ميدل إيست آي: المجتمع الدولي خذل ليبيا والحرب لن تحل مشكلة

الجنرال حفتر أعلن مرارا عزمه على احتلال طرابلس (الأناضول)
الجنرال حفتر أعلن مرارا عزمه على احتلال طرابلس (الأناضول)

في مقال بعنوان "المجتمع الدولي خذل ليبيا" كتب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن الحرب الدائرة هناك لن تحل أي مشكلة ولا الأفكار المبتذلة عن ضرورة وجود رجل قوي لمحاربة الإسلام السياسي.

وذكر المقال الذي كتبه نادين دهان وأحمد غنطش أن الأزمة الأخيرة في ليبيا -(التي خلفها) الهجوم الذي يشنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس- قوبلت بالدهشة والذعر من معظم أنحاء العالم. لكن حفتر كان قد أعلن مرارا عن عزمه على احتلال طرابلس عسكريا، وهو الآن قادر على المحاولة بفضل سنوات من التمكين من قبل القوى الدولية، بما في ذلك روسيا وبعض الدول الخليجية وعدد من القادة الأوروبيين.
مع نسيان الديمقراطية عاد القادة الغربيون إلى الإستراتيجية التقليدية لإيجاد شريك محلي قوي يعهد إليه الأمن ومكافحة الإرهاب

وأردف الكاتبان أن هذا الأمر لم يكن حتميا وأنه حدث نتيجة رضا المجتمع الدولي المستمر منذ عقد من الزمن وفشله في رسم مسار خروج من الطغيان لبلد واعد تحرر حديثا.

ومع نسيان الديمقراطية عاد القادة الغربيون إلى الإستراتيجية التقليدية لإيجاد شريك محلي قوي يعهد إليه الأمن وما يسمى مكافحة الإرهاب. وعندما أعلن حفتر، بعد أن كان مواليا للقذافي، "عملية الكرامة" لمحاربة الإسلاميين والمتطرفين عام 2014 كان مناسبا لهذا الغرض تماما، وفق المقال.

ويضيف الكاتبان أن حفتر وجد مؤيدين أقوياء من السعودية والإمارات ومصر وروسيا الذين زودوه بالمال والسلاح والمعدات. كما وجد دعما متزايدا من الدول الأوروبية مثل فرنسا التي نشرت قوات خاصة ومستشارين لدعمه لسنوات.

وعلق المقال بأن دعم فرنسا السياسي لحفتر لعب دورا هاما في تعزيز ثقته في اتخاذ قرارات أخطر مثل مهاجمة طرابلس. ووصف هجومه أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة وقبل أسبوع من جولة جديدة من المباحثات الأممية بأنه وقح ويظهر مدى قلة خشية حفتر من الاستياء الدولي.

حفتر في ضيافة الملك سلمان (رويترز)

وقد حان الوقت ليعيد العالم تقييم نهجه في عدم الاستقرار المزمن في ليبيا وأن الحرب لن تحل شيئا وعلى المدى الطويل -يقول المقال- فإن المؤسسات الشاملة فقط هي التي ستبني بلدا مستقرا ومزدهرا يكون جارا مستقرا وشريكا وليس مجرد قنبلة موقوتة. ولن يتأتى ذلك إلا بثلاثة أشياء:

أولا- يجب على القوى الدولية الحيلولة دون تصعيد النزاع، وهذا يعني قطع إمداد الأسلحة وتوبيخ ومعاقبة الدول التي ما زالت تنتهك الحظر الأممي على الأسلحة.

ثانيا- ستفشل عملية الانتقال الأممية ما لم تصبح أكثر شمولية، من خلال دمج مجموعة واسعة من المجموعات التمثيلية ومجموعات المجتمع المدني. وينبغي ألا يكون الليبيون من العسكريين فقط الوحيدين على طاولة التفاوض.

وأخيرا- بينما لا يسمح الوضع الأمني الحالي بإجراء انتخابات حرة فورية، يجب أن يكون بناء الشروط المسبقة للديمقراطية أولوية مطلقة، وهذا يعني الأمن وحرية التعبير في المقام الأول.

وأي سابقة للإفلات من العقاب قد تغرق ليبيا. ووجود نظام تمثيلي يشارك فيه السكان سوف يلبي مطالب ثورة 2011 ويطوي صفحة الخلافات بعد عقود من الفوضى.

المصدر : ميدل إيست آي