بعد غضب شعبي.. الأردن يطالب رسميا نظام دمشق بالإفراج عن مواطنيه المحتجزين

أكثر من ثلاثين أردنيا اختفوا في سوريا منذ فتح معبر نصيب جابر منتصف أكتوبر/تشرين الأول (الجزيرة)
أكثر من ثلاثين أردنيا اختفوا في سوريا منذ فتح معبر نصيب جابر منتصف أكتوبر/تشرين الأول (الجزيرة)

هديل الروابدة-عمان

لا تكفّ عائلات عشرات الأردنيين المعتقلين في سوريا منذ فتح معبر نصيب جابر منتصف أكتوبر/تشرين الأول عن السؤال عن مصير أبنائهم الذين اختفوا إثر دخولهم سوريا للسياحة، بينما أكدت الخارجية الأردنية اليوم الخميس مطالبتها للنظام السوي بالإفراج الفوري عن أكثر من ثلاثين أردنيا محتجزين هناك.

وأوضح الناطق باسم الخارجية سفيان القضاة صباح اليوم أنه تم استدعاء القائم بأعمال السفارة السورية في عمان أيمن علوش، وطُلب منه أن ينقل إلى النظام في دمشق قلق واستياء الحكومة جراء تكرار اعتقال مواطنين أردنيين دون إبداء الأسباب، معبراً عن أمله بالإفراج الفوري عنهم.

وقال القضاة إنه إذا كان هناك أي تحفظ أو شك في أي مواطن أردني من قبل الجهات الأمنية السورية فمن الأجدى إعادته إلى الأردن وعدم السماح له بالدخول، أما أن يتم إدخاله ثم اعتقاله فهذا مرفوض، لا سيما وأن أعداد المعتقلين منذ إعادة فتح الحدود بارتفاع مستمر.

وذكر بيان للوزارة أنه تم توجيه عدة رسائل رسمية عبر القنوات الدبلوماسية المتبعة "إلا أن الجانب السوري لم يرد بشكل واضح ولم يبد أي نوع من التعاون لتوضيح أسباب اعتقال الأردنيين وظروف اعتقالهم، حيث لم تتمكن السفارة الأردنية في دمشق من مقابلة أي معتقل أو معرفة أي شيء عن ظروفهم.

‪الصحفي رأفت نبهان محتجز في سوريا منذ 7 مارس/آذار‬ (مواقع التواصل)

رسائل سلبية
ويعتبر مراقبون أردنيون أن الاعتقالات رسائل سياسية "سلبية" تجاه الأردن الذي مد ذراعه بحسن نية للجانب السوري بعد افتتاح المعبر، بدءا بتعيين دبلوماسي أردني برتبة مستشار في السفارة الأردنية بدمشق، ووصولا لتبادل زيارات الوفود البرلمانية بين الجانبين.

وجاءت الزيارة الأولى للوفد البرلماني الأردني إلى سوريا "لكسر الجليد" دون التطرق لقضية المعتقلين، بحسب ما قاله للجزيرة نت رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان نضال الطعاني.

وتحدث مصدر مسؤول للجزيرة نت عن ضرورة توعية المواطنين بالامتناع عن السفر إلى سوريا، في ظل صعوبة تقييد حركة المواطنين على المعبر عقب افتتاحه بشكل رسمي.

وعلى سبيل المثال، لا يزال مصير الشاب عمير الغرايبة (31 عاما) منذ 10 فبراير/شباط غامضا، حيث اعتقل خلال زيارته لدمشق عند حاجز "منكت حطب" كما تعيش عائلة الإعلامي الأردني رأفت نبهان (40 عاما) في دوامة من القلق عقب اعتقاله أثناء سفره من لبنان إلى سوريا في 7 مارس/آذار.

وكشف بشار (شقيق رأفت) للجزيرة نت عن تواصل وسطاء من الجانبين الأردني والسوري لدفع "رشاوى" تبلغ قيمتها خمسين ألف دولار مقابل الإفراج عن شقيقه، إلا أنه لا يملك هذا المبلغ ولا يمكنه أن يثق بالوسطاء.

وأصدرت الجمعية الفرانكفونية الحقوقية بيانا عبرت فيه عن خشيتها من أن يكون اعتقال النظام السوري لنبهان على معبر "الجديدة" الحدودي مع لبنان تم بدوافع انتقامية على خلفية عمله الصحفي، ودعت النظام إلى احترام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر اعتقال الصحفيين.

‪العرموطي: النظام السوري يسعى لتصفية حسابات‬ (الجزيرة)

تصفية حسابات
وطالب النائب الأردني ونقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي الحكومة بالقيام بدورها تجاه حياة المواطنين وكرامتهم، والحيلولة دون وقوع حوادث جديدة، والإعلان عن أسماء المعتقلين والتدخل الصارم للإفراج عنهم.

وقال العرموطي للجزيرة نت إن النظام السوري يسعى إلى "تصفية حسابات" مع الأردن، معتبرا أنه "لا يؤتمن جانبه" وخاصة في ظل عدم اعترافه بالاعتقالات.

ونشر موقع "زمان الوصل" السوري قائمة مسرّبة تضم 8845 اسما لمواطنين أردنيين، بينهم أموات ونساء وأطفال، قال إنهم مطلوبون للنظام السوري، لكن القائم بالأعمال السوري اعتبر أنها "نسج خيال" وفق تصريحاته لمواقع محلية.

وحذر العرموطي -الذي ذُكر اسمه في القائمة ذاتها- الأردنيين من السفر إلى سوريا حرصا على سلامتهم، مستذكرا المواطنة وفاء عبيدات المفقودة هناك منذ حوالي ربع قرن، كما يقول.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على رد من علوش الذي اعتبر أن القضية حساسة ودقيقة ولا يمكن مناقشتها عبر الهاتف، ومفضلا أن يتم الرد خلال زيارة إلى السفارة السورية مباشرة حرصا على دقة نقل رده.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة