الأسرى الفلسطينيون.. منظومة داخلية صارمة للحماية والردع

قوات الاحتلال أثناء اقتحامها أحد أقسام الأسرى بسجن عوفر في يناير/كانون الثاني الماضي (مواقع التواصل)
قوات الاحتلال أثناء اقتحامها أحد أقسام الأسرى بسجن عوفر في يناير/كانون الثاني الماضي (مواقع التواصل)

عوض الرجوب-الخليل

ابتكر الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال قبل عقود منظومة إدارية خاصة وصارمة، لتجعلهم أكثر قوة أمام سجانيهم، وأكثر حصانة من الاختراقات الأمنية، مما جعل المنظومة في دائرة الاستهداف الإسرائيلي.

وتنقسم المنظومة إلى شقين: إداري يتعلق بالسجن والعلاقة مع مصلحة السجون الإسرائيلية، وهرمي تنظيمي يتعلق بكل فصيل على حدة.

يتكون كل سجن من عدة أقسام، ويتكون كل قسم من عدة غرف أو خيم يوجد بداخلها ما بين 10 إلى 22 أسيرا. وضمن آلية فرز داخلية، يختار الأسرى في كل غرفة أو خيمة ممثلا لهم يدير شؤونهم.

مستويان تنظيميان
على صعيد العلاقة مع السجانين، يتولى ممثلو الغرف التواصل مع ممثلي الأقسام بخصوص شؤونهم واحتياجاتهم، الذين يتواصلون بدورهم مع ممثل السجن أمام الإدارة، الذي يكون عادة من الفصيل الأكثر عددا.

وفي المستوى الأخير يوجد ممثل واحد لكل فصيل فلسطيني أمام مصلحة السجون، وهم فقط المخولون بالتواصل مع مسؤوليها في القضايا الكبرى مثل الإضرابات وتحقيق مطالب الأسرى.

داخل كل فصيل يوجد أيضا تسلسل تنظيمي يضمن الحماية والحصانة، ففي كل غرفة ممثل -يسمى مثلا أميرا عند حماس- يتولى إدارة الغرفة ومتابعة شؤون زملائه واستقبال الأسرى الجدد وتوفير احتياجاتهم، وفق الأسير المحرر سامي أبو عرقوب.

وفوق ممثل الغرفة ممثلو الأقسام ثم ممثلو السجون ثم ممثلو ذلك التنظيم، وجميعهم ينتخبون انتخابا وتواصلهم فيما بينهم على الأغلب سري.

ويسمح لممثلي الأسرى في كافة السجون بالاجتماع في القضايا التي تعنى بها مصلحة السجون، مثل فك الإضرابات أو تخفيف الاحتقان أو للتقدم بمطالب.

وضمن هذه المنظومة، يحظر على أي أسير التحدث لأي سجان في أي موضوع بتاتا تحت طائلة العقاب.

 أبو عرقوب اعتبر أن حل التنظيم التابع للأسرى من شأنه أن يعقد الأمور في وجه الآسرين (الجزيرة نت)

أداة ضبط وردع
وكما كانت الحياة التنظيمية المضبوطة أداة تساعد مصلحة السجون على توفير الهدوء والانضباط، فإنها باتت أداة قوة لدى الأسرى حيث يعدّ "حل التنظيم" العصا الأكبر التي يلوح بها الأسرى.

ويعني حل التنظيم إلغاء كافة التشكيلات التنظيمية سواء إزاء الإدارة أو داخليا، وهو ما يعني -حسب أبو عرقوب- أن أي أسير يمكنه أن يفعل ما يشاء، وهذا لا تتحمله مصلحة السجون.

يسوق أبو عرقوب مثالا على ذلك، فمثلا في عملية عدّ الأسرى يدخل طاقم العد ويكون الأسرى مستعدين في طابور منتظم، فيبدأ بمناداة الأسماء والتأكد من الوجوه، وخلال دقيقة ينهي عمله. أما بعد حل التنظيم فيدخل الطاقم ولا يأبه له الأسرى، والبعض لا يحضر للعدد أو يتذرع بقضاء الحاجة، فتستغرق العملية نصف ساعة.

وشهد سجن النقب (جنوب) أوضاعا خطيرة يوم 24 مارس/آذار الماضي أصيب فيها 90 أسيرا بجراح أغلبها متوسطة، بعد احتجاج الأسرى على وضع الاحتلال أجهزة تشويش يُخشى أنها مسرطنة، فكان قرار الفصائل حلا كاملا للهيئات التنظيمية داخل السجون وإلغاء للتمثيل الاعتقالي، ملوّحة بإضراب شامل.

طلب الإعدام
وكشف أبو عرقوب عن تقدم أسير بطلب لإدارة السجون لتنفيذ حكم الإعدام فيه، وبرر الأسير وسيم التاج طلبه بأن الموت السريع أهون من السرطان والموت البطيء بفعل أجهزة التشويش التي زرعت في السجون.

وجاء التصعيد بعد شروع الاحتلال في تنفيذ سلسلة خطوات عقابية ضد الأسرى أقرها وزير الأمن العام الداخلي جلعاد أردان ضمن ما يصفه الأسرى بالمزايدات الانتخابية، وبينها إلغاء فصل أسرى فتح وحماس وتفكيك الأقسام، وإلغاء الاستقلالية الممنوحة لهم، وإلغاء مهمة المتحدث باسم الأقسام، وإلغاء الطهي وغيرها من الخطوات.

سجن النقب شهد الشهر الماضي أوضاعا خطيرة أصيب فيها 90 أسيرا بجراح بعد احتجاجهم (مواقع التواصل)

حق منتزع
ويوضح الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان أن تمثيل الأسرى في السجون بشكله الحالي انتزع من سلطات الاحتلال بعد إضراب العام 1980 الذي تخلله سقوط شهداء، لكن سلطات الاحتلال أخذت تتدخل فيه بعد انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى اليوم.

وحول قرار حل التنظيم مؤخرا يؤكد أنه لن يكون ذا قيمة إلا إذا رافقته أعمال فردية ضد السجانين تربك جبهة الاحتلال، وإحداث حالة فوضى وانفلات تجبر مصلحة السجون على الخضوع لمطالب الأسرى، وإلا فالبديل مزيد من إحكام قبضة مصلحة السجون على الأسرى.

ويتوزع الأسرى الفلسطينيون -وعددهم نحو 5700- في 25 سجنا ومركز توقيف. وظل الأسرى من مختلف التنظيمات يعيشون معا في الأقسام حتى تم فصل أسرى حركة حماس عن أسرى حركة فتح عام 2007.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة