خطاب قديم لجيل جديد من السياسيين في إسبانيا

قادة أبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات شباب يطرحون برامج وخطابات تقليدية (غيتي)
قادة أبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات شباب يطرحون برامج وخطابات تقليدية (غيتي)


أيمن الزبير-مدريد

تحفل الدعاية الانتخابية للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل بشعارات تبناها مجموعة من القياديين الشبان الذين سطع نجمهم تزامنا مع اندلاع مئات الحركات الاحتجاجية في المدن الإسبانية لرفض سياسات خفض الإنفاق، وتعد تلك الشعارات الناخبين برخاء قريب وتحول وشيك.

ومن بين الوجوه السياسية الشابة بابلو إغليسياس طوريون زعيم حزب بوديموس، وهو أبرز وجوه ما وصفت قبل ثماني سنوات بـ"السياسة الجديدة" التي أنهت هيمنة الأحزاب الكبرى على المشهد السياسي وظهور جيل جديد من القادة سيتعين عليهم تشكيل حكومة، تقول استطلاعات الرأي الأخيرة إنها ستكون يسارية بقيادة الأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بيدرو سانتشيث.

بيدرو شانتشيث مرشح الحزب الاشتراكي (غيتي)

بيدرو سانتشيث
وفي حي فيراث بالعاصمة مدريد حيث يوجد مقر الحزب الاشتراكي يجمع أنصار بيدرو سانتشيث على وصفه بـ"طائر الفينيق"، بعد أن نجح في تفكيك كل الدسائس التي حاكها خصومه من داخل وخارج الحزب ضده.

بدأ بيدرو سانتشيث الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد مسيرته السياسية بالشأن المحلي مستشارا في المجلس البلدي للعاصمة مدريد، حيث عزز نفوذه عندما حظي بدعم الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي خوسيه بلانكو الذي مهد لانتقاله إلى البرلمان الإسباني.

عايش سانتشيث الأزمات التي ألقت بظلالها على الحزب الاشتراكي عندما عصفت الأزمة الاقتصادية بإسبانيا في سنة 2008، لكن أحدا لم يكن يتوقع أن طموحه سيحمله إلى تزعم أهم الأحزاب الإسبانية بعد أن حصل على مباركة الاشتراكيين الأندلسيين الذين ينتمون إلى أكثر فروع الحزب الاشتراكي الإسباني نفوذا.

لكن هذه القيادة التي منحت له لم تكن سوى تفويض مؤقت من طرف زعيمة الاشتراكيين في إقليم الأندلس سوسانا دياث التي سرعان ما حركت الخيوط لإسقاطه في انتظار بسط هيمنتها النهائية على الحزب.

وفي سبتمبر/أيلول 2016 ظن خصوم بيدرو سانتشيث أن مسيرته في السياسة الإسبانية وصلت إلى نهايتها، لكنه سارع إلى زيارة فروع الحزب الاشتراكي في مختلف أرجاء إسبانيا لتحقيق الفوز في مؤتمر استثنائي أعاده من جديد إلى الواجهة.

عمل سانتشيث على تشكيل فريق من الموالين له ساهم في إعداد الضربة القاضية التي أطاحت بالحكومة المحافظة بعد تقديم طلب اقتراع على الثقة بها في البرلمان في الأول من يونيو/حزيران 2018.

لم تدم ولاية سانتشيث أكثر من عشرة أشهر، لكنه حاول خلال هذه الفترة استمالة الناخب الإسباني عبر مجموعة من القرارات الاجتماعية، أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 900 يورو، وهي القرارات التي يأمل الآن أن تسعفه لكي يفوز في الانتخابات التشريعية.

بابلو إغلسياس زعيم حزب بوديموس اليساري (الأناضول)

بابلو إغلسياس
هذه القرارات لم تكن لتتحقق بحسب حزب "بوديموس" اليساري لولا إصرار زعيمه بابلو إغلسياس على الضغط على الحكومة الاشتراكية لتسريع تطبيق أجندة اجتماعية يريد هذا الزعيم الشاب أن تكون أيقونة تصاحبه في الساعات الأخيرة من عمر الحملة الانتخابية.

وينتمي إغلسياس إلى مجموعة من المثقفين اليساريين الذين استغلوا امتعاض الشارع الإسباني من سياسات التقشف لتشكيل حزب عقد عليه الكثير من الآمال عندما تأسس سنة 2014.

لكن الخطاب الراديكالي والنزاعات الداخلية قللا حظوظ هذا الحزب في توسيع قاعدة مؤيديه في إسبانيا، تراجع يعزوه إغلسياس إلى ما يصفها بـ"الحملة القذرة".

