صور ورسائل.. مشاهد من جمعة "الباءات الثلاث" في الجزائر

فاطمة حمدي-الجزائر

المكان قلب العاصمة الجزائر، الزمان الجمعة السابعة، الحاضر مئات الآلاف من المحتجين، الغائب رئيس انسحب، الحدث يوم اكتظ بالمطالب، البطل شعب لم ينم كي يحلم بل استيقظ كي يحقق.

"رانا صحينا باصيتو بينا"، أي "لقد استيقظنا أين مفركم منا؟"، هكذا رددها مئات الآلاف بشارع ديدوش مراد بقلب العاصمة الجزائر، الذي توافد عليه المتظاهرون لتأدية "واجب الحرية الأسبوعي".

من تأخر بدقائق قبل الساعة الـحادية عشر صباحا بتوقيت الجزائر، لن يظفر بمكان يركن فيه سيارته بالعاصمة، في حين يصبح الوصول مشيا إلى الشارع المذكور شبه مستحيل بعد صلاة الجمعة التي تختتم قبيل الثانية زوالا.

صنع الجزائريون في الجمعة السابعة فرجة من نوع آخر، امتزج فيها غضب المطالب التي لم تتحقق، برقصة انتصار الإطاحة برئيس عمّر على كرسيه لعقدين كاملين. 

"ديقاج" أو "ارحل" تسبق أسماء المغضوب عليهم في شعارات المحتجين (الجزيرة)

الباءات الثلاث
تراوحت الشعارات التي طبعت الجمعة السابعة بين الساخرة الهادفة والمطالب الصارمة والموجهة، رفض المحتجون بالإجماع أن تشهد المرحلة الانتقالية وجود "الباءات الثلاث" في إشارة إلى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

حسم المتظاهرون -الذين اتخذ كثير منهم العلم الوطني زيا رسميا- موقفهم من رئيس مجلس الأمة الذي من المنتظر أن يتولى دستوريا رئاسة الدولة بعد أن أعلن المجلس الدستوري شغور منصب الرئيس.

وطالب المحتجون بمختلف اللهجات والشعارات، عبد القادر بن صالح بالاستقالة الفورية والتنحي نهائيا عن المشهد السياسي بالبلاد.

يرفضون أيضا رؤية رئيس الوزراء نور الدين بدوي مرة أخرى عبر شاشات التلفزيون، بل يرفضون أن يروه يمارس السياسة ثانية في بلادهم، فهم يعتبرونه أحد الأبواب التي تركتها السلطة مفتوحة لتعود منها في مراوغة للحراك الشعبي.

كما يظهر جليا للمتوغل وسط المسيرات السلمية، الاتفاق على رفض رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز المعين من قبل الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

غضب للمطالب غير المتحققة وفرحة باستقالة بوتفليقة في يوم واحد (الجزيرة)

قلق وإصرار
خفت صوت القلق في الجمعة السابعة، وعلت أصوات الإصرار على مواصلة مسيرة التغيير، وتنوعت الحناجر الصارخة لكنها اتحدت في هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام".

شعارات المحتجين عكست الوعي السياسي الذي وصل إليه الشعب الذي بات متمرسا في فنون المطالبة بالتغيير وخبيرا في متاهات الدستور وخياراته.

طبع غياب بوتفليقة عن الحكم برمزيته على مسيرات اليوم التي دشنت عهدا جديدا من دونه "فرحة منقوصة"، هكذا عبرت عائشة زعيمي (22 عاما) التي ترى "أن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن تحقق مطالب الجزائريين ونجاح مسيرهم نحو الجمهورية الجديدة".

بعبارة "صحا حريتك" أو "حرية مباركة"، يتعانق المحتجون في مشهد يحاكي تبادل تهاني العيد، صام الجزائريون لسنوات عن المظاهرات فظفروا بعد استعادة حقهم في رفض الحاكم برحيل رئيس كان أنصاره يستعدون قبل أسابيع لتمديد حضوره في المشهد خمس سنوات أخرى.

شعارات ورسائل لمن يهمه الأمر (الجزيرة)

المطالب
قد لا يعرف الجزائريون ماذا يريدون بالدقة نفسها التي يعبرون بها عما لا يريدونه، "حكم الشعب حضوريا على السلطة بالتنحي، قرار نهائي غير قابل للطعن أو المراجعة"، يقول أحمد فناني (21 عاما) الذي طالب بتنفيذ حكم الشعب مصدر كل السلطات.

وجوه ناظرة إلى الحرية، شباب لا يكل ولا يتعب من ابتكار أساليب جديدة لإيصال رسائله بسلمية لا تخطئها العين.

يطمح المشاركون في المسيرة السابعة لرسم طريق ما بعد بوتفليقة ونظامه، "ربحنا معركة ولم نربح الحرب" ترددت على لسان المحتجين الذين طالبوا باستقلالية القضاء وفصله عن كل أجهزة الدولة، تمهيدا لتقديم أفراد "العصابة الحاكمة" للمحاكمة.

يتفرق المتظاهرون في ختام يوم آخر، وهم يلملمون بقايا الشعارات المتناثرة هنا وهناك، ويتطلعون إلى غد آخر يرونه أكثر إشراقا إن تحققت مطالبهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الرئيس بوتفليقة “صانع السلام الذي جعل الجزائر دولة عظيمة منتجة للنفط أصبح تجسيدا لنظام مكروه” بعد حكم عشرين عاما حطم به كل محاولة معارضة.

5/4/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة