الأسرى الفلسطينيين أعلنوا استعدادهم للشروع في إضراب عن الطعام ابتداء من الأحد، احتجاجا على الإجراءات التعسفية التي قامت بها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى في الشهرين الأخيرين خاصة في سجن النقب، واستمرارا لنضال الأسرى من أجل استعادة إنجازاتهم وحقوقهم التي سلبتها إدارة معتقلات الاحتلال، والحفاظ على ما تبقى منها.

الأسير الفلسطيني المحرر شوكة (31 عاما)، خاض ثلاثة إضرابات عن الطعام، وأمضى قرابة نصف حياته في سجون الاحتلال، منها تسع سنوات في الاعتقال الإداري دون تهم.

يصف شوكة للجزيرة نت خيار الإضراب عن الطعام بأنه حياة أو موت، لا يصل الأسير إلى هذا القرار إلا بعد انسداد كل الطرق في وجهه، فهو يعلم تماما أن أياما من الجوع والعطش والضغط النفسي والجسدي سيتعرض لها في عزلة تامة داخل زنازين تحت الأرض.

الحرية
ينقل الأسير منذ لحظة إعلان الإضراب إلى الزنازين، ويعزل بشكل كامل، ويجرد من كل شيء، وتلاحظ أن جسدك يتفاجأ بهذا القرار، وبعد الأيام العشرة الأولى من الإضراب لا تستطيع الوقوف، وتبدأ حالة من التعب الجسدي والنفسي وسط هذا العزل التام.

يقول شوكة إن خيار الأسير الوحيد هنا هو الحرية، التحرر أو الحصول على أبسط الحقوق داخل الأسر، وبعد أكثر من عشرة أيام ينقل الأسير إلى المستشفى ويبقى مقيدا في السرير، وهو محروم من كل شيء.

لا يأخذ الأسرى المضربون المدعمات الطبية أو الملح أو السكر، فقط الماء هو كل ما يدخل جسده، ويضطرون في فترات معينة من الإضراب للتوقف عن شرب الماء، لإبعاد الضغط النفسي الممارس عليه، وزاد حال شوكة سوءا في اليوم 16 عندما بلغه خبر ولادة زوجته لابنه الأول.

ما يدفع الأسير لذلك -حسب شوكة- هو إخلال إدارة سجون الاحتلال بالاتفاقيات، فقد جرى إنهاء إضرابين سابقين له عن الطعام وفق اتفاقين لم تلتزم إدارة السجن بهما.

وفقد الأسير شوكة بصره لثلاثة أيام في اليوم الـ 46 من الإضراب، وجرى إقناعه بأخذ مدعم طبي يعيد بصره وإلا فأنه سيفقده تماما، وفي اليوم 52 بدأته أوجاع الكبد والكلى، وأصبح يرى في البول لونا أشبه بالدم.

وهنا أرادت إدارة السجون إن تُدخل لجنة "إتيكا"، وهي لجنة الإطعام الجبرية، قاومها شوكة بالتهديد بالتوقف عن شرب الماء، فإما الموت أو الحرية، ولكن بعد 65 يوما كان الرضوخ للمطالب وعدم تمديد اعتقاله إلا لفترة وجيزة قبل الإفراج عنه.

معتقدات
أما محمود ابن الشهيد أحمد البلبول من بيت لحم الذي طارد الاحتلال والده ثماني سنوات قبل استشهاده، اعتقل هو وشقيقته نوران 15 عاما، وشقيقه طبيب الأسنان محمد، لتبقى والدته في البيت لوحدها، ويقرر مع شقيقه خوض الإضراب عن الطعام ضد الظلم الواقع على العائلة، بسبب اعتقالهم دون تهمة.

يقول البلبول الذي خاض الإضراب عن الطعام مع شقيقه محمد لـ 85 يوما، للجزيرة نت إن الإضراب عن الطعام وسيلة لمقارعة المحتل وليست غاية، وهي رفض للظلم وواقع الاحتلال، لذا لن يستسلم الأسير حتى داخل السجن.

يجب أن يكون إيمان الأسير ثابتا -حسب البلبول- ولا مجال للشك، ففي الأيام الأولى من الإضراب يبدؤون بمحاولة إعادتك إلى المربع الأول، ولو أوقفت إضرابك دون تحقيق هدفك فتصل إلى الهزيمة والخيبة لك ولمن خلفك من الأسرى.

ويوضح أنهم في الأسبوع الثالث للإضراب تقربوا إلى الله أكثر، وزادت قناعتهم بأنهم أصحاب حق والاحتلال على باطل، وبدؤوا باستحضار القصص البطولية في التاريخ، وكان شعارنا في الإضراب، هو شعار القائد عمر المختار "نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت".

تقول سناء عليان والدة الأسيرين البلبول للجزيرة نت إن انتصار ابنيها كان بالإرادة، ولا هزيمة مع الإيمان والثقة بالله، رغم شعور مصارعة الموت الدائم، ولا وسيلة للحرية وتحقيق الهدف في الأسر إلا بالأمعاء الخاوية، ويصبح المضربون عن الطعام أملا لكل الأسرى، وانتصارهم سيتذوق الجميع ثماره داخل السجن.

وتضيف السيدة سناء أنها بدأت نشر قضية أبنائها لكل الناس للتفاعل معهم، ورغم التضامن المحدود في البداية، فإن الأيام الأخيرة شهدت حراكا تشعر بأن انتصارا ما سيكون بعده.

ولا تنسى عليان الرسالة التي وصلت إليها من الجزائر، قال فيها أمام أحد أكبر المساجد هناك، إنه دعا لابنيها للانتصار على السجان، وأكد فيها أن تأمين آلاف من ورائه بصوت مؤمن لا يمكن إلا أن يحقق انتصارهما.

وتبرق عليان رسالة إلى أمهات وآباء الأسرى تقول فيها "نحن من ربيناهم وأوصلناهم إلى هذا التحدي، ونحن قادرون على الوقوف خلفهم لدعمهم ومساندتهم وصولا إلى انتصارهم في النهاية وتحقيق مطالبهم، حتى وهم داخل هذه السجون والزنازين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة