لوموند.. تحديات ما بعد بوتفليقة

لوموند: بوتفليقة فرض شروط السلام على الجزائريين دون تحقيق مصالحة (رويترز)
لوموند: بوتفليقة فرض شروط السلام على الجزائريين دون تحقيق مصالحة (رويترز)

وصفت صحيفة لوموند الفرنسية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأنه "صانع السلام الذي جعل الجزائر دولة عظيمة منتجة للنفط أصبح تجسيدا لنظام مكروه، بعد حكم عشرين عاما حطم به كل محاولة للمعارضة".

وفي فيديو شارلوت بزونيه نائبة رئيس تحرير قسم أفريقيا بالصحيفة، قالت إن بوتفليقة بمجرد توليه السلطة عام 1999 جعل وضع نهاية للحرب الأهلية أولوية، وفرض شروط السلام على الجزائريين، دون تحقيق مصالحة، ليتخذ صورة صانع السلام بعد (العقد الأسود)".

وفي لحظة الطفرة النفطية التي بلغت فيها الأسعار أعلى مستوياتها في بلد مثل الجزائر قائم على الاقتصاد الريعي، استفاد بوتفليقة من الفورة فأغرق الرئاسة في الفساد والاستبداد.

وهذا الفيديو -الذي يتناول فترة حكمه والتحديات المقبلة- يتحدث عن صعود بوتفليقة بدعم الجيش الذي كان يخوض حربا مع الإسلاميين وقتها ذهب ضحيتها نحو 150 ألف قتيل، حسب قول الصحفية.

وقالت أيضا إن بوتفليقة تقدم بنصين أحدهما فور تقلده المنصب عام 1999 وينص على العفو عن كل الإسلاميين الذين لم يرتكبوا جرائم قتل، والثاني عام 2005 وهو يوسع العفو ليشمل قوات الأمن، وقد وافق الشعب عليهما وبذلك أوقف الحرب الأهلية في النهاية.

سلام دون مصالحة
وقد استفاد بوتفليقة -بوصفه صانع السلام- من شعبية كبيرة بعد هذه الفترة الدامية التي يمنع النصان المذكوران إثارة موضوعها، مما ترك بعض القضايا كالمختفين غير محسومة، وبالتالي يصف بعض الناس ما قام به بوتفليقة بأنه "سلام دون مصالحة".

وقالت الصحيفة إن اعتلاء بوتفليقة السلطة صاحبه صعود غير مسبوق في أسعار النفط الذي يمثل ربع الناتج القومي و95% من صادراته، مما ألقى في حجر الرئيس ثروة كبيرة، فرقها على أعمال كبيرة ومكلفة كإنشاء الطرق والمساكن والمستشفيات ودعم المواد الغذائية الأساسية.

ولكن هذه الثروة الكبيرة لم تعد موجودة، لا بسبب هذه الإنجازات التي هي بالفعل كبيرة ومهمة لأن المبالغ المختفية أكثر من قيمتها بكثير ولكن بسبب الفساد الذي طبع هو الآخر فترة حكم بوتفليقة، حسب الصحفية.

ثراء فاحش سريع
واستدلت الصحفية على هذا الفساد بوجود رجال من محيط الرئيس أثروا بصورة فاحشة وسريعة، كما تكونت حوله ثلة من المنتفعين ورجال الأعمال -حسب قولها- هم الذين سرقوا ثروة البلد، بدليل أننا "نرى الجيش اليوم بعد سقوط بوتفليقة يقوم بمتابعة بعضهم ومنعهم من السفر".

وإضافة إلى الفساد المستشري –كما تقول الصحفية- ترك بوتفليقة الحياة السياسية مدمرة بفعل القمع والانقسامات التي كادت أن تقضي على الأحزاب السياسية التي أصبحت غير معروفة، والتي جعلت كثيرا من الناس يتحاشى دخول ميدان العمل السياسي، مما يطرح مشكلة النهوض بالمهمة بعد الاحتجاجات الأخيرة.

‪(الصحافة الجزائرية‬ لوموند قالت إن بوتفليقة ترك الحياة السياسية مدمرة بفعل القمع والانقسامات التي كادت أن تقضي على الأحزاب

التحديات كبيرة
في المرحلة الأولى بعد تنحي الرئيس ستتركز المشاكل حول الفترة الانتقالية التي تعطي النصوص إدارتها لخليفة الرئيس دستوريا، وهو رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي يعرف بولائه لبوتفليقة، وهو جزء أصيل من النظام، كما تقول الصحفية.

فهذا الرجل -حسب الصحفية- يعود إليه حسب النصوص الإشراف على انتخابات رئاسية فترة لا تتجاوز تسعين يوما "ولا بد من القول هنا إن الشعب الجزائري لن يقبل بإشراف بن صالح ورئيس الوزراء الذي هو وزير داخلية النظام السابق نور الدين بدوي على الفترة الانتقالية" بل إن هناك دعوة قائمة لتشكيل حكومة وفاق وطني حقيقية جديدة.

هذه هي التحديات في المنظور القريب، يضاف إليها الصراع القائم على أشده الآن بين الجيش والمحتجين في الشارع، خاصة أنه لا يوجد أحد يخلط بين ما تريده المؤسسة العسكرية وما يصبو إليه الشارع.

أما في المنظور البعيد فالتحديات أكبر، لأن هناك بلدا تنبغي إعادة بنائه بالكامل، سواء كان ذلك على المستوى الاقتصادي الواقع في فخ الاعتماد على النفط، أو السياسة التي أفرغت تماما من مضمونها، حين لم يعد الناس يثقون في صناديق الاقتراع ولم يعد لديهم قادة سياسيون.

وختمت الصحفية تحليلها بأن هذا "التدمير السياسي" الذي مرت به الجزائر خلال عشرين سنة لا بد بعده من إعادة بناء الثقة بين الجزائريين وممثليهم من أجل إقامة الدولة.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة