عـاجـل: مصدر في أوبك: وزير الطاقة السعودي يقول إن بلاده مستعدة لمواصلة خفض إنتاج النفط لما بعد عام 2022

صفقة نتنياهو.. هل تمهد لتثبيت الأسد؟

إسرائيل تسلمت مطلع الشهر الجاري رفات باومل الذي كان مدفونا بالقرب من دمشق (رويترز)
إسرائيل تسلمت مطلع الشهر الجاري رفات باومل الذي كان مدفونا بالقرب من دمشق (رويترز)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يجمع محللون إسرائيليون على أن السجال -الذي تشهده إسرائيل عقب الإفراج عن معتقلين سوريين، والذي تلا تسليم رفات الجندي زخريا باومل الذي كان مدفونا بالقرب من دمشق- يتعلق بتوقيت الصفقة، وهو أسبوع قبل انتخابات الكنيست التي حسمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وإلى جانب ذلك، يرى محللون أن نتنياهو تفرد بقرار تسليم المعتقلين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، دون إشراك وزراء الحكومة أو أعضاء المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن والسياسة (الكابينيت).

وأعلن نتنياهو في الرابع من نيسان/أبريل الجاري عن إعادة رفات باومل ضمن عملية سرية أطلق عليها "مغن حزين" حيث فند الادعاء بأن ذلك تم بموجب صفقة مع نظام الأسد.

لكن صحيفة هآرتس أكدت أن نتنياهو اتفق سرا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن ينفذ بعد فوزه في الانتخابات "بادرة حسن نوايا" تجاه النظام السوري.

محللون اعتبروا أن الصفقة تبعث رسائل بأن إسرائيل يمكنها العمل من خلال روسيا في سوريا (رويترز)

حسن نوايا
وأخطرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية -بمرحلة متأخرة بما سمي بادرة "حسن نوايا"- نتنياهو إطلاق معتقلين سوريين محتجزين بالسجون، ويرجح أن الاتفاق بين نتنياهو وبوتين جاء عندما اجتمعا مطلع الشهر الجاري بموسكو لإتمام تسليم رفات الجندي.

ولا يستبعد محللون إسرائيليون أن فكرة القيام بالإفراج عن معتقلين سوريين جاءت متأخرة بطلب من الروس، بعد الغضب الذي تذرع به نظام الأسد عقب إخراج قوات روسية رفات باومل من مقبرة قرب مخيم اليرموك وتسليمها لتل أبيب.

ويرى المحللون أن ما حصل كان بمثابة صفقة بإشراف موسكو، وأنها تمهد لتعزيز التعاون والتنسيق بين بوتين ونتنياهو في سوريا بما يضمن مصالح نظام الأسد، وبرأي هؤلاء فإن "الصفقة" تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون نحو صفقات أخرى مستقبلية، وإمكانية التوصل لتفاهمات بين تل أبيب ودمشق وحل المشاكل بينهما بواسطة روسية بما يضمن بقاء الأسد بالحكم.

نتنياهو تعهد لبوتين بتقديم ثمن للأسد عن جثة باومل في حال فوزه بالانتخابات (رويترز)

تهريب وتسلل
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن المفرج عنه زيدان طويل (57 عاما) من مواليد سكان قرية الخضر بالجولان السوري، واعتقل من قبل دورية للجيش الإسرائيلي مطلع يوليو/تموز 2008، بعد أن اعتقل على بعد مئات الأمتار من خط وقف النار بالجولان، ونسبت له النيابة العامة الإسرائيلية تهم تهريب مخدرات وأدين بالسجن 11 عاما، وكان من المفروض أن ينهي محكوميته والإفراج عنه في يوليو/تموز المقبل.

أما المفرج عنه الثاني ويدعى خميس أحمد فهو فلسطيني من مواليد 1984 في مخيم اليرموك للاجئين قرب دمشق وناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) واعتقل في أبريل/نيسان 2005، بزعم محاولته التسلل لقاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي بالجولان المحتل بغرض تنفيذ عملية.

وأدين أحمد بتهم أمنية وحكم عليه بالسجن 18 عاما، وكان من المتوقع أن ينهي محكوميته عام 2023، وخلال وجوده بالسجون الإسرائيلية تزوج من فتاة فلسطينية من قضاء الخليل، حيث رفضت السلطات إبعاده للضفة الغربية وسلمته للنظام السوري بواسطة الصليب الأحمر.

