معركة طرابلس.. ما خيارات تركيا حيال الأزمة؟

السراج (يمين) في لقاء سابق مع أمر الله أشلار مستشار الرئيس التركي (الجزيرة)
السراج (يمين) في لقاء سابق مع أمر الله أشلار مستشار الرئيس التركي (الجزيرة)

زاهر البيك-أنقرة

أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -بخصوص تحركه لمنع ما سماها المؤامرة على الشعب الليبي- العديد من الأسئلة حول خيارات أنقرة في التعاطي مع الأزمة الليبية، في ظل انشغالها بأزمات داخلية.

وندد أردوغان بالهجوم الذي تشنه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس. وقال في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج دعمه للحكومة الشرعية مؤكدا أن تركيا ستسخر كل الإمكانيات لمنع ما سماها المؤامرة على الشعب الليبي.

وحول الموقف التركي الراهن، يقول امراه ككيللي مسؤول الملف الليبي في مركز سيتا للدراسات "(إن تركيا) تجنبت أن تكون طرفا في الأزمة الليبية منذ اندلاعها، ودعمت المساعي الرامية لحل الأزمة سياسيا".

ويرى ككيللي أن إخفاق مبادرة الحل التي أطلقتها الأمم المتحدة، والتي لا تزال مستمرة منذ عامين ونصف العام بسبب العراقيل التي وضعتها بعض دول المنطقة وبعض الفاعلين المحليين "جعل تركيا تفضل التدخل لتحقيق الاستقرار هناك".

متظاهرون في طرابلس ينددون بعدوانية حفتر (الأناضول)

قانونية الموقف
وأوضح الباحث التركي أنه في ظل الاتفاقيات الدولية بين تركيا وليبيا وفي إطار القانون الدولي وما أقرته الأمم المتحدة "بإمكان تركيا أن تدعم حكومة التوافق في مواجهة قوات حفتر بكل الوسائل الممكنة سواء المادية أو اللوجستية أو السياسية".

وأضاف "تعمل مؤسسات الدولة في تركيا وفقا لتعريفها الخاص للواجبات والسلطات التي نص عليها القانون التركي، والسياسة الخارجية لأنقرة ليست ضمن عباءة أميركا في المنطقة، لذلك فإن أردوغان ذاهب باتجاه دعم الحكومة الشرعية في طرابلس بعيدا عن الموقف الأميركي من الأزمة هناك".

ورجح عدم تأثير ذلك على زيادة التوتر الحاصل في العلاقة بين أنقرة وواشنطن، كما توقع "حدوث تسارع كبير في العلاقات التركية الليبية عقب انتهاء الأزمة، وتزايد إمكانات التعاون في مجال إعادة بناء الدولة الليبية وإعادة هيكلة قطاع الأمن وتشييد البنى التحتية وتطوير العلاقات في المجال الثقافي والمدني".

وحول موقف المعارضة التركية من تصريحات أردوغان بشأن الأزمة الليبية، قال إنها "لم تعبر عن رأيها تجاه الأزمة ولم تختلف مع تصريحات أردوغان في هذه القضية حتى الآن، وبناء على تجارب سابقة في السياسة الخارجية فإن المعارضة تصطف مع الرئيس والدولة على عكس الشؤون الداخلية التي عادة ما تختلف مع الحكومة فيها".

قوات موالية للشرعية في محيط طرابلس (رويترز)

التوازن
من جهته، قال نزار كريكش مدير مركز بيان للدراسات الليبية بإسطنبول إن الليبيين وحكومة السراج الشرعية "يرحبون بكل صوت عاقل يدرك عواقب نشوب حرب شاملة في المنطقة وينبذون كل خطاب متطرف يريد تكرار ما حدث في اليمن أو سوريا".

ويرى كريكش أن تصريحات أردوغان "تحدث توازنا في المشهد الليبي لأن قوة من الدول العربية مثل الإمارات ومصر تتحالف مع طرف على حساب الآخر، وتظن أن حكومة الوفاق عاجزة عن صناعة تحالفات".

واعتبر أن "ما يمنع حكومة الوفاق من بناء تحالفات هو تجنيب ليبيا حربا إقليمية ستكون بمثابة شهادة وفاة للدولة الليبية".

وأضاف "تركيا دولة كبيرة ولو دخلت منذ البداية بثقلها لانقلبت المعادلة تماما، لكن الرئيس أردوغان حدد الهدف من هذا التعاون وهو منع ليبيا من أن تتحول إلى سوريا جديدة".

كما اعتبر أن "تدخل تركيا سيتدرج من الدعم اللوجستي إلى العسكري لتحقيق تلك الرؤية" مضيفا أن ذلك ممكن "لأن التدخل التركي سيكون جزءا من معادلة ستحدث توازنا ضمن إستراتيجيا لدعم الشرعية والمسار السياسي".

ولفت كريكش إلى أن تدخل تركيا في الشأن الليبي "لا يتعارض مع انشغالها بسوريا لأن الأزمة الإقليمية ستضر مصالح تركيا من ناحية جيوإستراتيجية حين تصبح منطقة شمال أفريقيا ساحة حرب وإرهاب".

واعتبر مدير مركز بيان أن الضرر قد يكون من خلال غلبة محور السعودية والإمارات بالمنطقة أو ارتفاع أسعار النفط الذي سيزيد من الضغوطات على الاقتصاد التركي.

المصدر : الجزيرة