هل تشعل التعديلات الدستورية موجة جديدة من الاحتجاج في مصر؟

التعديلات الدستورية تسمح بتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030 وتوسيع دور الجيش (الأناضول)
التعديلات الدستورية تسمح بتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030 وتوسيع دور الجيش (الأناضول)

تنامي دور الجيش السياسي
وقال أستاذ العلوم السياسية إن الأحكام الجديدة التي دعي المصريون للتصويت عليها في المراجعة الدستورية الأخيرة تفرغ آخر إنجازات الأزمة الثورية في عام 2011 من مضمونها، وذلك بقبولها وتأكيدها للنظام السلطوي الذي أقيم في مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 الذي عزل فيه الرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطيا.

وأوضح أن هذه المراجعة تمدد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، وتسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالتقدم لفترة إضافية، مما يفتح إمكانية بقائه في منصبه حتى عام 2030، كما أنها تعزز قبضته على المؤسسة القضائية من خلال السماح له بتولي رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وتعيين رؤساء الولايات القضائية الرئيسية، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا.

أما الأخطر -في رأي بيون- فهو إضفاء الطابع المؤسسي على الدور السياسي للجيش باعتباره "الوصي والحامي" للدولة والديمقراطية والدستور و"مبادئ الثورة".

ووفقا لبيون، فإن انتصار "نعم" في الاستفتاء الدستوري عام 2014 بنسبة 98% لم يكن مفاجئا، وقد سمح للسيسي بأن يبدو كأنه رسول العناية الإلهية كما تدل على ذلك نتائج الانتخابات الرئاسية اللاحقة في مايو/أيار 2014 ومارس/آذار 2018 التي حصل فيها على 97% من الأصوات المعبر عنها.

ومن المفارقات -حسب أستاذ العلوم السياسية- أن هذه الانتخابات الرئاسية كانت بمثابة عودة مقننة مؤثرة لنفوذ الجيش باعتباره مركز القوة الحقيقي، ملاحظا أن وجود المؤسسة العسكرية وأهميتها ظاهران بشكل واضح في المادة 234 من الدستور المذكور التي تنص على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤيد تعيين وزير الدفاع الوطني أو إقالته خلال فترتي الرئاسة المقبلتين.

نظام أمني محافظ
وعلاوة على القبضة السياسية الأمنية، يقوم النظام -حسب التحليل- بهجوم أيديولوجي يبدو من خلاله أن السيسي ينأى بنفسه عن حركات السلفية والإخوان المسلمين، وأنه يسعى إلى الترويج لإسلام محافظ برعاية المؤسسات الإسلامية الرئيسية في البلاد، وفي مقدمتها جامعة الأزهر.

ولاحظ الكاتب أن معركة السيسي ضد الإرهاب لم تكن ناجحة للغاية، واستشهد على ذلك بتدهور الوضع الأمني ​​في سيناء على نطاق أوسع والهجمات الإرهابية المتكررة التي تظهر عجزا نسبيا في أجهزة الأمن، خاصة أن عملية "سيناء 2018" التي بدأت في فبراير/شباط 2018 لم تعط النتائج المتوقعة منها على الرغم من الحملة الإعلامية والسياسية القوية ومن حشد 60 ألف رجل و335 طائرة مقاتلة.

ورغم أن الوضع السياسي -كما تم تحليله بإيجاز أعلاه- يثير عددا من المخاوف فإنه لا بد من الاعتراف -حسب المحلل السياسي- بأن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالمجتمع المصري والتي كانت هي الأسباب الرئيسية لثورة يناير 2011 لم يتم حلها، إذ يواجه الاقتصاد المصري مشاكل وتناقضات ضخمة لم يعد من الممكن التغلب عليها إلا بإصلاحات هيكلية.

ونبه بيون إلى أن الوضع يزداد سوءا باطراد، لأن الجهات الأربع التي توفر مداخيل مالية أساسية تقليديا لاقتصاد مصر في أزمة، وذلك بتناقص ما يرسله العمال المهاجرون من السعودية وليبيا، وانخفاض إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض الحركة الدولية، إضافة إلى تقهقر عائدات السياحة بشكل كبير وضعف موارد النفط التي لم تعد تفي بالاكتفاء الذاتي من الطاقة.

الديون.. جرح مزمن
أما جرح مصر المزمن منذ سنوات فهو الدين العام الذي وصل إلى 97% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يشكل خطرا على النفقات العامة كما يقول المحلل السياسي.

وأشار إلى أن استثمار الجيش في الحياة الاقتصادية للبلد يؤدي إلى انعدام الثقة في الليبرالية الاقتصادية والانفتاح على رأس المال الأجنبي، وبالتالي إلى التوتر بين المؤسسة العسكرية التي تندمج بشكل متزايد في النسيج الاقتصادي وأصحاب المشاريع الخاصة الذين يعتبرون أنهم محرومون بشكل منهجي في منح العقود العامة.

ووفقا للكاتب، فإن هذا الوضع المتدهور أجبر مصر على اللجوء إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي وافق على تقديم قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، وذلك مع شروطه القاسية المعروفة بضريبة القيمة المضافة وخفض الدعم عن المنتجات الأساسية كالوقود والكهرباء، وتخفيض قيمة العملة بنحو 50%، مع ما ينتج عن ذلك من تضخم وصل إلى 30% وارتفاع في الأسعار.

وعلى هذا الأساس، فإن النظام في القاهرة يقع بين نارين، هما الحاجة الملحة إلى القروض وبالتالي القبول بشروط صندوق النقد الدولي، والمخاطرة بتوليد قدر كبير من السخط أو حتى الصراعات الاجتماعية الكبرى في حال تنفيذ شروط البنك.

وختم الكاتب تحليله بأن مصر تواجه تحديا ديمغرافيا كبيرا، حيث تضاعف عدد سكانها في أقل من 40 عاما فوصل إلى حوالي 95 مليون نسمة ويمكن أن يصل إلى 140 أو 170 مليونا عام 2050.

ورأى أن ذلك سيخلق مزيدا من الصعوبات، حيث إن 5 أو 6% فقط من المساحة الكلية للبلد هي المفيدة، متمثلة في وادي النيل الذي يتركز عليه معظم السكان والزراعة والصناعات.

وتساءل الكاتب عن كيفية تطوير بقية الإقليم، خاصة أن ذلك يتطلب استثمارات كبيرة، مشيرا إلى أن هذا الهدف هو أحد التحديات الرئيسية التي تواجه السلطات على المدى القصير.

المصدر : الصحافة الفرنسية