هرئيل: الاعتقاد بأن بوتين لن يطلب عاجلا أو آجلا من تل أبيب المساهمة في لفتاته الإنسانية سذاجة، فلا تؤمن موسكو بالهدايا المجانية، إذ قام الروس بإملاء الجدول الزمني بأنفسهم لإتمام الصفقة بالإفراج عن المعتقلين، وقد تم الإعلان عن ذلك نهاية الأسبوع من قبل مبعوث بوتين لسوريا

تعويض للأسد
وقال عاموس هرئيل المحلل العسكري في هآرتس "الاعتقاد بأن بوتين لن يطلب عاجلا أو آجلا من تل أبيب المساهمة في لفتاته الإنسانية يعتبر سذاجة، حيث لا تؤمن موسكو بالهدايا المجانية، إذ قام الروس بإملاء الجدول الزمني بأنفسهم لإتمام الصفقة بالإفراج عن المعتقلين، وقد تم الإعلان عن ذلك نهاية الأسبوع من قبل مبعوث بوتين إلى سوريا".

ووفقا للمحلل العسكري، فإن التفسير الإسرائيلي للقرار هو الضغط الذي مارسه الأسد على بوتين، والذي حاول التستر على الإحراج الناجم للأسد في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في موسكو، قائلا "العملية كانت مشتركة مع الجيش السوري" وهي تصريحات وضعت النظام السوري بوضع غير مريح لأنها أظهرت أنه يمكن لتل أبيب وموسكو أن تفعلا ما تريدان بسوريا، وعليه فإن إطلاق معتقلين كان مطلوبا كتعويض للأسد.

ويعتقد أن السبب الرئيسي وراء موافقة إسرائيل على طلب بوتين -بصرف النظر عن الحاجة للحفاظ على العلاقات مع روسيا- يتعلق بالجهود المستمرة لتحديد مكان المفقودين الآخرين من معركة السلطان يعقوب وهما الجنديان يهودا كاتس وتسفي فيلدمان، حيث تفترض تل أبيب أن جثتي الاثنين مدفونتان بسوريا وأن النوايا الحسنة تجاه روسيا ستكون مطلوبة لتحفيز الرغبة السورية على الأقل بعدم التشويش على عمليات البحث.

وخلص للقول "الإفراج عن المعتقلين السوريين خطوة ضرورية ليس فقط لتهدئة الأسد، بل للتأكيد من قبل موسكو أنها العنوان الخاص لأي صفقات أخرى مستقبلية لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين".

توقيت وحسم
"انتخاب نتنياهو" عنوان مقال كتبته شمريت مئير المحللة السياسية والمختصة بالشؤون العربية بصحيفة يديعوت أحرونوت، استعرضت من خلاله توقيت إعادة رفات باومل بالتزامن مع انتخابات الكنيست وإفراج تل أبيب لاحقا عن معتقلين سوريين.

وقالت "يمكن وصف ذلك صفقة أو بادرة حسن نوايا، لكنها ليست سيئة، إحضار رفات باومل ودفنها بإسرائيل قبيل الانتخابات مقابل إطلاق سجينين سوريين يفترض أن يتم إطلاق أحدهما خلال شهرين".

وتعتقد أنه رغم السجال الإسرائيلي حيال "الصفقة" فإنه من الممكن أن تساعد "حسن النوايا" لإسرائيل بإطلاق المعتقلين السوريين في اتخاذ المزيد من الخطوات المتعلقة بالمفقودين وأسرى الحرب، وتحفيز النظام السوري لمواصلة تقديم المساعدة بالمستقبل، إلى جانب الاستثمار في العلاقات مع بوتين.

وعن توقيت تسليم رفات الجندي قبيل انتخابات الكنيست وفوز نتنياهو، قالت مئير "مرت بضعة أسابيع، وحسمت الانتخابات واتضح أن هناك ثمنا ومقابلا لرفات باومل، من المحتمل أن يكون كل شيء مصادفة، لكن كان من الممكن ألا يضطر الجيش للإسراع في منح الموافقة على تحرك سياسي في مثل هذا الوقت السياسي الحساس، خاصة عندما يتضح أن غالبية الأمور المبهمة والمخفية قد تكشفت".

المصدر : الجزيرة