بعد 60 عاما.. بلجيكا تعتذر عن خطف أطفال أفارقة زمن الاستعمار

رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل (رويترز)
رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل (رويترز)

اعتذرت بلجيكا أمس عن اختطاف وعزل وترحيل آلاف الأطفال المولودين لأزواج من العرق المختلط، وتبنيهم قسرا خلال حكمها الاستعماري لبوروندي والكونغو ورواندا.

ويعد ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأول من نوعه باعتبار أنها المرة الأولى التي تعترف فيها بلجيكا بأي مسؤولية عما يصفه المؤرخون بالأضرار الجسيمة التي سببتها لدول أفريقيا الوسطى التي احتلتها طوال ثمانية عقود.

وقدم رئيس الوزراء تشارلز ميشيل الاعتذار بعد ظهر الخميس أمام جلسة عامة للبرلمان حضرها عشرات الأشخاص من العرق المختلط في معرض للزوار.

وقال ميشيل "طوال الاستعمار البلجيكي لأفريقيا أبقت الدولة على نظام تمييز عنصري استهدف الملونين وأسرهم، وكانت ترتكب أعمالا تنتهك الحقوق الأساسية للشعوب".

وأضاف "لهذا السبب وباسم الحكومة الفدرالية أعترف بالتمييز المستهدف الذي كان الملونون ضحاياه " في ظل الحكم الاستعماري البلجيكي بأفريقيا "وبسياسة الخطف القسري التي تلت ذلك بعد الاستقلال".

وقال أيضا "باسم الحكومة الفدرالية أقدم اعتذاراتنا إلى الملونين وعائلاتهم التي نبعت من الحقبة الاستعمارية البلجيكية على الظلم والمعاناة التي لحقت بهم". وأضاف "وأود أيضا أن أعرب عن تعاطفنا مع الأمهات الأفريقيات اللواتي حرمن من فلذات أكبادهن".
 
وذكر رئيس الوزراء أن الحكومة ستوفر الموارد المالية لتمويل البحوث الإضافية حول هذه القضية وفتح أرشيفها الاستعماري للملونين وتقديم المساعدة الإدارية لأولئك الذين يسعون للوصول إلى سجلاتهم الرسمية والسعي للحصول على الجنسية البلجيكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بلجيكا خلال العام الماضي اتخذت عددا من الخطوات لإعادة تقييم ماضيها الاستعماري. وتأتي الاعتذارات في وقت يتعرض فيه السياسيون بجميع أنحاء أوروبا لضغوط متنامية من المغتربين الأفارقة وجيل الشباب الذين يرغبون في تسليط ضوء جديد على التاريخ الاستعماري لمعالجة العنصرية والتمييز الكامنين بالمجتمع الأوروبي.

لكن بعض الخبراء في التاريخ الاستعماري أشاروا إلى أن اعتذار بلجيكا جاء متأخرا بنحو ستين عاما بعد حصول الدول الأفريقية الثلاث على استقلالها.

ويشير المؤرخون إلى أن الفصل العنصري كان أحد أعمدة الحكم الاستعماري البلجيكي، وحتى أواخر خمسينيات القرن الماضي كان السلطات الاستعمارية تثبط الرومانسية وتحظر الزواج بين الأعراق أمام الكنيسة الكاثوليكية.

ويقدر عدد الأطفال الذين فصلوا عن آبائهم بعشرة آلاف إلى عشرين ألفا -وفق تقدير المؤرخين- معظمهم من الأمهات العازبات، ووضعوا في دور للأيتام والمدارس التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية في الغالب.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

أعلن وزير الهجرة البلجيكي أنه تقرر طرد إمام مسجد بروكسل الكبير عبد الهادي سويف، لاعتباره “متشددا وشديد الخطورة على الأمن القومي”، بعد طعن الإمام على قرار طرده في مارس/آذار الماضي.

3/10/2017

لم تهدأ الاضطرابات والصراعات في جمهورية الكونغو الديقراطية منذ أن دخلها الاستعمار البلجيكي في القرن التاسع عشر وحتى اليوم. ومثل أطراف النزاع في أكثر الأحيان قادة التحرر الوطني. وأدى الصراع إلى تخلف سياسي واقتصادي وحضاري كبير.

3/10/2004
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة