عـاجـل: وزير شؤون القدس للجزيرة: سلطات الاحتلال أجبرتني على ارتداء كمامة ملوثة وعليها دماء أثناء اعتقالي يوم الجمعة

هجمات سريلانكا.. تقاذف التهم يتصاعد في كولومبو

امرأة سريلانكية خلال جنازة أحد ضحايا التفجيرات في كولومبو (غيتي)
امرأة سريلانكية خلال جنازة أحد ضحايا التفجيرات في كولومبو (غيتي)

سامر علاوي-كولومبو

كشفت الهجمات التي تعرضت لها سريلانكا الأحد الماضي عن عمق الأزمة السياسية وهشاشة الوضع الأمني في البلاد، في حين أظهر التضامن الشعبي من مختلف الأعراق والديانات والطوائف وحدة مجتمعية متماسكة في مواجهة العنف والقتل بغض النظر عن هوية المسؤولين عنهما.

واستهدفت الهجمات كنائس كاثوليكية رئيسية وفنادق فخمة في عيد الفصح المسيحي خلفت أكثر من 350 قتيلا ونحو 500 جريح.

وذكر إعلان حالة الطوارئ والانتشار العسكري والأمني الواسع في المدن والأحياء بالحرب الأهلية التي حسمت قبل عشر سنوات، ووأدت حلم نمور التاميل بإقامة دولة هندوسية شمال وشرق البلاد.

وأجمعت تصريحات كبار المسؤولين على وجود إنذارات مسبقة باحتمال وقوع هجمات، لكنها اختلفت في تقدير حجم الخطر الذي شكلته والمسؤول عن إهمالها أو التقصير في التعامل معها بجدية كاملة، وعكست الاتهامات المتبادلة بين الرئيس والحكومة الأزمة السياسية التي بلغت ذروتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكشف حاكم محافظة غرب كولومبو آزاد صالح للجزيرة نت عن تجاهل كامل للتحذيرات التي أكد أنه قدمها شخصيا للسلطات الأمنية منذ 2015، ومطالبته المسبقة باعتقال زهران هاشم المشتبه به الأول المطلوب على خلفية التفجيرات الأخيرة، وقال إنه طلب اعتقال زهران في 17 مارس/آذار 2017، وكرر الطلب قبل الهجمات بأسبوع واحد.

أحد المحققين في كنيسة سان سيباستيان التي ضربها أحد التفجيرات شمال كولومبو (الأناضول)

ووجهت أصابع الاتهام إلى جماعة التوحيد الوطنية التي ينتمي إليها زهران الذي وصفته وسائل إعلام بالعقل المدبر للتفجيرات.

نفى علمه
وفي خطابه للشعب الأربعاء، أعلن الرئيس مايثريبالا سيريسينا عن تغيير جميع قادة الأجهزة الأمنية والجيش والشرطة في غضون 24 ساعة، ونفى علمه الشخصي بوجود تحذيرات خطيرة، وحمل الحكومة مسؤولية التقصير في منع الهجمات أو اتخاذ إجراء يحد من عدد القتلى الضخم.

ويحتفظ الرئيس سيريسينا بحقيبة الدفاع، إضافة إلى إمساكه بالملف الأمني، وذلك ضمن تفاهمات توصل إليها مع رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغه لإنهاء الأزمة بينهما في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

أما الجبهة الوطنية المتحدة (يو بي إف) -التي تقود التحالف الحكومي- فطالبت بإعادة وزارة الدفاع والمسؤولية الأمنية إليها، وهو ما فسر إلقاء اللائمة على مكتب الرئاسة بالتقصير، واستغلال الحدث من أجنحة السلطة لمصالح سياسية تتجاوز المصلحة الوطنية العليا، تضاف ذلك إلى انتقادات المعارضة للحكومة بالتقصير والإهمال اللذين أديا إلى الكارثة.

قوات أمن قرب فندق وقعت فيه تفجيرات في كولومبو (غيتي)



واعتبر وكيل وزارة الدفاع همسيري فرناندو أن الإنذارات الأمنية لم تكن بالحجم الذي ينذر بهجمات واسعة كالتي وقعت في عيد الفصح، في حين قال رئيس الكنيسة الكاثوليكية الكاردينال مالكوم رانجيت إن تفادي هذا الحجم من الخسائر كان ممكنا بإلغاء احتفالات عيد الفصح لو أنه أخطر باحتمال تنفيذ هجمات.

وحدة مجتمعية
ورغم صدمة الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا فإنها لم تبادر إلى اتهام أي جهة أو أتباع ديانة أو قومية بالمسؤولية عن الهجمات، وتركت تصريحات رئيس الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا الكاردينال مالكوم رانجيت ارتياحا في الأوساط السياسية والشعبية، والتي دعا فيها إلى التريث وعدم إلقاء التهم جزافا، وانتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الأمنية.

ونددت جميع المؤسسات والمنظمات التابعة للأقلية المسلمة بالهجمات، واعتبرتها اعتداء على جميع الديانات والقوميات في البلاد، ولم تربط هذه المؤسسات الهجمات على الكنائس بأي اعتداءات سابقة على مساجد أو مصالح اقتصادية أو اجتماعية للأقلية المسلمة.

قوات أمام كنيسة سان أنتوني التي كانت هدفا لأحد التفجيرات (غيتي)

وتصدر زعماء وقادة مسلمون -ولا سيما المسؤولين منهم في الحكومة- قوائم المعزين في الهجمات وزيارة مواقع الهجمات.

وفي السياق نفسه، عبر الكهنة البوذيون عن تضامنهم مع أسر الضحايا، وتحدثوا عن تعاليم بوذا في التسامح بين بني البشر دون تمييز في العرق واللون والطبقة.

حالة الطوارئ
ونشر الجيش السريلانكي أكثر من 6600 جندي للحفاظ على الأمن يضافون إلى إعلان حالة التأهب في أوساط الشرطة والأجهزة الأمنية، واتخذت هذه الإجراءات قبل الإعلان عن حالة الطوارئ بعد 48 ساعة من الهجمات، ويتيح إعلان حالة الطوارئ للأجهزة الأمنية اعتقال مشتبه بهم لمدة تصل إلى 18 شهرا دون اللجوء إلى المحكمة والقضاء.

ويبرر المسؤولون الحكوميون الطوارئ بتسهيل مهمة قوات الأمن، وتعتبر منظمات حقوق الإنسان عادة مثل هذه الإجراءات مخالفة لحقق الإنسان، لكن مسؤولين قالوا إن لدى سريلانكا خبرة في المواءمة بين تشديدات الأمن ومراعاة حقوق الإنسان، وقد شهدت عهدا طويلا من إجراءات الطوارئ في حقبة الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود وانتهت عام 2009.

في المقابل، يعتبر آخرون أن مسائل حقوق الإنسان اختفت وسط ضجيج الهجمات وصراخ الضحايا، ويخشون عودة ممارسات مثل الإخفاء القسري والتصفيات الميدانية دون محاكمات، والتي حققت فيها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بعد انتهاء الحرب الأهلية، لكن أحدا لم يحاكم بموجبها حتى الآن.

المصدر : الجزيرة