ميديا بارت: هكذا ساهمت فرنسا في صعود نجم حفتر

دعم فرنسا السري لحفتر مكّنه من بناء جيش هاجم طرابلس مؤخرا منذرا باشتعال حرب شاملة في البلاد (رويترز)
دعم فرنسا السري لحفتر مكّنه من بناء جيش هاجم طرابلس مؤخرا منذرا باشتعال حرب شاملة في البلاد (رويترز)

يقول الكاتب رينيه باكمان في مقال نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي إنه في الوقت الذي تعترف فيه باريس رسميا بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس بليبيا، فإنها ظلت لسنوات تدعم سرا منافسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ويضيف أن هذا الدعم مكّن "الرجل القوي في شرق ليبيا" من ترسيخ قوته وبناء الجيش الذي شن به مؤخرا هجوما على العاصمة، مما قد يشعل حربا شاملة في البلاد.

ويشير إلى أن الهجوم الذي شنه حفتر في الرابع من أبريل/نيسان الجاري على طرابلس، جزءًا من الحرب الأهلية التي تمزق البلاد منذ عام 2011، لم يحقق هدفه بعد، وقد لا يكون هناك منتصر ولا مهزوم فيه إذا استطاع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة إقناع المتحاربين باستئناف الحوار الذي كان مقررا في أوائل أبريل/نيسان الجاري في مدينة غدامس بالصحراء الليبية.

وقال الكاتب إن هذا الهجوم أكد بوضوح الغموض الدبلوماسي والازدواج الإستراتيجي للموقف الفرنسي في الصراع الليبي، مشيرا إلى أن المتظاهرين في العاصمة الليبية نددوا بمرارة بهذا الغموض وهذه الازدواجية، واتهموا باريس بالمصادقة ضمنا على هجوم حفتر على مدينتهم.

مسؤول أممي: الانقسامات الدولية شجعت حفتر على شن هجومه على العاصمة (الأناضول)

دعم لحفتر
ورغم أن باريس تعترف بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة رئيس الوزراء فائز السراج رسميا، منذ مارس/آذار 2016، فإنها في الوقت نفسه كانت تقدم دعما ملموسا لعدة سنوات في شكل مساعدات عسكرية سرية إلى حفتر، مما أتاح له جمع جيش يضم ضباطا سابقين في جيش الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وبعض رجالاته ومليشيات محلية ومقاتلين من القبائل المحالفة، وكذلك "سلفيين".

وأشار الموقع إلى أن سلامة أشار -دون ذكر باريس صراحة- إلى أن "الانقسامات الدولية" شجعت حفتر على شن هجومه على العاصمة.

ويرى الكاتب أن السلطات في باريس وواشنطن والعالم العربي متفقة على نقطة واحدة، وهي أن رجلا قويا هو فقط من يستطيع إخراج ليبيا من الكارثة التي حاقت بها، ولكن اتفاق الصخيرات بالمغرب عام 2015 لم يسفر عن اكتشاف هذا الرجل القوي.

ويشير الكاتب إلى أنه منذ بداية عام 2016 حضر المستشارون الفرنسيون بالعشرات، غير أن تدخلهم إلى جانب حفتر، المنافس للسراج الذي تعتبره الخارجية الفرنسية المحاور الشرعي لفرنسا، أثار بعض الاضطرابات في الحكومة وبعض المصادمات بين الخارجية والدفاع، قبل أن تتغير الحكومة ويسود رأي وزارة الدفاع.


اتصال ترامب
وينسب الموقع إلى برنار باجوليه الذي قاد أجهزة الاستخبارات السرية الفرنسية من 2013 إلى 2017 القول إن "الأهداف كانت محاربة الإرهاب ولكن أيضا بناء علاقات ثقة مع محاورين مهمين، وهو ما فعلناه بتشكيل روابط مع حفتر الذي كان لاعبا مهما، ولكن أيضا مع فائز السراج الذي نحترمه ولكنه لا يسيطر إلا على جزء صغير جدا من ليبيا".

ويضيف الكاتب أن اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير بحفتر الذي حظي بالفعل بدعم موسكو، يضيف مكسبا جديدا لا تقلل باريس من أهميته، حسب الكاتب الذي يتساءل كيف لا ترى فرنسا في هذا التقارب الاستثنائي تبريرا للخيار الذي تبنته سرا منذ عام 2015 وتأكد منذ ذلك الحين؟

ورأى الموقع أن واشنطن التي احتفظت بموقف دبلوماسي حكيم بين قطبي السلطة الليبيين، وقفت إلى جانب حفتر بشكل غير مباشر في البداية بإعطاء الضوء الأخضر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم عبر مكالمة ترامب، وأخيرا عبر بيان البيت الأبيض الذي رحب "بدور حفتر المهم في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد النفط الليبية".

ويخلص الكاتب إلى أن باريس، رغم تكرارها اليوم على مسامع العالم أن "فرنسا تتحدث للجميع"، وأعداد المساعدات التي قدمتها للسراج، وتأكيدها أنها لم تعلم بالهجوم على طرابلس، فإنها لا يمكن أن تنكر دورها في صعود حفتر، الذي قد يشجعه دعم كل من واشنطن وموسكو على "الذهاب إلى النهاية".

المصدر : ميديابارت