ويرى إغلسياس أن قطاع المال الإسباني بالإضافة إلى قادة من وزارة الداخلية خاضوا تلك الحرب ضده إبان حكم المحافظين، وهي المعطيات التي يعول عليها الآن لاستعادة البريق المفقود وتحقيق الأصوات الكافية لتشكيل حكومة يسارية بتحالف مع الحزب الاشتراكي الإسباني.

ألبرت ريفيرا زعيم الحزب الليبرالي الإسباني "ثيودادانوس" (رويترز)

ألبرت ريفيرا
على الجانب الآخر، يقف ألبرت ريفيرا زعيم الحزب الليبرالي الإسباني "ثيودادانوس" الذي يتهمه خصومه بأنه "نتاج كبرى الشركات الإسبانية لوقف زحف اليساريين".

سطع نجم ريفيرا وسط ترددات الأزمة الكتالونية، ولفت أنظار أساتذته في كلية القانون في برشلونة الذين استمالتهم قوته الخطابية وطموحه السياسي المبكر.

منذ نشأة حزبه جعل ريفيرا مواجهة القوميين في كتالونيا عنوانا لمشواره السياسي الذي قاده من البرلمان الإقليمي الكتالوني إلى المجلس التشريعي في مدريد.

لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تتحدث عن تراجع حظوظه في الحصول على المراتب الأولى في الانتخابات التشريعية، وهو ما يعزوه البعض إلى ازدواجية خطابه وعدم التزامه ببعض الوعود كعدم دعم المحافظين والابتعاد عن اليمين المتطرف الذي تحول إلى حليف لحزبه في إقليم الأندلس الذي تنخره البطالة وفضائح الفساد السياسي والمالي. 

  بابلو كاسادو زعيم الحزب الشعبي المحافظ يتوقع أن يحل ثانيا في الانتخابات (الأناضول)

بابلو كاسادو
ارتسمت معالم التحالف الممكن بين ألبرت ريفيرا وزعيم الحزب الشعبي المحافظ بابلو كاسادو الذي تمنحه معظم استطلاعات الرأي المرتبة الثانية في الانتخابات المقبلة.

يمثل كاسادو ما يعرف بـ"تيار الصقور" داخل الحزب الشعبي، وهو التعريف الذي لا ينأى بنفسه عنه.

استعان كاسادو ببعض السياسيين المثيرين للجدل كرئيس الحكومة الأسبق خوسيه ماريا أثنار الذي يعتبر "عرابه السياسي"، وأحد المنظرين للتحول إلى السياسات المتشددة التي طبعت العمل السياسي في إسبانيا في تسعينيات القرن الماضي.

جعل كاسادو من الأزمة الكتالونية المادة الدسمة لكل خطاباته، وبعيدا عن الحوار الذي يعرضه اليسار لاحتواء الاحتقان في كتالونيا يفضل كاسادو لغة الوعيد، ويقول "سننهي الحكم الذاتي في هذا الإقليم وسنحل الأحزاب القومية، ولن نعفو أبدا عن الزعماء القوميين المتابَعين في المحكمة العليا الإسبانية".

سانتياغو أباسكال زعيم حزب فوكس الذي يمثل اليمين المتطرف في إسبانيا (رويترز)

سانتياغو أباسكال
يرى المحللون أن الغرض من وصفات كاسادو هو مقاومة صعود اليمين المتطرف المتمثل بحزب "فوكس" بزعامة سانتياغو أباسكال.

ويدافع أباسكال عن طرد المهاجرين السريين في أول فرصة، ويؤكد اعتزازه بحروب الاسترداد التي طردت المسلمين من إسبانيا عبر تخصيص عيد وطني يحيي ما يصفها بـ"الملحمة".

ويطالب أباسكال أيضا بترخيص حمل الأسلحة للمواطنين، وتشديد العقوبات ضد كل من يهدد وحدة إسبانيا، وهؤلاء في نظره هم الشيوعيون والقوميون والإسلاميون، ووسائل الإعلام التي تغرد خارج سربه.

هذا الخطاب ساعد حزبه في الحصول على 12 مقعدا في إقليم الأندلس، ويأمل الحزب أن يتكرر أيضا في الانتخابات التشريعية بصورة تؤهله لتشكيل حكومة محافظة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد وزير الداخلية الإسباني عدم وجود أي تراخ مغربي بمراقبة محاولات الهجرة غير النظامية عن طريق المعبر الحدودي المؤدي إلى سبتة، وكان عشرات المهاجرين غير النظاميين اقتحموا المدينة بالأيام الأخيرة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة