منتدى الجزيرة.. كيف خرج سباق التسلح في الخليج عن السيطرة؟

منتدى الجزيرة يرصد تحول السلاح الخليجي من الاستعراض إلى ساحة القتال
المشاركون حذروا من دخول مجموعات وأطراف من غير الدول في سباق التسلح (الجزيرة)

محمد السيد-الجزيرة نت

رصدت جلسة "سباق التسلح في الشرق الأوسط: واقعه ومآلاته"، ضمن فعاليات منتدى الجزيرة الـ 13، الذي اختتم مساء الأحد في الدوحة، سباق التسلح بالخليج الذي تحول من الاستعراض إلى ساحة القتال.

ففي الماضي كان سباق التسلح في منطقة الخليج من أجل الضرورة الوطنية والاستعراض بالنسبة للبعض، بسبب القدرات المالية الكبيرة لدول المنطقة، ولكن مع دخول السعودية والإمارات في حرب اليمن، ودعم أطراف مسلحة ولاسيما في ليبيا، دخل السلاح الخليجي إلى ساحة القتال، في تحول جذري لطبيعة تلك المنطقة.

ورأى المشاركون في الجلسة أن النفقات العسكرية الكبيرة التي أنفقتها السعودية مثلا لم تنعكس على قدرة قواتها العسكرية الحقيقة بدليل عدم تحقيق أي انتصار يذكر في الحرب الدائرة في اليمن منذ أربع سنوات.

وحذر المشاركون من دخول مجموعات وأطراف من غير الدول في سباق التسلح، ما ينذر بمزيد من التوترات في منطقة لا تنقصها الأزمات والصراعات أصلا، مشيرين إلى أن السعودية باتت تحتل المرتبة الأولى عالميا في استيراد السلاح، وثالث أكبر دولة في العالم من حيث النفقات العسكرية بعد الولايات المتحدة والصين.

الباحث بمعهد ستوكهولم الدولي للسلام بيتر وايزمان أوضح أن النفقات الكبيرة على شراء الأسلحة في المنطقة لا تعكس قدرات عسكرية حقيقية في التدريب والقيادة ونوعية السلاح وملاءمته للأهداف، داعيا القيادة السعودية إلى تغيير سياستها حيال شراء السلاح لعدم جدواها في حسم الصراعات، وفقا لما حدث على أرض الواقع.

واتفق مدير برنامج الدراسات الأمنية في معهد سيتا التركي مراد يشلتاش مع وايزمان في دعوته لوقف سباق التسلح، موضحا أن هناك ثلاثة احتمالات لسباق التسلح أولها بنية أحادية تقودها الولايات المتحدة، وثانيها بنية متعددة الأقطاب تصوغ فيها خمس دول أساسية المعالم الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أما الاحتمال الأخير هو غياب الأقطاب برمتها وتولي الدول والأطراف من غير الدول الأمور بما يمكن أن يفضي إلى فوضى في سباق التسلح بالمنطقة.

مسعود أسد أكد أن السلاح الخليجي خرج عن السيطرة كما هو الحال في الحرب باليمن وتهديد قطر وحصارها (الجزيرة)
مسعود أسد أكد أن السلاح الخليجي خرج عن السيطرة كما هو الحال في الحرب باليمن وتهديد قطر وحصارها (الجزيرة)

إيران فوبيا
أما الباحث الإيراني المختص في الدراسات الأمنية مسعود أسد اللهي فأكد أن سباق التسلح غير مرتبط بالقدرة المالية للمنطقة فحسب بل بخلق فوبيا من أمر ما أو بلد ما، موضحا أن فترة السبعينيات شهدت الفوبيا من الشيوعية، والثمانينيات فوبيا الثورة الإيرانية، ثم "العراق فوبيا" في التسعينيات والخوف العربي من صدام حسين، وصولا إلى "إيران فوبيا".

وأشار إلى خروج السلاح الخليجي عن السيطرة كما هو الحال بالحرب في اليمن وتهديد قطر وحصارها، مقترحا إقامة تعاون إقليمي واسع بين بلدان المنطقة مع بعض البلدان خارجها، يضم إيران وتركيا وقطر والعراق والكويت وسلطنة عُمان والهند وباكستان لمواجهة ما وصفه بفلتان السلاح الخليجي.

وفي جلسة أخرى عقدت تحت عنوان "تحديات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط: الخليج، إيران، إسرائيل"، شكك المشاركون بالجلسة في مصداقية الإدارة الأميركية في أن تكون شريك سلام لحل القضية الفلسطينية، مشددين على أن المنطقة تعيش حاليا مرحلة انكشاف إستراتيجي ساعد فيها وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطواته المؤيدة لإسرائيل التي تدمر عملية السلام.

وايزمان: النفقات الكبيرة على شراء الأسلحة في المنطقة لا تعكس قدراتها العسكرية (الجزيرة)
وايزمان: النفقات الكبيرة على شراء الأسلحة في المنطقة لا تعكس قدراتها العسكرية (الجزيرة)

"الترامبية"
ووصف الباحث بمركز الجزيرة للدراسات محمد الشرقاوي، السياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب بأنها تفتقد إلى الرزانة، بل القفز من إستراتيجية إلى أخرى، والتحول من موقف في قضية ما إلى موقف آخر، مشيرا إلى أن هذه السياسة التي يتبعها ترامب ترتبط باحتكار القرار السياسي، وهي مسألة مناوئة لمؤسسة الرئاسة وحتى للجمهوريين في الكونغرس.

وأشار الشرقاوي إلى وجود فوضى في السياسة الخارجية الأميركية في ظل حكم ترامب، لافتا إلى أن هناك سياسيين معتدلين يؤمنون بأن ترامب سبب ضررا كبيرا للسياسة الخارجية الأميركية، فهو يقرر بشأن قضية معينة ثم يخرج منها دون سابق إنذار.

ومن جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني عمر عياصرة، أن هناك توحشا أميركيا ضد القضية الفلسطينية حيث يسعى ترامب خلال فترة رئاسته الأولى إلى حسم الأمور لصالح إسرائيل في جميع القضايا الخلافية، مشددا على أن ترامب يستغل الحالة الموجودة في السعودية ودول عربية أخرى لصالحه ويبث الرعب في نفوس العرب من الإسلام السياسي وعدوى الانتقال الديمقراطي وتنظيم الدولة ليحقق ما يريد. 

وفي الجلسة الأخيرة لفعاليات المنتدى، اتفق المشاركون في جلسة "مستقبل الدور الخليجي في إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط"، على أن الأزمة الخليجية أفقدت دول مجلس التعاون كثيرا من وزنها الإستراتيجي وأثرت سلبا في أدوارها الإقليمية فانشغلت بها بدلا من الانشغال بتحديات الخارج.

ومنتدى الجزيرة الثالث عشر الذي عقد هذا العام تحت عنوان "الخليج بين الأزمة وتراجع التأثير الإستراتيجي"، يعد أبرز فعالية سنوية تنظمها شبكة الجزيرة الإعلامية بمؤسساتها المختلفة، يشارك فيه لفيف من الباحثين والإعلاميين والسياسيين من توجهات ومشارب فكرية وسياسية مختلفة.

المصدر : الجزيرة