سياسي بريطاني: الأحزاب الأوروبية الكبرى تحتضر

آلاف المحتجين بشوارع لندن يطالبون بإصلاح الوضع نظرا لتداعيات البريكست (غيتي)
آلاف المحتجين بشوارع لندن يطالبون بإصلاح الوضع نظرا لتداعيات البريكست (غيتي)

حذّر عضو في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين الحاكم من أن الأحزاب الكبرى في القارة الأوروبية تحتضر، وأنها في طريقها للاندثار بوتيرة سريعة.

وقال جون ريدوود إن العقدين الماضيين شهدا "عاصفة من التغيير" في السياسات الحزبية بالقارة العجوز، مضيفا أن الناخبين تخلصوا من قبضة الديمقراطيين المسيحيين والديمقراطيين الاجتماعيين على زمام الأمور في معظم البلدان.

وأكد أن تعاقب أحزاب يسار الوسط ويمين الوسط على الحكم -بما كانت تمثله من نمط سائد- ولى منذ زمن طويل.

وضرب ريدوود بمقاله بصحيفة "تلغراف" أمثلة على ذلك بأحزاب كالحركة الاشتراكية اليونانية، وحزب الجمهورية إلى الأمام والجبهة الوطنية في فرنسا، ورابطة الشمال في إيطاليا، والاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني.

وزعم أن الناخبين أصابهم الملل مما أسماها "المؤسسات العتيقة" في إشارة إلى الأحزاب الرئيسية بأوروبا. وأرجع السبب في ذلك إلى نفور الجماهير من سياسات تلك الأحزاب التي اتسمت بزيادة الضرائب وعجزها عن تحقيق نمو في معدلات التوظيف ومستويات المعيشة.

ويتساءل ريدوود "ما الذي أدى إلى ذلك؟" ويجيب -وهو المعروف عنه بمعارضته للاتحاد الأوروبي والمؤيد للبريكست- قائلا إن الانهيار المصرفي، وضيق الأحوال المعيشية، وسياسات التقشف التي اقتضتها العضوية في عملة اليورو كلها عوامل أوصلت الأوضاع في القارة إلى ما هي عليه اليوم.

وتابع القول إن الناخبين توقعوا أن يتمكن أحد الحزبين الرئيسيين في بريطانيا من التصدي للتدهور الاقتصادي، لكنهم أُصيبوا بخيبة أمل من كليهما عندما اكتشفوا أنهما لا يملكان النفوذ للقيام بذلك من داخل الاتحاد الأوروبي.

وحتى في ألمانيا -التي يرى ريدوود أن اقتصادها أبلى بلاء حسنا نسبيا- فإن الحزبين الرئيسيين هناك يعنيان أيضا. فالاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل خسر كثيرا بقبوله أعدادا كبيرة من المهاجرين.

وانتقل الكاتب بعد ذلك للحديث عن الوضع في بلاده، حيث قال إن الأمور بدت في وقت ما من هذا القرن كما لو أن بريطانيا تمضي في نفس المسار. لكنه ادعى أن الأحزاب الرئيسية لم تفقد الكثير من التأييد كالذي حدث لنظيراته في القارة.

خيارات اقتصادية
وعزا أحد الأسباب في ذلك إلى أن بريطانيا احتفظت بخيارات اقتصادية أكثر ببقائها خارج منظومة العملة الأوروبية (اليورو) بينما يعتقد البعض أن ثمة سببا آخر يتمثل في نظامها الانتخابي القائم على فوز المرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات بدائرته الانتخابية، وهو ما أعطى ميزة لمن يحكمون البلاد اليوم.

وزعم أن الحزبين الكبيرين في بريطانيا (العمال والمحافظين) حصلا معا على 65% فقط من أصوات الناخبين عام 2010، أي أقل كثيرا من النسبة التي تجاوزت 80% بقليل في القرن الماضي.

وأوضح أن قرار البريطانيين في الاستفتاء الشعبي بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي (البريكست) هو الذي أحدث التغيير وأدى إلى تصويتهم بقوة لصالح الحزبين بانتخابات 2017 بناء على تعهدهما بتنفيذ إرادة الناخبين.

لكنه عاد ليقول إن استغراق الحزبين في مجادلات أدت إلى تأخير الخروج هو الذي قاد إلى تراجع شعبية الحزبين بعد شعور الناخبين بأنهما نكصا على أعقابهما بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي بل تآمرا لإبقاء بريطانيا فترة أطول داخل الكتلة.

ونصح البرلماني البريطاني الأحزاب في بلده بأن يأخذوا حذرهم مما يجري بالقارة، قائلا إن معظم الحركات الديمقراطية المسيحية والديمقراطية الاجتماعية (من إيطاليا إلى ألمانيا، ومن إسبانيا إلى اليونان) آثرت الاقتران بمشروع الاتحاد الأوروبي، وهو ما "ألحق بها أضرارا جسيمة". 

وختم ريدوود مقاله بتحذير الحكومة البريطانية من مغبة التلكؤ في الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإلا فإن "إعصار التغيير السياسي سيحل بالبلاد".

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

تتساءل صحيفة فايننشال تايمز عما إذا كان يصعب التوقع لعام 2019 في ظل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السلطة، ووجود قضايا ومظاهر مثل الخروج البريطاني والحمائية والشعبوية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة