نيويورك تايمز: أميركا تلتزم الصمت إزاء التدخل السعودي الإماراتي بالسودان

السعودية والإمارات التقطت زمام المبادرة حسب نيويورك تايمز ونسقت مع مصر للتأثير على ما يجري في السودان (الأناضول)
السعودية والإمارات التقطت زمام المبادرة حسب نيويورك تايمز ونسقت مع مصر للتأثير على ما يجري في السودان (الأناضول)

قالت صحيفة إن الولايات المتحدة -التي ظلت تؤثر بشكل كبير فيما يجري في السودان خلال الـ 25 سنة الماضية- تلتزم الصمت حاليا تجاه تدخل السعودية والإمارات في الشأن السوداني.

وأوضحت نيويورك تايمز في تقرير لها من الخرطوم أن أميركا -التي وصفتها بأنها كانت غارقة في الشؤون السودانية إلى درجة أنها كانت العامل الرئيسي في تشكيل علاقة الخرطوم بالعالم الخارجي- تغيب الآن في لحظات حرجة يتشكل فيها مستقبل السودان ويُترك مصيره للرياض وأبو ظبي.

وسردت الصحيفة الخطوات التي اتخذتها الرياض وأبو ظبي حتى اليوم دعما لسلطة عسكرية بالسودان ومنعا لأي تحول إلى الحكم المدني أو الديمقراطي، ومن بين ذلك تقديم معونات نقدية وسلعية وطبية قيمتها ثلاث مليارات دولار وإرسال مبعوثيهما إلى الخرطوم، ذاكرة بالاسم الفريق طه الحسين الذي قالت إن السودانيين يقولون إنه جاسوس للرياض بالإضافة إلى التنسيق مع القاهرة التي تترأس الاتحاد الأفريقي حاليا لإمهال السودان ثلاثة أشهر بدلا من أسبوعين حتى تعليق عضويته بالاتحاد.

ما يجب أن تفعله واشنطن
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الأميركي الأسبق بالسودان بيتون كنوبف قوله إن بلاده في السابق كانت ستستجيب، في حالة حدث ما يجري في السودان الآن، بعقد اجتماعات عالية المستوى مع حلفائها لوضع خارطة طريق لتحول هذه البلاد إلى الديمقراطية، ووصف كنوبف الموقف الأميركي الحالي بأنه أضعف كثيرا من موقف الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

الصحيفة لم تتجاهل المعارضة الشديدة التي أبداها ثوار السودان للتدخل السعودي الإماراتي (الأناضول)

ووصف كنوبف ما يجري في السودان بأنه من النقلات الجيوسياسية الأكثر أهمية حاليا في القرن الأفريقي منذ نهاية الحرب الباردة.

عرمان زار الإمارات
وقالت نيويورك تايمز إن زمام المبادرة تجاه السودان التقطته السعودية والإمارات، كاشفة عن أن خمس قوى سودانية معارضة بينها عدد من الحركات المسلحة زارت أبو ظبي مؤخرا لإجراء محادثات لإقناعها بالانضمام لحكومة يقودها العسكريون.

وأشارت إلى أن ياسر عرمان نائب رئيس إحدى الحركات المسلحة بالسودان زار الإمارات مؤخرا للاجتماع بمسؤولين هناك، ونقلت عنه قوله إنهم غير راضين عن الدور الأميركي داعيا واشنطن لعمل المزيد من أجل الانخراط مع "السودانيين الذين قادوا الثورة".

البيت الأبيض
وأشارت الصحيفة إلى أن الخارجية الأميركية أعلنت دعمها للتحوّل إلى الحكم المدني بالسودان، إلا أن البيت الأبيض لم يفعل ذلك حتى اليوم، ونقلت عن بعض المسؤولين الأميركيين السابقين والمحللين خشيتهم من أن يكون موقف البيت الأبيض من السودان مماثل لموقفه مما يجري في ليبيا، أي دعم التوجه العسكري.

ونسبت إلى زاك فيرتين -المسؤول السابق بإدارة باراك أوباما عن السودان والذي ألف كتابا صدر مؤخرا بعنوان "لا يمكن أن يصبح السودان أرضا لمعركة أخرى بالوكالة في الشرق الأوسط"- قوله إن اختطاف ثورة السودانيين بالأجندة الأجنبية لن يكون مخيبا للآمال فقط بل سيكون أمرا مسببا لعدم استقرار واسع وعميق بالمنطقة.

ولم يغفل التقرير عن المعارضة الشديدة من السودانيين للتدخل السعودي الإماراتي والشعارات التي عبروا بها عن هذا الرفض.                

المصدر : نيويورك تايمز