أحزاب عريقة تمهد الطريق لحكومة تكنوقراط تقود السودان

من الشعارات التي يرفعها المعتصمون في الخرطوم (الأناضول)
من الشعارات التي يرفعها المعتصمون في الخرطوم (الأناضول)

أحمد فضل-الخرطوم

بإعلانها عدم المشاركة في الحكومة الانتقالية وتأييدها للتكنوقراط، مهدت أحزاب عريقة الساحة لتشكيل حكومة مدنية وأحرجت قوى الحوار التي يستقطبها المجلس العسكري على غرار ما فعله النظام المعزول بالسودان.

 وأعلن كل من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب الأمة القومي والحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني عدم المشاركة في الفترة الانتقالية، مؤيدين تشكيل حكومة من التكنوقراط.

وقبل هذه القوى السياسية، نحت أحزاب أخرى نفس المنحى، مثل التجمع الاتحادي المعارض المنضوي تحت تحالف إعلان الحرية والتغيير، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل الذي انسلخ عن حكومة الوفاق أثناء الاحتجاجات.

ويبدو أن مبدأ تشكيل الحكومة القادمة من الكفاءات بات مطلبا يتزايد المتبنون له باستمرار. وأعلن رئيس حركة "الإصلاح الآن" غازي صلاح الدين العتباني الأربعاء أنه ليس طامعا في أي منصب تنفيذي بالحكومة الانتقالية، بل يسعى لأن يكون هذا موقفا وطنيا عاما.

‪الشيخ: التكنوقراط تتوفر لهم مساحات حرية أكثر من المتحزبين‬ (الجزيرة)

موقف سليم
ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية راشد محمد علي الشيخ أن القوى السياسية التي أعلنت انسحابها لصالح حكومة التكنوقراط موقفها سليم من حيث المبدأ، وأنه يحسب لها النأي بنفسها عن مرحلة تتطلب كفاءات وليس حزبيين للصراع على السلطة.

ويقترح الشيخ -في حديث للجزيرة نت- تشكيل مجلس سيادة بالنسب من مجموع مخرجات الثورة، على أن تكون الأغلبية فيه للمدنيين مع تمثيل للجيش.

وبشأن مجلس الوزراء، يرى الشيخ ضرورة إبعاد حقائبه عن المحاصصة الحزبية، على أن يعمل وفق برنامج تخطه الكيانات ومنظمات المجتمع المدني، لإزالة الفساد والمحسوبية ومعالجة المشكلة الاقتصادية.

ويشير إلى أن التكنوقراط ستتوفر لهم مساحات حرية أكثر من المتحزبين المقيدين بأحزابهم، مبديا أمله في أن تتبنى جميع القوى السياسية مبدأ تشكيل حكومة من التكنوقراط، كما يطالب بإبعاد مؤسسات الخدمة المدنية والأجهزة الأمنية والعدلية عن المحاصصة.

استنساخ الحوار
وترى قوى إعلان الحرية والتغيير -في فتح المجلس العسكري الباب للقوى السياسية للتشاور حول حكومة انتقالية- محاولة لاستنساخ عملية الحوار الوطني التي أجراها النظام السابق وأسفرت عن حكومة محاصصة.

وصعّد التحالف المعارض مواقفه ضد المجلس العسكري بوقف الحوار مع لجنته السياسية، وعبر مواصلة الاعتصام أمام قيادة الجيش والدعوة لمسيرة مليونية الخميس.

لكن يبدو أن العسكر في طريقهم للتهدئة عبر بيان للمجلس العسكري جاء فيه "أبواب التواصل والحوار والتفاوض مفتوحة حول رؤية قوى الحرية والتغيير التي قدمتها للمجلس" مضيفا "يعول المجلس كثيرا على مخرجات الاجتماع الذي تمت الدعوة لانعقاده مساء اليوم استئنافا للتفاوض مع هذه القوى حول مستقبل البلاد".

‪إصرار على تحييد الأحزاب من قبل المحتجين‬ (الأناضول)

تصور "الشعبي"
والراجح أن تصعيد قوى المعارضة ومواقف المجلس العسكري الجديدة ستقطع الطريق على قوى شاركت حزب الرئيس المعزول عمر البشير السلطة، وداعبها أمل البقاء في المشهد بعد لقاءات أجراها المجلس العسكري مع قادتها.

ويقول القيادي في حزب المؤتمر الشعبي بشير آدم رحمة إن حزبه يؤيد تشكيل حكومة كفاءات طيلة الفترة الانتقالية، على ألا تنفرد أي جهة بتشكيلها.

وكان المؤتمر الشعبي أحد أبرز أحزاب المعارضة التي تمسكت بالحوار الوطني الذي دعا له البشير في يناير/كانون الثاني 2014، وأثمر حكومة الوفاق في مايو/أيار 2017.

ويقول رحمة للجزيرة نت إن حزبه سلم المجلس العسكري تصورا للحكومة الانتقالية يقترح استمرار حكم المجلس العسكري ستة أشهر، وبعدها يشكل مجلس سيادة من سبعة أعضاء باتفاق القوى السياسية، خمسة منهم مدنيون ومقعد للمرأة وآخر للجيش.

وبحسب مقترح حزب المؤتمر الشعبي فإن رئاسة المجلس السيادي دورية، وإذا كانت رئاسة دائمة فستكون من نصيب ممثل الجيش، على أن يتحول المجلس العسكري إلى لجنة سياسية.

وطرح الحزب مجلس وزراء لا يزيد على عشرين حقيبة بالتركيز على الشباب والنساء والمناطق المتأزمة، وقال رحمة إن الحزب سمى مرشحين كلهم مستقلون، شريطة ألا يترشحوا بالانتخابات.

ورغم عودة التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بعد أن اعترف الأول ضمنيا بهذه القوى كصاحبة للدور الريادي والفاعل في صناعة الثورة، فإن ثمة معركة قادمة ستكون فصولها الاتفاق على شكل المجلس السيادي وتمثيل العسكر فيه.

وينتظر الجميع أن تتبين المواقف النهائية بعد مليونية "السلطة المدنية" الخميس في ساحة الاعتصام المطلة على عرين العسكر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة