بالذكرى الثانية لمجزرة خان شيخون.. متى يُحاسب النظام السوري؟

أهالي خان شيخون يتجمعون اليوم للمطالبة بالعدالة (رويترز)
أهالي خان شيخون يتجمعون اليوم للمطالبة بالعدالة (رويترز)

على غرار أكثر من مئتي مجزرة كيميائية ارتكبها النظام السوري تتجدد اليوم الجمعة الذكرى الثانية لمجزرة خان شيخون بريف إدلب التي قضى فيها نحو مئة شخص.

وبينما يرفع الأهالي صور ضحاياهم مطالبين بالعدالة اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن وحدة الصف في مجلس الأمن الدولي هي الضمان الوحيد لمحاسبة القتلة.

وتجمع أهالي المدينة اليوم رافعين لافتات بالعربية والإنجليزية كتب عليها "مضى عامان على الهجوم الكيميائي وما زال أطفالنا يقصفون كل يوم"، و"بينما يقتلنا غاز السارين، الدفاع المدني ينقذنا"، و"منعوا قتلنا بالسلاح الكيميائي وسمحوا بقتلنا بالأسلحة التقليدية"، و"بشار يقتل شعبه برخصة دولية".

وأشارت وكالة الأناضول إلى غضب المحتجين من عدم قيام المجتمع الدولي بأي خطوة لمحاسبة رئيس النظام بشار الأسد على المجزرة، وأن المصابين ما زالوا يعانون من مشاكل في التنفس على الرغم من مرور عامين على الهجوم، في حين أن القاتل ما زال حرا طليقا.

بدوره، جدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس الخميس مطالبته بمحاكمة نظام الأسد في المحكمة الجنائية الدولية، ودعا في بيان المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف أكثر جدية حيال انتهاكات النظام ضد شعبه.

إسعاف المصابين بمجزرة خان شيخون من استنشاق غاز السارين (رويترز)

توثيق وإدانة
وكانت آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أصدرت تقريرا في أكتوبر/تشرين الأول 2017 يؤكد أن نظام الأسد هو المسؤول عن قصف خان شيخون بغاز السارين السام فجر 4 أبريل/نيسان 2017، مما خلف نحو مئة قتيل وأكثر من 500 مصاب.

كما أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس تقريرا بمناسبة الذكرى الثانية للمجزرة قالت فيه إن الهجمات الكيميائية الموثقة في سوريا بلغت 221 هجوما منذ 23 ديسمبر/كانون الأول 2012 وحتى اليوم، مضيفة أن النظام السوري مسؤول عن 216 منها، في حين يتهم تنظيم الدولة الإسلامية بشن خمس هجمات.

وتعد مجزرة خان شيخون ثاني أكبر هجوم كيميائي في سوريا من حيث عدد الضحايا بعد هجوم غوطتي دمشق الشرقية والغربية في أغسطس/آب 2013 الذي راح ضحيته أكثر من 1400 مدني بين قتيل ومصاب، أغلبيتهم من الأطفال والنساء.

وفي اتصال للجزيرة نت، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن الهدف من إصدار التقرير أمس هو تذكير المجتمع الدولي بمسؤوليته عن محاسبة مرتكبي المجزرة التي حدثت قبل سنتين، دون أي تحرك.

واعتبر عبد الغني أن العمل في مجال حقوق الإنسان لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يتضمن بعدا أخلاقيا يستلزم تنبيه المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك "للتكفير عن تقصيره"، مستنكرا عدم إقدام الأمم المتحدة حتى الآن على فرض الحد الأدنى من العقوبات ولو كانت اقتصادية على النظام.

وشدد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة إحياء ذكرى المجزرة احتراما لدماء الضحايا وتضحياتهم، كي تبقى حاضرة في تاريخ الشعب السوري، وسعيا لتطبيق العدالة وإسقاط النظام ومحاسبة مسؤوليه.

‪غوتيريش: الإفلات من العقاب أمر لا يمكن قبوله‬ (الأناضول)

 بانتظار المحاسبة
وعقب مجزرة الغوطة عام 2013 ونتيجة للضغوط الدولية وافق نظام الأسد على تسليم وتدمير ترسانته من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لكن هذا لم يمنع النظام من مواصلة ارتكاب المجازر حتى أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الأسد لم يسلم كامل ترسانته الكيميائية.

وكانت مجزرة خان شيخون قد أشعلت غضبا عالميا واسعا، في مقابل إنكار النظام وحلفائه الإيرانيين والروس للمسؤولية، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الذي لم يكن قد أمضى سوى شهرين ونصف الشهر في البيت الأبيض- لإصدار أوامره بقصف مطار الشعيرات العسكري في ريف حمص الذي انطلقت منه الطائرة التي أسقطت السلاح الكيميائي.

وأطلقت مدمرات بحرية أميركية من البحر المتوسط 59 صاروخا من طراز توماهوك بعد ثلاثة أيام من المجزرة، مما أدى لتدمير 12 طائرة حربية وإخراج المطار من الخدمة، لكن مصادر في المعارضة لم تر هذه الخطوة كافية، حيث لم تردع النظام عن مواصلة الانتهاكات ولم تؤد إلى محاسبة المسؤولين.

وفي أحدث التطورات، عرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس التقرير الشهري الـ66 المقدم من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمناقشته في مجلس الأمن الدولي.

وقال غوتيريش مخاطبا أعضاء المجلس "أكرر التأكيد على أن استخدام الأسلحة الكيميائية أمر بغيض، وعلى أن إفلات مستخدميها من العقاب أمر لا يمكن قبوله، ووحدة الصف في مجلس الأمن شرط أساسي للوفاء بهذا الالتزام العاجل".

وأضاف أنه يتعذر على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقق من أن النظام قدم إعلانا دقيقا ومكتملا يتوافق مع أحكام اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية، وتدميرها.

وأوضح تقرير المنظمة أن بعثة تقصي الحقائق التي أرسلت إلى سوريا نهاية سبتمبر/أيلول 2018 لجمع معلومات عن خمسة حوادث مبلغ عنها ما زالت قيد التحقيق حاليا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

توعدت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بمحاسبة “المسؤولين” بعد عام من الهجوم الكيميائي على خان شيخون، وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن النظام استخدم الأسلحة الكيميائية 11 مرة منذ الهجوم.

4/4/2018
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة